شعبة المبدعين العرب

أحلام

بقلم – محمود عودة ” فلسطين”

تماهت أحلامه عنان السماء ، لن يعمل الآن بالأجرة تناسى ما يثقل كاهله من أقساط ، الآن يمتلك سيارة ظللت فرحته وسعادته أفراد أسرته التي باركت مهللة ، ازدحمت السيارة

بأفراد الأسرة العشرة ، انطلق بهم وبفرحهم وسرورهم يجوب المدينة وأصواتهم تصدح

بأغاني المرح والبهجة .. وقف على ربوة عاليه تحيط بها الربوع الخضراء، أرسل نظره بعيداً،يحمل احلامه البسيطة، يسترق لحظات متعة وهو يراقب قرص الشمس الأحمر يميل إلى الغروب، ويرسل ما تبقى من أشعة الشمس وقد أحر لونها لتعانق السماء، ترجل الجميع، يتراقصون ويركضون بين اشجار الزيتون ، نظر إليهم بفخر واعتزاز، شفاههم المبتسمة،

يستمتع قهقهات ضحكاتهم ، اندمج معهم في لهوهم ، لم يأبه نظرات مجموعة المستوطين

الحاقده ، سرقتهم نشوة الفرح ، اختفى ما تبقى من بصيص ضوء الشمس خلف ستائر الدجى ، مر وقت السعادة سريعاً ، تلاشت الفرحة وعبست الوجوه أمام واجهة

السيارة المهشمة، ركبوا السيارة بدموع الحزن التي انهالت كمطر الشتاء ، اختلط عويلهم بصوت كركعة اجزاء السيارة المحطمة ، داخل البيت انكفأوا على وجوهم العابسة ، جافت عيونه النوم،سرح بفكره بعيداً في إصلاح السيارة وتكلفتها ، دفنت أحلامه و آماله ، أيقظه من

أفكاره المتسارعة طرق شديد يكاد يحطم باب البيت ، ركض مهرولاً، فتح الباب صرخ بأعلى صوته في مجموعة الجنود الصهاينة ، أنا لم أدهس أحد ، سيارتي التي تحطمت بأيد حاقدة ، قاوم أياديهم وهي تقبض عليه بقوة ، تمرد لوح بيديه ، انهارت مقاومته أمام تكاثرهم ، جرجروه

إلى سيارة عسكرية وسط نواح الأسرة وتكفل ونش بجر السيارة المهشمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق