شعبة المبدعين العرب

على غير العادة

بقلم – هيام جابر..سورية

كانت الساعة بعد العاشرة ليلا بقليل.

البرد شديد، والظلمة تعرش في الشوارع بشكل مخيف.

كل العادات المألوفة كانت غير مألوفة فى هذا اليوم.

المحلات مغلقة وحركة السير على الشوارع الدولية المحيطة بنا خفيفة لدرجة الرعب.

بعزم وتصميم هيأت نفسي وذهبت اليها.

لم تكن تحتاجني ..اعرف ذلك !

كانت ترقد في العناية المركزة  والدخول إليها ممنوع إلا تجاوزا.

ثمة شوق استعر دفعني للذهاب. فقد مضى يوما كاملا لم اراها. استجمعت ما تبقى من قوى خائرة بسبب الحزن والخوف و دخلت.

نظرت مليا إلى وجهها المحبوب ، اقتربت منها ، وقفت بجانب سريرها.

لم أعد ادري ما سأفعل !

انكببت أمسد لها ارجلها .

على غير المألوف لم تبد أي ردة فعل..

سألتها :

اتريدين شيئا؟

تأوهت ألما ..

سألتها :

ماذا يؤلمك؟

بصوت خفيض أجابت :

كل شيء !

على غير العادة لم أنظر إلى الشاشة المعلقة فوق السرير ولا إلى أرقام لا أفهم منها شيئا

ربما لآني لمحت احد الأرقام متدنيا عن سابق الأيام.

ضاقت نفسي ، بدأت افقد توازني ،فخرجت مسرعة قبل أن أفقد مزيدا منى !

لم أبق كما هو مألوف في بهو المشفى.

وعدت قافلة إلى البيت.

فقد أدركت اني لا أستطيع احتمال ألم أكثر وأنا على مقربة منها.

كانت درجات الحرارة توالي  انخفاضها، و الظلام دمس أكثر وأكثر بكل ما يمتلك من لئم وعنجهية.

صرت اجوب الطرقات الخالية وحدي دون احساس ،

ربما  احساسي  تجمد من البرد ، وربما دون شعور مني  جمدته لأستوعب انها تتألم بهذا الشكل المبرح و لا أستطيع مساعدتها. وصلت البيت

وعلى غير عادتي شعرت برغبة فى النوم رغم اني قد نمت على غير المعتاد في الظهيرة.

وبعد إغفاءة قصيرة احسست اني لست على ما يرام ..

نهضت ودرت في كل أنحاء البيت

أبحث  عن شيء مفقود لا أعرف ما هو!

لم أجد ما ابحث عنه و بأسى شديد عدت للنوم !

الجوال يصرخ قرب أذني و نحيب يقطع الهواء..

اسم أختي التى ذهبت بعدى إلى المشفى لتبقى للصباح معلق على الشاشة.

الساعة تشير إلى الثالثة  والنصف!

توقف الزمن والعقارب تفرغ كل سمها في قلبي ..

الأرض تهتز مع صوت صراخ وبكاء ..

كان الفجر على غير العادة ينتحب !

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق