مصر البلد الاخبارية
جريدة - راديو - تليفزيون

هاني الشريف: القيادة في زمن الأزمات لا تكتفي بإدارة الخطر بل تصنع الفرصة

أكد هاني الشريف خبير القيادة المؤسسية وبناء الأداء العالي، أن الأزمات لم تعد مجرد أحداث طارئة في مسار الدول أو المؤسسات، بل أصبحت لحظات كاشفة تختبر جوهر القيادة وعمق الرؤية وصلابة القرار، مشددًا على أن الفارق الحقيقي في هذه اللحظات لا يكون بين أزمة وأخرى، بل بين قيادة قادرة على الفعل، وإدارة تكتفي بردّ الفعل.

وأوضح هاني الشريف في تصريح لـه أن الأزمة في جوهرها تمثل حالة اختلال مفاجئ في التوازن، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو الأمني أو الاجتماعي، وهي لحظة تتسارع فيها الأحداث وتتقلص فيها مساحة الخطأ، مؤكدًا أن القيادة في مثل هذه الظروف لا تُقاس بسلامة النوايا، وإنما بقدرتها على اتخاذ القرار في بيئة ناقصة المعلومات، والمفاضلة بين بدائل جميعها مُكلفة، وتحمل المسؤولية الأخلاقية والسياسية للقرار.

وأضاف “الشريف” أن الفرق الجوهري بين المدير والقائد يتجلى بوضوح في زمن الأزمات، حيث ينشغل المدير بالبحث في اللوائح وانتظار التعليمات، بينما ينشغل القائد بإنقاذ الموقف وصناعة التوجيه، مشيرًا إلى أن الانتظار في الأزمات قد يكون في حد ذاته قرارًا سلبيًا، تكون كلفته أحيانًا أعلى من كلفة قرار صعب قابل للتصحيح.

قد يهمك ايضاً:

مني عبدالغفار خليفة: الخلايا النائمة خطر حقيقي … ومصر…

وأشار إلى أن القيادة الفعّالة في أوقات الأزمات تقوم على عدة ركائز أساسية، في مقدمتها شجاعة اتخاذ القرار دون تهور، ووضوح التواصل مع الرأي العام والعاملين داخل المؤسسات لمواجهة الشائعات ومنع الانهيار المعنوي، فضلًا عن الثبات النفسي الذي يسمح للقائد بإدارة الذعر لا إنكاره، وضبط الإيقاع العام للمؤسسة أو الدولة في لحظة اضطراب.

وأكد خبير القيادة المؤسسية وبناء الأداء العالي هاني الشريف، علي أن الأزمات تتطلب مركزية واضحة في القرار، لكنها في الوقت ذاته تحتاج إلى مرونة في التنفيذ وتفويض ذكي يضمن سرعة الحركة دون الوقوع في الفوضى، محذرًا من أن أخطر ما قد تواجهه القيادة في هذه اللحظات ليس حجم التحدي ذاته، بل فقدان السيطرة نتيجة التردد أو تضارب الرسائل أو غياب مركز قيادة واضح.

وفي سياق متصل، شدد على أن القادة الاستراتيجيين لا يتعاملون مع الأزمات باعتبارها مجرد تهديد يجب احتواؤه، بل ينظرون إليها كنقطة انعطاف وفرصة لإعادة البناء وتصحيح المسار، لافتًا إلى أن الأزمات تكشف مواطن الخلل التي تم تجاهلها طويلًا، وتفتح المجال لاتخاذ قرارات لم تكن ممكنة في الظروف الطبيعية.

وأختتم تصريحه بالتأكيد على أن الأزمات لا تصنع القادة بقدر ما تكشفهم، فهي تميّز بين من يرى في الخطر نهاية الطريق، ومن يراه بداية لإعادة التشكيل، مؤكدًا أن القيادة في زمن الأزمات هي فعل وعي قبل أن تكون سلطة، وأن الانهيار ليس قدرًا محتومًا، بل خيارًا، بينما القدرة على تحويل الفوضى إلى فرصة هي جوهر القيادة الحقيقية