شعبة المبدعين العرب

لعب على المكشوف

بقلم – هيام جابر:

كالملدوعة بأفعى، تركتني واقفة أمام باب منزلها مع ابنتيها الشابتين الصغيرتين.

اتجهتٓ مسرعة عبر خربة خلف بيتها، وسط ذهولي.. من تصرفها الغريب.

سرعان ما عادت كشهب النار، تعدو. يلحق بها زوجها.

ذهلتُ مما يجري.

يا إلهي ما هذا؟

ما الذي يجري؟

اختفت عن عيني زوجها.. الذي لم يرها و هي تدخل البيت.

سألنا مبتلعا ريقه، مهزوزا : أين هي؟

صمتنا. لم نخبره أنها دخلت البيت.. فقد أشارت لنا بإصبعها الا نخبره.. بينما تصعد الدرج لطابق يعلو بيتها.

توقع أنها ذهبت للشارع الرئيس المفضي لمنزل أهله، لتشي به.

غاب قليلا. ثم رجع من حيث أتى.

أثناء مطاردته لزوجته علمت من كبرى بناته التي كانت تقف معي.. انه كان عند جارتهم الأرملة سعاد.

كان رجلا نحيلا.. تجاوز الأربعين باعوام قليلة.. لكنه كان يبدو أكبر من ذلك بسبب عمله الشاق.. و لكثرة ذريته. فقد أنجب العديد من الصبيان و البنات في سنوات قليلة بعد زواجه من رحاب.

لم تكن رحاب بالإمراة الجميلة ، خاصة بعد ولادات متكررة، ذاقت أمراضا خلالها عديدة. كل ما كان يميزها سعيها الدائم ونشاطها لتأمين قوت أولادها جنبا إلى جنب مع زوجها. كما أن عينيها الصغيرتين سرعان ما تنبأن عن امرأة تملك من الذكاء قدر لا يستهان به.

بعد أن شاهدت زوجها من حيث تقف في الأعلى يعود إلى عشيفته، نزلت إلينا.

تأملتُها كثيرا و بإستغراب. سألتها ما جدوى ما قمت به؟

ضحكت كثيرا. لكنه ضحك يسيل الما.

ثم أجابت..

اريد ان يعرف أنني اعرف انه يخونني. و أنني لست بمغفلة.

لم اقتنع.. لكني اعتدت عدم مناقشة أمور شاىكة.. لا علاقة لي بها.

أدخلتني بيتها و كانت لا نية لي بذلك.. فقد مررت بها لأسداء صدقة.. كما يفعل كثيرون.

قدمتَ القهوة و كان شيئا لم يحدث. و بدأت تقص علي قصتها.

قالت :

استقبلتها مشفقة عليها.. فقد أتت حينا.. امرأة مقطوعة من شجرة.. لا زوج و لا ولد.. أرادت أن تأنس بنا كجيران . إلا أنها راودت زوجي عن نفسها. و أصبح يخترع الأسباب للذهاب خفية إليها.

تابعت…

لم أكن بغفلة عما يدور حولي.. خاصة بعد تغير طرا على زوجي..

منعتها من زيارتنا…

لكن لا جدوى..

أصبح زوجي يترك عمله و بيته ليختلي بها..

حاولت أن اصدقه أنه لا علاقة له بها.. إلا أني لم أعد احتمل ظنه أنني لا أدري.

و سكتت.

قلت :

و الآن قد علم، ماذا تظنين انه فاعل؟

أجابت..

أصبح اللعب الآن على المكشوف.. غدا سأذهب إلى رئيس عمله لأبلغه أن زوجي يهرب الآثار و يتاجر بالممنوعات.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق