المغرب – بدر شاشا :
لكل مرحلة بداية، ولكل بداية نهاية، وبينهما تُكتب القصص وتُصنع الذاكرة. هكذا يمكن تلخيص لحظة نهاية مرحلة وليد الركراكي مع المنتخب الوطني المغربي، وبداية صفحة جديدة تُسلَّم فيها المفاتيح إلى طارق السكتيوي، في انتقال يحمل أكثر من مجرد تغيير اسم المدرب.
مرحلة وليد الركراكي كانت استثنائية بكل المقاييس. أعاد للمنتخب روحه، زرع الثقة في النفوس، وغيّر نظرة العالم إلى الكرة المغربية. إنجازات ستظل محفورة في الذاكرة، ليس فقط بالنتائج، بل بالشخصية القوية التي ظهر بها المنتخب، وبالإيمان العميق بقدرة اللاعب المغربي على مقارعة الكبار دون عقدة نقص.
لكن كرة القدم لا تعترف بالجمود، ولا تعيش على الأمجاد وحدها. حين تنتهي مرحلة، لا يعني ذلك الفشل، بل يعني أن الزمن يطلب نفسًا جديدًا، ورؤية مختلفة، وأدوات أخرى لمواجهة تحديات قادمة أكثر تعقيدًا.
تسليم المفاتيح إلى طارق السكتيوي ليس قرارًا عاطفيًا، بل رهان على مدرب يعرف البيت من الداخل. مدرب تدرّج، اشتغل في الظل، وراكم تجربة مبنية على الواقعية والانضباط. السكتيوي لا يأتي بشعارات كبيرة، بل بفهم عميق لعقلية اللاعب المغربي، وبقدرة على إدارة المجموعة بعيدًا عن الضجيج والضغط الإعلامي.
المرحلة المقبلة تتطلب الهدوء أكثر من الحماس، والتركيز أكثر من الكلام. كأس العالم 2026 ليس مكانًا للتجريب، بل ساحة لمن يعرف كيف يُحضّر، وكيف يحمي فريقه من التشويش، وكيف يحوّل الثقة إلى أداء داخل الملعب.
نهاية مرحلة الركراكي لا تعني طيّ الصفحة، بل حفظها باحترام. وبداية مرحلة السكتيوي ليست قطيعة، بل استمرارية بروح جديدة. الأهم أن يبقى المنتخب فوق الأسماء، وأن تبقى كرامة القميص الوطني خطًا أحمر.
ارفعوا الرؤوس يا مغاربة… فالتغيير سنة، والثقة في الذات هي الأساس، والطريق لا يُبنى بشخص واحد، بل بإيمان جماعي بأن هذا المنتخب يستحق دائمًا الأفضل.

