Exclusiveمتابعات وتقارير

العالم الصوفي السوداني ” الشيخ عمر الحضري”: القرآن والسنة والتحلي بالأخلاق هما سلوك طريق التصوف

-الأولياء كراماتهم موجودة ولا ينكرها إلا جاهل.

-شهادة الأزهر وسام علي صدورنا وهو منارة العلم.

حوار- عامر نفادي:

في رحلة البحث عن حقيقة التصوف وما يدور حوله من تساؤلات عديدة، التقينا مع أحد أعلام التصوف في السودان، هو عالم وفقيه ومن المتصوفة الزاهدين، يعكف ليل نهار علي تدريس العلوم الشرعية وأصول التصوف في مسجد وخلاوي الشيخ جار النبي الحضري أو المسيد كما يسمونه في السودان، أنه الشيخ عمر جار النبي الحضري، أشتهر والده الشيخ جار النبي رحمه الله بتبحره في العلم حيث كان يحفظ ٦٣ مذهب من مذاهب العلم عن ظهر قلب، فما من مسألة من مسائل الفقه إلا ويتقنها، ولا يوجد عالم في السودان قراء الفقه إلا وأخذه علي يديه، وهو متصوف وسالك الطريقة السمانية علي يد الشيخ محمد الأغبش، وإلي نص الحوار:

بداية حدثنا عن التصوف والقصد منه؟

التصوف هو تزكية الأخلاق والتربية العملية للمسلم، وقد أختلفت الآراء في تسميته ولكن من أجمل التعريفات التي قيلت فيه قول فضيلة الشيخ الراحل محمد متولي الشعراوي:( بأن التصوف جاء من كلمة الصفاء، أي الإنسان الذي اصطفاه الله تبارك وتعالي فصار مصطفي ومجتبي وخالصا لله وحده)، والتصوف كله يدور في معني واحد وهو العمل بمقتضي ما جاء به رسول الله صلي الله عليه وسلم، وهو ترجمة عملية للدين، وعند أهل الصوفية هو العمل فلا هو طائفة ولا حزب وإنما سلوك وأخلاق، أشتهر به الصوفية من المتقشفين والزاهدين في الدنيا، وأول ما يتعلمه المريد هو نزع الكبر من قلبه لأن الإنسان قد يتعلم العلم ويزداد به تكبر لقول رسول الله صلي الله عليه وسلم: (العلم كالمطر ينزل علي النبات الحلو فيزداد حلاوة، وينزل علي النبات المر فيزداد مرارة)، وكذلك العلم ينزل علي قلب المتكبر فيزداد به تكبرا، وينزل علي قلب التقي فيزداد به تقوي وورع، ومن هنا جاء التصوف فكان لابد من تصفية الأخلاق وإرجاع الناس إلي ماكان عليه رسولنا صلي الله عليه وسلم.

متي ظهر التصوف وهل كان موجود في صدر الإسلام؟

التصوف ليس بشئ مستحدث وإنما ظهر منذ عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم وعهد الصحابة والتابعين وتابعي التابعين فبعد أن أتسعت رقعة الإسلام وثارت الضغائن والأحقاد علي الدين الإسلامي الحنيف وحاول من حاول تشويه صورته ، درج رجال من الصالحين لتهذيب النفوس وتثبيت الأخلاق النبوية الكريمة في أذهان الناس وتوعيتهم بمنهج الإسلام الدقيق من خلال التصوف وكان من أعلامهم الصحابي أبو القاسم الخبير تلميذ الإمام علي رضي الله عنه وأرضاه، وسيدي أبي الحسن البصري.

سألناه عن عدد الطرق الصوفية المنتشرة في السودان؟

أجاب بأن كل الطرق الصوفية في القطر السوداني تتفرع من طريقة واحدة هي الطريقة القادرية لسيدي عبدالقادر الجيلاني، ويتفرع منها الطريقة السمانية التي أتي بها إلي السودان محمد عبدالكريم السماني وهو مدني أي من المدينة، أخذ الطريق عنه الشيخ الطيب بالأقصر، والطريقة المكاشفية للشيخ المكاشفي، والطريقة التيجانية لسيدي التيجاني، وغيرهم الكثير ، فالطرق علي كثرتها إلا أنها مسميات لمعني واحد مع أختلاف منهج الشيخ المربي.

وما هو منهج الطريقة الجيلانية؟

التصوف عموما كما ذكرت هو تربية الأخلاق، ولكن سلوك طريق التصوف يستلزم إتباع قواعده الكبري وثوابته التي تتمثل في القرآن والسنة والمذاهب، فالإسلام هو استسلام وانقياد وشهادة ونطق باللسان، ودرجة الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك، وهو يتلخص في درجة الإحسان، أما عن منهج الطريق فإن لكل طرقية صوفية شيخها يتفرد بمنهج وسلوك خاص به في التربية بالنسبة للأوراد والأذكار المعروفة بأن يذكر تلاميذه الله بهذة الكيفية ويرتدوا شعار الطريق الأخضر أو الأحمر، ولكن في النهاية الأساس في التصوف هو ترقية السلوك إلي ملك الملوك.

تعرضت الصوفية علي مر التاريخ لهجمات شرسة حاول أصحابها تشويه صورة التصوف واتهامهم بالبدع والخرافات وأنهم يعبدون القبور من دون الله؟

الإسلام نفسه أتهم، وما من منهج صحيح رباني إلا وله أعداء ولكن المسألة متوازنة فلابد لكل إنسان مسلم أن يعلم علم اليقين أن التصوف منهج وليس أشخاص، منهج قائم علي الكتاب والسنة، ولكن المعادين للتصوف يرمونه بهتانا دون الرجوع للعقائد.

وأما عن قضية زيارة الأضرحة فقال نزور أضرحة الصالحين لقرابتهم من النبي صلي الله عليه وسلم، أو لعلمهم ومكانتهم عند الله عز وجل، وعندما يأتي الزائر لا يعتقد أبدا أن هذا ينفع أو يضر إلا بأذن الله كما يدعون بأن الصوفية يعبدون القبور ويسجدون لها من دون الله، ولكن نقول لهم لا يوجد بيننا إنسان لا يعبد إلا الله ولا يعتقد إلا فيه تبارك وتعالي، وجواز التبرك بقبور الصالحين ورد في صحيح مسلم والبخاري، وقيل في ذلك:( وما حب الديار شغف قلبي، ولكن حب من سكن الديار).

كيف تتم تربية المريد عند أهل التصوف؟

أهل التصوف عموما لهم تربية خاصة للمريد كما قال أهل العلم: ( حياء، وأخلاص، وذكاء، وفطنة)، وعندما يأتي المريد باغيا سلوك الطريق هناك آداب مهمة لابد أن يتأدب بها: أن يتعلم القرآن والسنة والفقه و يحب النبي وآل بيته وصحابته وكل ما يتصل بالله، وكل ما جاء عن النبي صلي الله عليه وسلم، وتسأل ما هو الدافع الذي جعل المريد يأتي لسلوك الطريق؟ السبب هو أنه يريد التعرف إلي ربه جل علاه وإلي رسوله ومصطفاه صلي الله عليه وسلم ليتعبد عبادة صحيحة، فليس القصد التصوف لذاته وإنما القصد أن يصل المريد إلي ربه عز وجل بتزكية النفس، وهذا هو المقصد الأسمي وليس القصد كثرة المريدين ولا كثرة الناس أو أنه أخذ الطريق من الشيخ فلان أو غيره.

تشتهر السودان بأنتشار المسيد فيها، حدثنا عنه وما يقدمه لطالب العلم؟

المسيد في السودان يماثل المعهد التعليمي في مصر وهو عبارة عن مسجد به رواق ومساكن للطلبة ومكان لتحفيظ القرآن يفد الطالب إليه ويوفر له فيه أقامة كاملة من مأكل ومشرب بلا مقابل، وفي مسيد (آل جار النبي الحضري)، يعرف عنا تفردنا بالعلم وتخصصنا فيه ندرس للطالب من خلاله العلوم الشرعية ولا نشترط عليه أن يكون آخذ الطريق علينا أو سالكه منا، إنما يمكن أن يكون آخذ طريق آخر، فإذا جاء إلينا يحفظ القرآن يحفظه علينا عن ظهر قلب، وفي مسجدنا بالسودان نعقد ثلاثة عشر درس في اليوم يبدأ الدرس الأول بدروس من كتاب العشماوية، والأخضري، والعزية، والنفراوي، والصاوي علي الجلالين تلميذ الشيخ الدرديري، وكتاب السرة( عيون الأثر) لصاحبه محمد بن محمد بن أحمد بن سيد الناس.

وماذا عن أهمية الشيخ بالنسبة للمريد؟

العلم فيه شهوة وإذا ترك الإنسان لنفسه يتكبر ولا يقدر علي هوا نفسه بدون شيخ مرشد، يرشده إلي الطريق المستقيم، وإليك مثال علي ذلك ماروي أن ابن (باعوراء) كان بعد سيدنا موسي عليه السلام في العلم، فحرضه أهل الشر وحثوه علي محاججة موسي ليغلبه وقد ذكره تبارك وتعالي في قوله: ( وأتل عليهم نبأ الذي أتيناه آيتنا فانسلخ منها).

بماذا ترد علي من ينكرون مسألة الكرامات علي الأولياء، وهل هناك أدلة علي وجودها؟
من يقول لا توجد كرامة مطلقا يصادم ما جاء به القرآن، قال تعالي: (قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ * قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ * قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ )، قال أهل العلم أن من أحضر عرش ملكة سبأ لنبي الله سليمان هو آصف بن برخياء وهو ولي وليس بنبي وكان يعرف اسم الله الأعظم، فردد حي قيوم فوجده أمامه، كيف أتي به؟ هذة كرامة من الله عز وجل لوليه، كذلك السيدة مريم رضي الله عنها وأرضاها كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزق قال يا مريم أني لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب)، وأيضا سيدنا خبيب بن عدي عندما سجنته قريش قيل:( كلما يدخلون عليه يجدون في يده فاكهة ليست في مكانها، أي ليست في زمانها)، إذا فالكرامات موجودة بالتواتر لكن من ينكرونها من جماعات بعينها فإن منهجهم جاء ليناهض التصوف.

ينكر البعض وجود الأولياء في زماننا وأن عصر الكرامات قد أنتهي، وهل الولاية ترتبط بزمن معين؟

الأولياء موجودون في كل زمان ومكان، يظهرهم تبارك وتعالي ليستفيد منهم الناس ويسترشدوا بهم ويأخذوا العلم علي أيديهم، والنبي صلي الله عليه وسلم يقول:( الخير في وفي أمتي إلي أن تقوم الساعة)، ولكن مع كثرة الأنكار عليهم أخفاهم الله عز وجل رحمة بالناس، لأن الولي عنده علاقة مباشرة مع الله عز وجل وهو قريب منه، وإذا أساء له الشخص المنكر قد يتضرر لقوله تعالي:( إن الله يدافع عن الذين آمنوا)

ماذا يمثل الأزهر الشريف لدولة السودان الشقيقة؟

الأزهر لا يمثل للسودان وحدها وإنما يمثل للعالم أجمع، فهو مدرسة عالمية، ومنارة للعلم، والبقعة التي يشع منها النور في الأرض، يأتي إليه أولادنا من السودان ليستزيدوا في العلم والفقه، فمهما بلغ الواحد منا في العلم لابد له من شهادة الأزهر لأنها وسام علي صدره، ووالدنا أخذ الطريق والعلم علي يد الشيخ محمد الأغبش وهو أزهري، درس في الأزهر علي يد مشايخ كثيرين وكان يوصينا قائلا: (لا تقدموا عليه أحد لأنه أزهري).

الشيخ عمر الحضري

misralbalad.com d8a7d984d8b9d8a7d984d985 d8a7d984d8b5d988d981d98a d8a7d984d8b3d988d8afd8a7d986d98a d8a7d984d8b4d98ad8ae d8b9d985d8b1 d8a7d984d8add8b6 3

misralbalad.com d8a7d984d8b9d8a7d984d985 d8a7d984d8b5d988d981d98a d8a7d984d8b3d988d8afd8a7d986d98a d8a7d984d8b4d98ad8ae d8b9d985d8b1 d8a7d984d8add8b6 1

misralbalad.com d8a7d984d8b9d8a7d984d985 d8a7d984d8b5d988d981d98a d8a7d984d8b3d988d8afd8a7d986d98a d8a7d984d8b4d98ad8ae d8b9d985d8b1 d8a7d984d8add8b6

احصائيات كورونا في مصر اليوم
11

الوفيات الجديدة

الحالات السلبية

177

الحالات الجديدة

6166

اجمالي اعداد الوفيات

98624

عدد حالات الشفاء

106060

اجمالي اعداد المصابين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى