مصر البلد الاخبارية
جريدة - راديو - تليفزيون

محمد حسن حمادة يكتب:وداعا شيرين أبو عاقلة

نعزي أنفسنا وكل أحرار العالم في فقيدة الرأي والصحافة المراسلة الإعلامية شيرين أبو عاقلة، التي كانت تجاهد بالكلمة والرأي في الميدان فتشم رائحة الموت ألف مرة في كل لحظة حتى فاضت روحها إلى بارئها برصاص قوات الإرهاب الصهيوني أثناء تغطيتها اقتحام الاحتلال لمخيم جنين ونحن نتناحر فيما بيننا بجدال سوفسطائي عقيم من خلف الكيبوردات والهواتف المحمولة وقد نصبنا أنفسنا وكلاء حصريين عن الإله! هذا الجدال الذي قتل الأمة وحزبها فلا غرو أن تنجح الرصاصة الغادرة الآثمة التي اغتالت شيرين أبو عاقلة في قتل عقولنا وقلوبنا وخلق فتنة كبرى مستعرة بين المسلمين والمسيحيين!.

لماذا لا نظهر الوجه الإنساني الجميل للإسلام ونعطي كل ذي حق حقه حتى ولو كان على غير الملة وإن كان الترحم على شيرين أبو عاقلة ووصفها بالشهيدة غير جائز في عقيدتنا لغير المسلمين فأقل ما تستحقه هو الاحترام والتقدير والإشادة بمواقفها البطولية وشجاعتها وصمودها أمام فوهات البنادق ونيران الدبابات والمدافع وفضحها بالصوت والصورة لكل جرائم المحتل الصهيوني الغاشم فشيرين أبو عاقلة لم تكن مجرد مراسلة تليفزيونية في قناة الجزيرة التي أتحفظ على سياساتها ونهجها لكننا لا نختلف على شيرين أبو عاقلة كصوت حر مناضل لفلسطين وخير سفير يسلط الضوء على عدالة القضية الفلسطينية، كشفت ممارسات الكيان الصهيوني المغتصب وأظهرت قبح وبشاعة جرائمه ولنا في موقف رسول الله

قد يهمك ايضاً:

آدم خضر يكتب ” أناديك يا عصر الفتونة “

محمد بن زايد .. قائد “الخمسين عاماً” المقبلة

بين الاقسام 1

ﷺ العبرة والعظة عندما مرت جنازة ليهودي فوقف لها، ليتضاءل أي جدال أمام هيبة الموت وقدسيته، ومن أراد أن يؤكد على قاعدة دينية استلهاما من هذا الموقف فليفعل بذكاء وكياسة وحنكة ويراعي الحال والظرف ووحدة الصف فلكل مقام مقال حتى لانخرج عن صلب القضية ويتفرق دم الأقصى في التجاذب والتناحر والجدال الهزيل والنقاشات غير المثمرة التي لا تغني ولا تسمن من جوع وتنحرف البوصلة عن تسليط الضوء على جرائم جيش الاحتلال السافر، وهنا أود أن أذكركم ونفسي بحديث رسول الله ﷺ الذي رواه الإمام مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِﷺ : ( اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لأُمِّي فَلَمْ يَأْذَنْ لِي (عقيدة) وَاسْتَأْذَنْتُهُ أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأَذِنَ لِي )  (إنسانية). وأيضا ما أخرجه الإمام مسلم عن الْعَبَّاس بْن عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رضي الله تعالى عنه قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ نَفَعْتَ أَبَا طَالِبٍ بِشَيْءٍ، فَإِنَّهُ كَانَ يَحُوطُكَ، وَيَغْضَبُ لَكَ؟ قَالَ: ” نَعَمْ، هُوَ فِي ‌ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ، وَلَوْلَا أَنَا لَكَانَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ”. أذن نستنتج من هذين الحديثين الشريفين: أن هناك فرقا شاسعا بين الترحم على المسلم حتى يغفر الله له طلبا للجنة وبين الترحم على غير المسلم الذي أسدى خدمات جليلة للأمة طمعا في تخفيف العذاب عنه والله أعلى وأعلم”. وفي كل الأحوال لسنا جهة مانحة لصكوك الغفران ولا نملك مفاتيح الجنة والعتق من النيران فنحن لا نعلم خفايا النفوس ولا ندري ماذا كان بينها وبين ربها فلا نتألى على الله! ليكن همنا الأول الآن هو أن يكون دم شيرين أبو عاقلة وقودا حيويا لضخ الدماء من جديد في شرايين القضية الفلسطينية، لينصب تركيزنا الآن على محورين مهمين الأول محاسبة قتلة شيرين أبو عاقلة وملاحقة الجناة قانونيا وتقديمهم للمحكمة الجنائية الدولية فلا شك أن اغتيال شيرين أبو عاقلة جريمة حرب وخرق لميثاق القانون الدولي واعتداء على حرية الإعلام والثاني لنجعل من قضية شيرين أبو عاقلة قضية رأي عام ليصل صوتنا للعالم أجمع.

 

فلترقد روحكِ الطاهرة العزيزة الأبية بسلام ياشيرين، أما نحن فسنقف لكِ تقديرا واحتراما لتاريخكِ ونضالكِ وشجاعتكِ وتصديكِ بصدر عار لمحتل غاشم لايتورع عن قتل النساء والأطفال والشيوخ العزل، وداعا لصوت الحق والحقيقة وداعا لريحانة فلسطين ودرتها وداعا لبنت القدس التي طافت بنا في دروب المدينة المقدسة العتيقة وداعا لربيبة الأقصى وداعا لبطلتنا الحرة التي لم يعرف التطبيع لها سبيلا وداعا لصوت ألهب القلوب وأنار الدروب وداعا لمن كانت سيفا بتارا يتهاوى على رأس العدو فينشر أكاذيبه ويفضح ألاعيبه أمام العالم وداعا لمن كان زئير صوتها أقوى من الدبابات والمدافع والقنابل والصواريخ وحناجر الحكومات العربية الكاذبة التي تدثرت برداء التطبيع وهرولت راكعة جاثية تقبل أقدام الكيان الصهيوني المحتل معلنة ودون حمرة من خجل فروض الولاء والطاعة لأعداء الأمة، وداعا لراوية فلسطين الأولى وداعا لاسم تربينا عليه و حفظناه عن ظهر قلب منذ الصغر كجزء من الذاكرة الفلسطينية المعاصرة.

 

أنهت شيرين رسالتها بالأمس بعدما أدت أمانة وطنها بحرفية ومهنية منقطعة النظير بقلب شجاع جسور لكن دون أن تختم الرسالة بجملتها الشهيرة: شيرين أبو عاقلة، الجزيرة، فلسطين المحتلة”. لينوب عنها العالم في كتابة سطرها الأخير في دفتر الجنائز والعزاءات في صدر صفحته الأولى بأحرف من المجد والفخر والنور، بمانشيت عريض بارز: عجزت النساء أن يلدن مثلكِ وتوارى الرجال خجلا من عظم بطولتكِ ياشيرين بعدما صرتِ أيقونة للحرية ورمزا للعزة والكرامة وللنضال العربي لترقد روحكِ الثائرة الملهمة بسلام”. عاشت فلسطين بأبطالها الذين يسلمون الراية جيلا وراء جيل من البطل الشهيد الشيخ أحمد ياسين إلى شيرين أبو عاقلة بطلة معركة مخيم جنين.