مقالات والابداع

المنتحر قنبلة موقوتة

بقلم – الدكتور أحمد عيسى:

أعزائى القراء ،تابعت مثلكم حادث إنتحار طالب الهندسة من أعلى برج القاهرة وتبادر لذهنى سؤال نابع من حبى لوطنى الحبيب مصر وأيضا نابع من كونى دكتورا فى العلاقات العامة و متخصص فى الرأى العام وتوجهاته وتشكيله ، وخبيرا بأساليب خفافيش الظلام من المتطرفين والجماعات الإرهابية فى إستقطاب الشباب .
والسؤال هو:
 ماذا لو تقابل هذا الشاب المنتحر قبل إنتحاره بأيام مع أحد خفافيش الظلام وأخبره برغبته فى التخلص من حياته ؟ !!
لا شك أن هذا الإرهابى لم يكن ليفوت الفرصة وسيقوم بعمل غسيل مخ له وتخديره بالسم الزعاف والكلام المعسول عن الشهادة فى سبيل الله  ، وكان بدلا من أن يكون جثة هامدة فى فناء برج القاهرة ، كان من الممكن أن ينسف برج القاهرة بمن فيه لا قدر الله .
وإنطلاقا من شعورى بالمسئولية كأحد المختصين بدراسة الرأى العام ،أتقدم بورقة عمل أتمنى أن يصل صداها للسيد الرئيس عبد الفتاح السيسى ، وهذه الورقة سأقدم فيها روشتة علاج لظاهرة الإنتحار الوافدة على وطننا وقبل أن نبكى على اللبن المسكوب .
إن ظاهرة الإنتحار ظاهرة غريبة دخيلة على المجتمع المصرى ، وثقافة وافدة تستحق الدراسة والتوقف أمامها وأمام تفاصيل ضحايها بشئ من الروية والرؤية.
إن أهم وسائل علاج ظاهرة الإنتحار والقضاء عليها من وجهة نظرى وبعد تأمل طويل هو الحب ،،،نعم لا تندهش عزيزى القارئ ، إنه الحب ،،،ودعونا نقترب قليلا من كلمة حب باللغة الإنجليزية ففيها سر ما أتحدث عنه ، نعرف أن كلمة حب ترجمتها LOVE  .
فى حروفها الأربعة علاج لظاهرة الإنتحار وذلك كما سأقوم بتوضيحه فى كلمات هذا المقال .
1-      الحرف الاول L  وهو يشير إلى كلمة Listen  والتى  تعنى الإستماع :
إن الإنسان عندما ييأس فى إيجاد من يستمع  إليه بإهتمام غالبا ما تنطفئ بداخله الرغبة فى المواصلة وتحمل الصعوبات والأزمات التى تواجهه ، ومن هنا تتضح أهمية لقاءات التواصل الدورية مع الشباب وسياسية الباب المفتوح وفى هذا الصدد أتوجه بالشكر للسيد الرئيس عبد الفتاح السيسى الذى يقوم بالحرص على فاعلية مؤتمرات الشباب وأخرها مؤتمر الشباب فى نسخته الثامنة ، وأقول لكل المعنيين أن الرئيس فعل ما عليه تجاه الشباب ، فماذا عن باقى المسئولين ؟
أين خطط التواصل مع الشباب والإستماع لهم ؟ نحتاج أن يكون هناك جدول ثابت فى أجندة أعمال كل مسئول ولو بشكل شهرى تحت عنوان جلسة فضفضة ، يقوم فيها المسئول أيا كان مكانه بفتح باب مكتبه للشباب ولو ساعة فى الشهر ، يسمح لهم فيها بالفضفضة المفتوحة والتى تجعلهم لا يكتمون شيئا فى صدورهم وعقولهم ، وأؤكد لكم أنه لو تم هذا الأمر وتم محاسبة كل مسئول عليه كأحد واجبات وظيفته تجاه شباب وطنه ، لتغير الأمر كثيرا .
وأقترح كخطوة أولى أن تقوم مراكز النيل للإعلام والهيئة العامة للإستعلامات بعمل لقاء تواصل شهرى ثابت مع مختلف أطياف الشباب يراعى فيه الوزن النسبى والتنوع الديموغرافى لشرائح الشباب المختلفة ، وأن يساهم أيضا مختلف أساتذة العلاقات العامة والرأى العام بشكل تطوعى فى دعم هذا اللقاء الشهرى تحت عنوان لقاءات تواصل الشباب التثقيفية.
ويؤكد عالم الإجتماع ألبرت مهربيان فى قاعدته الشهيرة 3V  أن هذا وحده كفيل بإيجاد تواصل فعال تزيد نسبته عن 55% بالمقارنة للتواصل الصوتى أو التواصل المقروء .
وقمت على المستوى الشخصى بتطبيق هذا النهج حيث تم تكليفى من أحد المؤسسات بإدارة فريق عمل يزيد عدده عن 150 شخص ولكنهم يعملون بمهام مختلفة كليا فيما بينهم ولكن يجمعهم أسم المؤسسة التى يعملون بها ، وكان هناك نوع من التفكك وعدم وجود نقاط إلتقاء فيما بينهم فقمت بعمل سياسة جلسة الفضفضة أو كما يروق للبعض سياسة الجلوس على الترابيذة ، فكان نتاج ذلك ، شيوع حالة من الحيوية والنشاط والتركيز على الاهداف والإنجاز بشكل مختلف تماما عن الوضع قبل تطبيق هذه السياسة .
2-      الحرف الثانى O ويشير إلى كلمة Open  والتى تعنى مفتوح :
الإستماع وحده لا يمكنه أن يشعر من يفضفض بالحب ، ولكنه خطوة فى طريق العلاج ، والعلاج لا يتم حتى يكون من يستمع للشباب يجلس مفتوح الأذن بالإنصات ، مفتوح العين بالتركيز ، مفتوح القلب بالإستيعاب .

3-      الحرف الثالث V  ويشير إلى كلمة Variety  وتعنى تنوع :
حتى تنجح هذه اللقاءات والجلسات مع الشباب وحتى ينجح منظموها فى إيصال رسائل الحب القوية للشباب ، يجب أن يكون التنوع فى الفقرات وطريقة العرض هو السمة السائدة ، لان الشباب وكما تعلمون سريعا ما يصاب بالملل من النمطية والتقليدية فى التجمعات فلا يوجد مانع ان يتخللها بعض الفقرات الترفيهية .
وكذلك يحتاج الشباب بعد الفضفضة مع من يستمع إليه إلى التنوع أيضا فى الوسائل وطرق الحل لما يمكن ان يطرحه من مشاكل وموعوقات .

4-      الحرف الرابع E ويشير لكلمة Ease  وتعنى السهولة والتيسير :

يحتاج الشباب بل والكبار أيضا أو إن شئت فقل الإنسان إلى من يسهل عليه أمور الحياة ، يحتاج الأطفال من أولياء أمورهم أن لا يحبطوهم بذلك النوع من التحفيز السلبى للحصول على أعلى الدرجات ، التحفيز القائم على ثقافة إن لم تكن الاول فأنت راسب وفاشل ، يحتاج إلى التربية على أن يؤدى ما عليه ويرضى بالنتائج ايا كانت بعدما فعل كل ما يملكه من أسباب ، يحتاج إلى من يطمئنه أن الحياة محطات ، وإن لم يكن الاول فى محطة منها ، فبإمكانه أن يكون الأول فى محطة أخرى ، يحتاج الموظف من مديره أن لا يوبخه بكلمات من شأنها أن تذبح كبرياءه وثقته بنفسه ، إن المدير دوره أن يقيم ويقوم وليس من حقه أن يوبخ ، يحتاج المخطئ أيا كان موقعه إلى أيدى حانية تبصره بخطأه وليس أيدى العقاب والإنتقام ، يحتاج فاقدى الثقة فى أنفسهم من يأخذ بأيديهم ويصنع لهم التحديات التى تتناسب مع قدراتهم وشخصياتهم المجروحة الكسيرة ، يصنع لهم التحديات التى يعلم يقينا أنه سيجتازها بتفوق ، ثم يزيد من درجة هذه التحديات ، حتى يتعافى هذا المحبط فاقد الثقة بنفسه تماما ويصبح قادرا على الإبحار فى هذه الحياة ،يحتاج الوطن إلى المخلصين الذين لا يهمهم تلك الحسابات المادية وجمع الثروات الطائلة من وراء خدماتهم  ، يحتاج إلى ذلك الشخص الذى متى رأيته فى أى موقع من ميادين الكفاح فى مصر قلت عنه إنه إنسان ،وإلى اللقاء فى مقال جديد …

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق