مقالات والابداع

هل تطيح ثورة لبنان بالفساد السّوريّ ؟!

بقلم – نبيل أحمد صافية:

 عضو المكتب السّياسيّ وعضو القيادة المركزيّة في الحزب الدّيمقراطيّ السّوريّ

 وعضو اللجنة الإعلاميّة لمؤتمر الحوار الوطنيّ في سورية

بدأت الاحتجاجات اللبنانيّة في السّابع عشر من الشّهر الماضي بعد فشل الحكومة اللبنانيّة في إيجاد حلول للأزمة الاقتصاديّة فيها ، وكان لها اتّجاهاتها نحو محاربة الفساد ومكافحته في لبنان ، وقد وجدت ذلك الحراك اللبنانيّ مقدّمة وسنداً وكاشفاً عُرى الرّوابط بين الفساد في كلّ من سوية ولبنان في آنٍ معاً في المستقبل القريب ، وخصوصاً أنّ المرحلة التي كان يتّهم فيها اللبنانيّون سوريةَ بأنّها قد أساءت للبنان _ على حدّ زعمهم _ هي المرحلة التي كان فيها ملفّ لبنان بيد الخائن عبد الحليم خدّام وأزلامه في لبنان مثل وليد جنبلاط وفؤاد السّنيورة الذي أقاله رئيس الجمهوريّة اللبنانيّة إلياس سركيس في آب من عام 1982م ؛ بسبب الرّشاوى والاختلاسات ، وغيره ممّن تآمر على سورية ولبنان في وقت واحد . وإنّ البنوك اللبنانيّة التي يديرها الفاسدون هي بوابة العبور للفاسدين السّوريين لتهريب أموالهم ، وهم المرتبطون بالفاسدين اللبنانيين ، ونحن نعلم جيّداً أنّ هناك كثيراً من الرّوابط التّجاريّة والماليّة التي تشوبها ملفّات الفساد ، وقد سهّلت للطّرفين سرقة الشّعبين السّوريّ واللبنانيّ ، فنرى أنّ نجيب ميقاتي قد سُهِّلت له كثيرٌ من الصّفقات المشبوهة في سورية ، وكذلك الحريريّ سعد وأبيه رفيق وأتباعهم ، وكذا الحال للفاسدين السّوريين الذين أصبحوا شركاء الفاسدين اللبنانيين في كثير من المنشآت والمصانع .. وربّما هناك بنوك في لبنان يمتلكها سوريّون ، وفي سورية شركاء لبنانيّون في البنوك السّوريّة الخاصة وشركات النّقل العابرة للخليج وشركات البناء والنّفط والغاز وغيرها كثير ، وربّما يكشف ملفّ تجّار المخدّرات في لبنان ملفّ تجّار المخدّرات في سورية ، وخصوصاً أنّ آلاف الإرهابيين كانوا يتعاطونها ، وغالبها جاء من لبنان.

وكلّ ما سبق يمثّل إشارات لنهاية الأزمة السّوريّة _ حسب رأيي _ بما أنّ العدوان على سورية كان من فئتين إرهابيتين ، هما القتلة والفاسدون ، فقد تمكّن الجيش العربيّ السّوريّ بقيادة السّيّد الرّئيس بشّار الأسد ومساندة الأصدقاء الرّوسيين والإيرانيين من دحر الإرهابيين وعملائهم ، وبقيت أمام السّيّد الرّئيس معركة إرهاب الفساد والمسؤولين الفاسدين عموماً ، وإنّني أعتقد أنّ ثورة الشّعب اللبنانيّ على الفساد تمثّل الطّلقة الأولى بيد القيادة السّوريّة التي ستطلقها باتّجاه الفساد السّوريّ عبر أدوات ووسائل عديدة يمكن أن تتمثّل في المكاشفة والملاحقة والمحاسبة أو المحاكمة والمحاربة والمكافحة . والأيّام القادمة ستكشف أنّ رموز الفساد في سورية كانوا هم القادة الحقيقيّون للحرب على الدّولة والشّعب والقائد ، وكانوا شركاء للإرهابيين بأدقّ التّفاصيل ؛ ومارسوا إرهابهم في الفساد الفكريّ والاقتصاديّ ، وإنّي أعتقد أنّ قائد الوطن كان على غاية الذّكاء والدّقّة في العمل على كشف عناصر المؤامرة ، وهذا مكّنه من مقاومتها لدحرها ، وإنّني أدعو الشّعب العربيّ السّوريّ أن يحضّر نفسه لشكر شقيقه اللبنانيّ الذي ربّما أساء لشعبنا في سورية وقيادته قبلاً ، ولكنّه الآن يكفّر عن نفسه بالكشف عن منظومة الفساد اللبنانيّ السّوريّ الواحدة .

ولن تدّخر القيادة السّوريّة واللبنانيّة الجهود في الكشف عن الفاسدين وفسادهم ، ولو كانوا من أقرب المقرّبين إليهما ، وهنا أختم بما كان في الرّدّ على إحدى عبارات الملك الحسين ، وهو يتباهى بنفسه ونسبه من جهة ، ويغدر بسورية وفلسطين من جهة ثانية ، فجاءه ردّ القائد المؤسّس حافظ الأسد في ثمانينيّات القرن الماضي قائلاً : ” تذكّروا جميعاً أنّ أبا لهب عمّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ” ، وهذا لا يضير رسول الله أو يقلّل من أهمّيّة ما قام به للحضارة الإنسانيّة .

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق