مصر البلد الاخبارية
جريدة - راديو - تليفزيون

محمد حسن حمادة يكتب حصريا لمصر البلد: من صاحب اختراع الثانوية العامة حتي نمنحة جائزة الدولة في الفشل الذريع؟

كنا في الثانوية الأزهرية نتعجب من نظرائنا طلاب الثانوية العامة الذين يشكون من خمس أو ست مواد ونحن في الأزهر ندرس أكثر من عشرين مادة منها بالطبع المواد التي يدرسها نظرائنا طلاب الثانوية العامة فمن منا له حق الشكوي؟

لماذا الثانوية الأزهرية الأعقد والأصعب تمر كل عام بهدوء وبدون ضجيج أو تذمر أوشكوي ودون صخب إعلامي، أما الثانوية العامة فصارت صداع في رأس كل بيت مصري، فلايخلو بيت مصري من طالب أو أكثر في الثانوية العامة، وصرنا نشفق علي كل أب وأم وبيت به طالب ثانوية عامة، فأصبحت الثانوية العامة سنة فارقة، حارقة، مفصلية، بل صارت كابوس مخيف لايستطيع بعض الطلاب مواجهته فيهربوا منه بالانتحار.

من المسئول عن تضخم هذا الوحش المخيف الذي فشلت معه كل المحاولات لترويضه واستئناسه حتي صار أشبه بشيء أسطوري كالغول والعنقاء والخل الوفي؟

من المسئول الدولة أم وزارة التربية والتعليم؟

من الذي يضغط كل عام علي أعصاب ولاة الأمور ويستنزف أموالهم ويحرق دمهم؟

فيتولد عن هذا الضغط مأساة يعاني منها الشعب المصري وبالتالي ينتقل هذا الضغط للطالب المسكين الذي لاحول له ولاقوة ليجد نفسه فجأة وعلي حين غرة في اختبار يفوق قدراته ولاتتحمله أعصابه فإما أن يكون أولا يكون، فمستقبله مرهون بنجاحه أو فشله في الثانوية العامة.

ليجد نفسه فأر تجارب في عالم البوكليت أو التابليت.

من صاحب اختراع الثانوية العامة حتي نمنحة جائزة الدولة في الفشل الذريع.

من الذي قرر أن تكون الثانوية العامة مقياس وحيد لدخول الجامعة؟

من الذي ساهم في وصول الطالب (الحفيظ) الذي يستظهر المواد (يحفظها) عن ظهر قلب دون فهم في دخول كليات القمة ليتخرج لنا مهندس فاشل وطبيب يقتل مرضاه ومدرس يحتاج لمن يعلمه ويشرح له ويعيد مفاهيمه؟

قد يهمك ايضاً:

انور ابو الخير يكتب : لا عزة بلا غزة

من الذي حكم علي الإبداع والطلبة المبدعين وأصحاب المواهب في بلادي بالتواري والتخفي وراء المجموع!!!

من هذا الجاهل الذي صنف الكليات هذا التصنيف كليات قمة وكليات قاع؟

لماذا لانري مأساة الثانوية العامة في أي بلد في العالم إلا مصر؟

لماذا عجز وزراء مصر السابقون الذين كانوا علي رأس وزارة التربية والتعليم عن علاج المرض العضال المسمي بالثانوية العامة؟

وآخر (الافتكاسات) التي يجب أن تدخل موسوعة جينس للأرقام القياسية ( تابلت الثانوية العامة) الذي حدثنا عنه د/ طارق شوقي شعرا وسوقه علي أنه الحل السحري لعلاج مشكلة الثانوية العامة حتي تدخل مصر العصر الرقمي،ومع الاختبار الأول سقط (التابلت) في بحر الظلمات وتهاوي (السيستم) وفشل قبل أن يبدأ وعدنا للعصر الورقي وللأسف الضحية الأولي هم أبناؤنا فهل يحاسب وزير التربية والتعليم علي هذا العطل والخلل الفني؟

نحن مع التكولوجيا وربط أبنائنا بالحداثة لمسايرة التطور والعصر، لكن ليكن وزير التربية والتعليم أكثر واقعية ليعالج أولا كثافة الفصول التي زادت عن الحد، ليوفر مقاعد للطلبة الذين يفترشون الثري، ليعد التلاميذ المتسربين للدراسة، ليقم بجولة تفقدية في صعيد مصر ليري قري ونجوع بالكامل خالية من مدرسة واحدة وأقرب مدرسة علي بعد عشرات الكيلو مترات.

ليلقي نظرة علي المدرس المظلوم الذي يقبض ملاليم، ليزيل من عقلية بعض المدرسين طريقة الحفظ والتلقين.

كان علي الدكتور طارق شوقي أن يتأكد من أن معظم القائمين علي أجهزة الكمبيوتر وعلي نظام التابلت متخصصون، وأن المدرس نفسه قبل الطالب قادر علي التعامل مع (التابلت).

معالي وزير التربية والتعليم المدارس في عموم جمهورية مصر العربية ومنها بالطبع معظم المدارس في الريف والصعيد مدارس متهالكة آيلة للسقوط، منتهي عمرها الافتراضي منذ أكثر من نصف قرن وتحتاج لإعادة بناء أو ترميم، فإن كانت معظم مدارسنا علي هذا الحال فهل هي مؤهلة لشبكات (الواي فاي) وإنترنت فائق السرعة؟

فهل وعي وزير التربية والتعليم لماذا فشل (التابلت) ولماذا سقط السيستم؟