مقالات والابداع

مشاهد من التاريخ

بقلم – دكتور هشام فخر الدين :

لا شك فى أن التاريخ حافل بالأحداث والمواقف، التى تؤكد  شجاعة المصريين على مر العصور، أفراداً وجنوداً، فهم كما قال المصطفى صلى الله عليه وسلم ” خير أجناد الأرض” .

ولقد شهد العالم أجمع بشجاعة وبسالة الجندى المصرى وصموده فى الدفاع عن أرضه ووطنه، والأمثلة كثيرة والمشهد التاريخى يؤكد ذلك.

ف تأتى موقعة الإسماعيلية كدليل واضح على ذلك، فى 25 يناير 1952، حينما رفضت قوات الشرطة المصرية تسليم أسلحتها وإخلاء مبنى المحافظة لقوات الاحتلال البريطانى، بدعوى أنها مركز إختفاء الفدائيين المصريين المكافحين ضد قواته في منطقة القنال، ورفضت المحافظة الإنذار البريطاني وأبلغته إلى وزير الداخلية ” فؤاد سراح الدين باشا ” الذي أقر موقفها، وطلب منها الصمود والمقاومة وعدم الاستسلام.

ونتيجة لذلك فقد القائد البريطانى في القناة أعصابه فقامت قواته ودباباته وعرباته المصفحة بمحاصرة قسم بوليس “شرطة” الاسماعيلية لنفس الدعوى، بعد أن أرسل إنذاراً لمأمور قسم الشرطة يطلب فيه منه تسليم أسلحة جنوده ، غير أن ضباط وجنود البوليس “الشرطة” رفضوا قبول هذا الانذار.

وقام المحتل باستخدم كل ما يملك من الأسلحة فى قصف مبنى المحافظة، ومع ذلك قاوم الجنود المصريون واستمروا يقاومون ببسالة وشجاعة فائقة، ودارت معركة غير متكافئة القوة بين القوات البريطانية  المحتلة، وقوات الشرطة المحاصرة فى القسم، ولم تتوقف هذه المجزرة حتى نفدت آخر طلقة معهم بعد ساعتين طويلتين من القتال، سقط منهم خلالها 50 شهيداً و80 جريحاً وهم جميع أفراد جنود وضباط قوة الشرطة التى كانت تتمركز فى مبنى القسم، وأصيب نحو سبعين آخرين، هذا بخلاف عدد آخر من المدنيين وأسر من بقى منهم، ولم يستطع “اكسهام” أن يخفى إعجابه بشجاعة المصريين فقال للمقدم شريف العبد ضابط الاتصال‏:‏ “لقد قاتل رجال الشرطة المصريون بشرف واستسلموا بشرف، ولذا فإن من واجبنا احترامهم جميعًا ضباطًا وجنودًا”.

ومن هنا كان 25 يناير الذكرى ال 68 على أهم معركة شعبية فى تاريخ مصر المعاصر ضد الاحتلال الإنجليزى آنذاك، معركة يطلق عليها أهالى الإسماعيلية معركة الصمود والتحدى، وهى المعركة التى صمدت فيها قوات البوليس المصرى ومعهم الفدائيون من أبناء منطقة القناة بأسلحة خفيفة ضد دبابات ومدفعيات المحتل الانجليزى الغاشم.

 

فرجال الأمن هم صمام الأمان في أية دولة، فهم الذين يحمون البلاد، والشعوب، والموارد الاقتصادية، والثروات الطبيعية، والمواقع الحساسة، من المخاطر الداخلية التي قد تحيط بهم، والتي قد تتسبب بفقدانها عامل الاستقرار الذي يعتبر أساساً لبناء الشعوب ونهضتها.

فالدولة الأكثر نجاحاً هي التي تستطيع قواتها الأمنية، وبالتعاون مع باقي جهات الدولة تحقيق الاستقرار الشامل، المتكامل ودون إشعار المواطنين بوجود أدنى خطر يتهددهم.

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق