مصر البلد الاخبارية
جريدة - راديو - تليفزيون

الكاتب الكبير الدكتور محمد رضا عوض يكتب عن خامس الخلفاء الراشدين

67

 

خامس الخلفاء الراشدين عمر بن عبد العزيز

بقلم / أ.د. محمد رضا عوض

أستاذ بكلية طب الأزهر

يُلقب عمر بن عبد العزيز الأموي القرشي (61 هـ / 681م – 101 هـ / 720م) بخامس الخلفاء الراشدين، وجده لأمه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ولد عام 61هـ بالمدينة المنورة .استدعاه عمه الخليفة عبد الملك بن مروان إلي دمشق عاصمة الدولة الأموية وزوجه ابنته فاطمة وعينه أميراً علي إمارة صغيرة بالقرب من حلب تسمي “دير سمعان” وظل والياً عليها حتي سنة 86 هـ ولما ولي الوليد بن عبد الملك الخلافة جعل عمر بن عبد العزيز والياً علي الحجاز كلها فأنشأ مجلس الشوري من العلماء وبني في مدة ولايته هذه المسجدالنبوي.

في عهد عبد الملك بن مروان .قبل أن يولي عمر بن عبد العزيز الخلافة تمرّس بالإدارة واليًا وحاكمًا، واقترب من صانعي القرار، ورأي عن كثب كيف تُدار الدولة، واختيار الأعوان والمساعدين؛ فلما تولي الخلافة كان لديه من عناصر الخبرة والتجربة ما أعانه علي تحمل المسئولية ومباشرة مهام الدولة، وأضاف إلي ذلك أنه ترفَّع عن أبهة الحكم ومباهج السلطة، وحرص علي المال العام، وحافظ علي الجهد والوقت، ودقَّق في اختيار الولاة، وكانت لديه رغبة صادقة في تطبيق العدل وقد سمي “الخليفة العادل” لمكانته وعدله في الحكم.

لما تولي عمر بن عبد العزيز الخلافة وقف بالمسجد الأموي بدمشق خطيبا فحمد الله ثم أثني عليه، وقال: «أيها الناس من أطاع الله وجبت طاعته، ومن عصي الله فلا طاعة له علي أحد، أيها الناس أطيعوني ما أطعت الله فيكم، فإن عصيت الله فلا طاعة لي عليكم»وقد تمت له البيعة للخلافة في دمشق سنة 99 هـ في الجامع الأموي.

قد يهمك ايضاً:

مكانة الصحابة في الإسلام.. الجامع الأزهر يعقد ملتقاه…

ننشر لكم صيغة دعاء الحر الشديد كما ورد عن النبي

اشتهرت خلافة عمر بن عبد العزيز بأنها الفترة التي عم فيها العدل والرخاء في أرجاء البلاد الإسلامية، حتي إن أحداً من الناس كان يخرج الزكاة من أمواله فيبحث عن الفقراء فلا يجد من في حاجة إليها.

جاءوه مرّة بالزكاة فقال أنفقوها علي الفقراء والمساكين فقالوا ما عاد في أمة الإسلام فقراء ولا مساكين، قال فجهزوا بها الجيوش، قالوا جيش الإسلام يجوب الدنيا، قال فزوجوا بها الشباب، فقالوا من كان يريد الزواج زُوِّج، وبقي مال فقال اقضوا الديون علي المدينين، قضوه وبقي المال، فقال انظروا في أهل الكتاب (المسيحيين واليهود) من كان عليه دين فسددوا عنه ففعلوا وبقي المال، فقال أعطوا أهل العلم فأعطوهم وبقي مال، فقال اشتروا به حبا وانثروه علي رءوس الجبال، لكي لا يُقال جاع طيرٌ في بلاد المسلمين.

وعرف عنه شدة إتباعه للسنة، وكان شديد المحاسبة لنفسه وَرِعًا تقيًا، وقد كان أول من أوقف عطايا بني أمية وأول من أوقف عطايا الشعراء.بدأ بنفسه فجردها من كل نعيم زائل، وأعاد الأراضي والأموال التي وهبت له ولزوجته وأولاده إلي بيت مال المسلمين، وطلب من بني أمية إرجاع ما أخذوه من بيت مال المسلمين بدون وجه حق.

اهتم بالنواحي الاقتصادية كإصلاح كثير من الأراضي الزراعية، وإقراض المزارعين، وحفر الآبار، وشق الطرق، وتوحيد المكاييل والموازين في جميع أنحاء الدولة الأموية.

فتح باب الحوار مع الخوارج واستمالهم بالحجة، فغلبهم بأخلاقه وعلمه، وانصاع كثير منهم للحق.اهتم بالناحية العلمية، فشجع الناس علي حفظ القرآن الكريم، وأمر بتدوين الحديث النبوي وجمعه، وكان من نتيجة حكمه العادل اعتناق كثير من الناس الإسلام، وتحسنت أحوال المسلمين وارتفع مستواهم المعيشي، وانعدمت طبقة الفقراء.

توفي الخليفة الأموي عمر بن عبدالعزيز سنة 101 هـ ودفن في منطقة “دير سمعان” بالقرب من حلب بالشام، وقد قال بعض المؤرخين إن عمر عبد العزيز قد قتل مسموما علي أيدي بعض أمراء بني أمية بعد أن أوقف عطاياهم وصادر ممتلكاتهم وأعادها إلي بيت مال المسلمين.

استمرت خلافته فترة قصيرة جدا، فلم تطل مدة خلافته سوي عامين وخمسة أشهر، ولقي ربه عادلا في الرعية قائما فيها بأمر الله وعندما توفي لم يكن في سجنه سجين واحد. يري البعض أن عمر بن عبد العزيز هو المجدد الأول للأمة مصداقا لحديث رسول الله: ” إن الله يبعث لهذه الأمة علي رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها

اترك رد