مصر البلد الاخبارية
جريدة - راديو - تليفزيون
رئيس مجلس الإدارة: السيد حمدي   رئيس التحرير: كمال سعد
رئيس التحرير التنفيذي: خالد عامر

أحمد غزالة يكتب الـتـقـلـيـد الأعـمـى للـغـرب وآثــاره الاقـتـصـاديـة

بقلم أحمد غزالة

إن التقليد الأعمى للغرب ، والذي أصبح بكل أسف مقصداً للكثير من شباب وفتيات المجتمع ، وذلك انبهاراً منهم بسلوكيات الغرب ظناً أن ذلك يمثل تقـدماً أو تحضراً ، وهو في حقيقته لا يمثل إلا مظهراً من مظاهر التخلف وانعدام القيم والمباديء وضعف الوازع الديني لدي هؤلاء ، ومعبراً عن التدهور الاجتماعي والأخلاقي ، وذلك لأن هؤلاء المقلدين للغرب كان عليهم أولاً أن يسألوا أنفسهم هل هذه السلوكيات والعادات والتقاليد الغربية التي يتبعونها تتناسب مع قيم وأخلاقيات وتعاليم المجتمع الإسلامي أم لا ؟ فلابد أن يكون لنا مرجعاً أخلاقي وديني لسلوكياتنا ومظهرنا ، وقد جاءت شريعتنا الإسلامية الغراء بموقفاً مناهضاً للتقليد الأعمى فقد جاء ذم التقليد الأعمي في القرآن الكريم في مواضع عدة ومنها قول الله عز وجل في سورة البقرة (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ)
وهنا نجد ذماً واستنكاراً واضحاً للتقليد الأعمى , كما جاءت السنة النبوية الشريفة بأحاديث متعددة تنهى عن التقليد الأعمى للغرب ومنها ما جاء في صحيح البخاري
عن أبي سعيد رضي الله عنه، أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُم شِبْرًا بشبْر، وذراعًا بذراع، حتَّى لو سَلَكُوا جُحْر ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ))؛ قلنا: يا رسول الله؛ اليهودُ والنَّصارى؟ قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: ((فَمَن؟!))
ويحمل لنا الحديث ذماً ونهياً عن التقليد الأعمى للغرب والانسياق خلف سلوكياتهم المعيبة والمرفوضة ، ولكن بكل أسف نجد أن كثيراً من المثـقـفـين والذين يحملون درجات علمية عالية ممن أُتيحت لهم فرص السفر للدول الغربية وعاشوا مع الغرب سواء لدراسة أو لعمل فما كان منهم إلا الانبهار بمعيشة الغرب وحياتهم وأخلاق مجتمعهم ثم محاولة تقليدهم في المظهر والشكل وطريقة التحدث محقرين بذلك كل ما هو شرقي متـخـلـيـن بذلك عن شرقيتهم وأخلاق مجتمعهم ، وفضلاً عن أضرار التقليد الأعمى ورفضه دينياً وأخلاقياً واجتماعياً فإن هذا التقليد الأعمي يترك آثاراً سلبية على الاقتصاد المحلي وذلك عند تحول هذا التقليد لسلوك اقتصادي وتعميمه داخل المجتمع حيث يتسبب هذا التقليد الأعمى في إهدار الموارد المحلية للدول النامية بسبب الإسراف في الإنفاق على السلع والخدمات الكمالية والغير منتجة مما يرفع الطلب على هذه السلع الكمالية ويتسبب في زيادة معدلات التضخم والبطالة وانخفاض معدلات النمو الاقتصادي ، كما يترتب عليه زيادة فى عمليات الاستيراد للسلع الكمالية مما يتسبب في زيادة عجز الميزان التجاري ، كما أن التقليد ليس محظوراً مطلقاً ولكنه مقيد بضوابط فالتقليد المرفوض هو التقليد دون إعمال العقل والبحث عن شرعية السلوك المتبع ومدى مطابقته لأخلاق وقيم وتعاليم الإسلام ، ولكن التقليد الغير منهي عنه هو تقليد التقدم العلمي والصناعي والتجاري ومحاكاة لإنجازات الغرب ، وليس مجرد تقليد لطريقة الأكل والشراب والملبس وأخلاقيات مجتمعهم التى لا علاقة لها بتقاليد وأخلاقيات مجتمعنا الإسلامي ، ولو لم يكن من التقليد أعمى ضرراً إلا شعور المقلد بضعفه ، وقوة وعظمة من يقوم بتقليده لكفى بذلك خزياً وعاراً .