أخبار عربية وعالمية

الدور والمبادرات العُمانية لتأمين الملاحة بمضيق هرمز

كتب – سمير عبد الشكور:

تقوم سلطنة عُمان بتأمين الملاحة في مناطق السيادة والنفوذ العماني من خلال البحرية السلطانية في مختلف مناطق السيادة الوطنية العمانية بكل مهنية، ومن ضمنها الملاحة في مضيق هرمز، والذي هو جزء لا يتجزأ من المياه الاقليمية العمانية، وقد أكد السلطان قابوس بن سعيد على هذا الدور بقوله:- أيها المواطنون. (لا شك أنكم سمعتم الكثير عما قيل بشأن أهمية مضيق هرمز الذي هو جزء من مياهنا الإقليمية… لذلك فإن عمان تعهدت بالدفاع عن حق جميع السفن المسالمة بالمرور عبر هذا المضيق، وهذا واجب علينا وفقا للقانون الدولي، فإذا تعرض المضيق للخطر فإننا في عمان لن نتردد في الدفاع عن سيادتنا الوطنية وسلامة الملاحة الدولية).

وباستثناء حق المرور العابر فإن المضيق يخضع كليا لما تخضع له باقي المجالات البحرية العُمانية – نظرا لوقوع الممرات البحرية في المياه الاقليمية العُمانية – بحيث تمارس سلطنة عمان سيادتها على المجالات البحرية العائدة لها وعلى القاع وما تحت القاع وعلى الحيز الجوي الواقع فوق هذه المجالات، دون مساس هذه السيادة بحقوق بقية الدول في المرور العابر، وهو ما قامت به الدولة العُمانية طيلة عقود في هذه البقعة الهامة والحساسة جدا من رقعة الشطرنج الدولية، والتي تعتبر بمثابة عنق الزجاجة لمرور نسبة كبيرة من النفط الدولي.

كان للدور العُماني الفضل في استقرار الأمن البحري في منطقة تعد الأكثر سخونة وفوضى على المستوى الدولي وهي منطقة الشرق الأوسط، حيث لم يقتصر هذا الدور على الجانب الأمني والعسكري بل تعداه إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير، وهو الدور السياسي والدبلوماسي الذي كان له سبق التقدم في احلال السلام والامن والاستقرار في هذه المنطقة منذ سبعينيات القرن الماضي، عبر العديد من المبادرات والمقترحات والمشاريع المتعلقة بتأمين الملاحة في عموم المنطقة وفي مضيق هرمز خصوصا.

فأما عن الجانب الامني والعسكري فقد لعبت البحرية السلطانية العُمانية والجهات ذات الصلة والاختصاص والتداخل بالأمن البحري ذلك الدور القيادي الايجابي عبر أنشطة ومهام غاية في الأهمية يقع على رأسها: تأمين الأمن والاستقرار في البحر الإقليمي والمياه الاقتصادية الخالصة، فهي تقوم بأدوار رئيسية في مجال الأمن البحري من خلال تنفيذها لدوريات استطلاع على طول الشريط الساحلي وفي البحار الإقليمية العمانية والمنطقة الاقتصادية الخالصة، وكذلك القيام بدوريات مختلفة لرصد أية أنشطة غير مشروعة، وضبط أية أهداف مشبوهة بالمنطقة، واتخاذ كافة التدابير اللازمة لحماية البحار الاقليمية العمانية والمنطقة الاقتصادية الخالصة والموانئ والمنشآت البحرية.

وكذلك تفتيش السفن عند الاشتباه بها وفقا للقواعد المتعارف عليها دوليا، اضف إلى ذاك مكافحة الهجرة غير المشروعة (التسلل)، الجريمة المنظمة والتجارة غير المشروعة وأنشطة التهريب، القرصنة البحرية، الإرهاب البحري، الصيد غير القانوني/ الصيد الجائر، تلوث البيئة البحرية، الأزمات والنزاعات العسكرية، التغير المناخي، إعاقة طرق الملاحة الدولية، من أجل تأمين حرية الملاحة في البحار الاقليمية العُمانية.

أما فيما يتعلق بالجانب السياسي والدبلوماسي فلم يكن أقل من الدور الأمني والعسكري، بل كان موازياً وداعماً له، فقد لعبت السياسة الخارجية العُمانية دور غاية في الاحتراف والمهنية المعهودة خصوصا فيما يتعلق بالمحافظة على المبادئ الامنية الموجهة للسياسة الخارجية العمانية عبر ترسيخ أسس الرؤية العُمانية لأمن الخليج العربي خصوصا والمنطقة بوجه عام.

والأهم من ذلك تلك الآراء والمقترحات السياسية والأمنية التي طرحتها في وقتها بهدف تحقيق ذلك، أي أمن الملاحة في منطقة الخليج، والتي لو تم تنفيذها في حينها، لكان لها الدور الحاسم والمانع للعديد من العقبات والمشاكل التي تعاني منها الملاحة في وقتنا الراهن، خصوصا جانب التدخلات الدولية عبر شماعة حماية الأمن البحري الخليجي من جهة، والمحافظة على خطوط الملاحة والمصالح النفطية للدول الكبرى في المنطقة من خطر الارهاب والقرصنة.

فقد قامت الرؤية العمانية لأمن الخليج العربي على أسس مهنية بحتة تم فيها مراعاة العمومية وترسيخ أسس الأمن القومي العربي وتحقيق القدرة الدفاعية المتقدمة والتفكير الاستشرافي المستقبلي للدول الخليجية، ومن أبرز تلك الأسس: التنسيق والتعاون من جهة وايجاد أكبر مساحة ممكنة من التفاهم والتعاون والاستقلالية بين دول الخليج من جهة اخرى عبر تلك المبادرات والمقترحات العمانية المطروحة لتحقيق ذلك.

ومن الأدلة والبراهين التاريخية على الدور العُماني الايجابي، رفضها للتدخلات الدولية في أمن المنطقة، وطرحها العديد من المبادرات والمقترحات الامنية والسياسية والتي لم تجد طريقها للتنفيذ في ذلك الوقت، ومن أبرز تلك المواقف والمبادرات العمانية: أن سلطنة عمان وفي عام 1976 طرحت فكرة إقامة قوة عسكرية خليجية تسهم فيها الدول الخليجية مع حرية كل دولة في اختيار نظامها السياسي والاجتماعي والتعاون في ما بينها.

وفي هذا السياق فقد طرحت سلطنة عُمان في عام 1979 مشروع فني لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، والذي أطلق عليه بالمشروع التقني العماني، والذي يقترح الحصول على كاسحات ألغام وقوارب خفر ساحلية وطائرات استطلاع ومعدات اكتشاف الكترونية.

كما تقدمت سلطنة عمان بمشروع لمد خط نفط استراتيجي يربط حقول النفط في شمال الخليج ابتداء من حقول نفط الكويت وصولا إلى خليج عمان عبر الاراضي العماني غير ان هذا المشروع لم ينفذ، يضاف إلى ذلك رفض السلطنة كل مقترحات بريجينيف بشأن أمن الخليج والتي اعتبرتها بمثابة اعتراف رسمي بوجود قواعد سوفيتية في المنطقة ومحاولة للتدخل في الشؤون الخليجية

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق