بقلم – وفاء أنور:
ثمانية وعشرون حرفًا قد يحملونك ، ويحلقون بك وسط أسراب النجوم ، أو يسقطونك ؛ لتهوى إلى أخر الارضين .
ثمانية وعشرون حرفًا فى أبجديتنا العربية .
إن أحسنت استخدامها استطعت أن تكون مكللًا بالنور بين ملائكة السماء ، وإن أسأت استخدامها وجدت نفسك عن عمدٍ بين شياطين الإنس تسكن كهوفهم . تعالوا ننطق بلغةٍ أرقى .
تعالوا لننفذ إلى قاع بحر من نور تتلالأ فيه كلماتنا فنصنع منها قلادات نزين بها صدور من أحببنا .
استوقفتنى تلك الحروف الثمانى والعشرون .
حين حدثت الكثيرين وحدثونى .
حين وجدت أن هناك من يحسن استخدامها ، فأراه بارعًا فى قدرته على إسعادى ، وبعث روح الأمل فى نفسى من جديد .
نفسى التى كانت تهيم فى ظلامها وتتخبط بلا هدف وهى تتحسس جدرانًا من الوهم ، وتحسب أنها ستجد ضالتها فى الاحتماء بها ؛ وعندما أوشكت على الاستسلام ؛ إذا بى أجد يدًا ممتدة تمسك بيدىَّ وتقول اعبرى ، ولاتخشى شيئًا . تمتد تلك اليد الحانية لتنقذنى ، وتمسك بالأخرى مصباحًا يضيئُ لى ظلام نفسى .
كلمات مجرد كلمات قد تصنع منا قصة نجاح نسطرها بحروف نورانية أو تسحق كل جميل فينا .
كلمات خلقت لتزرع صحراء الألم بأزاهير الأمل كلمات تجعلنا نعلو ونرقى أصحاب تلك الكلمات الرائعة هم رائعون اغتسلوا فى طهرِ وتعطروا بكل عطورالدنيا منحونا الخير بكلمات .
صدقونا الوعد بكلمات .
أثنوا علينا وعلى مافينا من جمالٍ وتميز بكلمات .
صنعوا ضحكتنا فألقت علينا بظلال الفرح بكلمات .
امتزجوا فينا ، فتوحدوا معنا بكلمات .
تعالوا نغزل ثياب الفرح بكلماتنا ، ونهديها لبعضنا البعض .
تعالوا نرفع أناسًا يستحقون كل الخير بكلماتنا .
تعالوا نحلم بكئوسٍ مزجنا مياهها بعطرٍ لنهديها للعطشى فى زمن جفت فيه المشاعر ، وقست فيه القلوب .
سنحيل جحيمنا نعيمًا بكلمات .
ستتحول بيوتنا لقصورٍ تتسع الجميع بكلمات .
لاتستهينوا بها فثوب الفرح ماصار ثوبًا إلا من تلك الخيوط العديدة وعبارات الفرح لم تكن لتوجد ، وتسعدنا إلا من تلك الحروف وتلك الكلمات .
وسأبقى هكذا إن شئت أم أبيت أن رضيت نفسى أو تمردت سأبقى للأمل باعثةٍ رغم غموض المشهد رغم قتامة اللون سأنثر النور فى خلفية لوحاتى ، وأمسك بفرشاةٍ صنعت من شعاعات الشمس لتدخل على قلبٍ عرفته ، وسكنته يومًا كل الفرح والسرور .
دعونا نغزل من أبجديتنا رداء يحمينا من بردٍ ، أو حرٍ .
يحمينا من خريفٍ يسقط علينا تجاربنا السابقة ؛ ليخبرنا أن الربيع لن يأتى ثانيةً . اصنعوه من الآن ، فالربيع قادم أستنشق عبيره ، وأرى ألوان زهوره الفاتنة وأستمع إلى ضحكات الجميع حين صاروا كالأطفال يتراقصون ، ويلعبون فى حديقةٍ .
سنعود كما كنا نختزل مشاهد الألم التى مررنا بها .
نمحوها ونبدلها ، ونحيا فى جنةٍ من وحى كلماتنا التى قد تعيد إلى قلوبنا الحياة حين تشتد أزماتنا ، وتغرب شمس الأمل عن سمائنا .
حين نتخبط فى غيومٍ ملأت سماء نفوسنا .
الحياة ماعادات تتحمل اكثر من أن نجعلها خزينة لانكسارتنا ، وأوجاعنا .
كفانا هدمًا وتحطيمًا .
كفانا ظلمًا لأنفسنا ولغيرنا .
مدوا أيديكم واختاروا كلماتكم .
كونوا عونًا لبعضكم البعض .
انتظرونى لاتنسوا أن تجعلونى رفيقة لكم فى رحلتكم .