أستقبل المفكر السياسي محمد غزال، رئيس حزب مصر 2000، الصحفي إسلام عبدالرحيم، سكرتير تحرير جريدة «اليوم»، في لقاء سياسي موسّع، جرى خلاله نقاش معمّق حول أبرز القضايا الإقليمية والدولية الراهنة، وفي مقدمتها التطورات الجيوسياسية المتسارعة في منطقة البحر الأحمر، وانعكاساتها على الأمن الإقليمي وحركة الملاحة الدولية، والدور المصري المحوري في إدارة هذا الملف شديد الحساسية.
وخلال الحوار، أكد رئيس حزب مصر 2000، علي أن التطورات الجارية في البحر الأحمر لم تعد مجرد توترات أمنية عابرة، بل تعكس تحولات استراتيجية عميقة في بنية النظام الإقليمي، وتكشف عن تصاعد حدة الصراع على الممرات الملاحية الحيوية، في ظل اشتباك المصالح الدولية والإقليمية، مشدداً على أن البحر الأحمر بات أحد أهم مسارح التأثير الجيوسياسي في العالم، لما يمثله من شريان رئيسي للتجارة العالمية وأمن الطاقة وسلاسل الإمداد.
وأوضح محمد غزال أن أي تهديد لأمن الملاحة في البحر الأحمر ينعكس بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي، من خلال رفع كلفة التجارة والنقل، وزيادة الضغوط على سلاسل الإمداد، بما يضاعف من هشاشة النظام الدولي، مؤكدًا أن التعامل مع هذه التحديات يتطلب مقاربة استراتيجية شاملة لا تقتصر على الحلول العسكرية، بل تمتد إلى الأبعاد السياسية والدبلوماسية والاقتصادية.
وأشار إلى أن الدور المصري في هذا الملف دور محوري وتاريخي، يستند إلى موقع جغرافي فريد، وخبرة استراتيجية متراكمة، وقدرات عسكرية ودبلوماسية متوازنة، مؤكدًا أن الدولة المصرية تنظر إلى أمن البحر الأحمر باعتباره جزءًا لا يتجزأ من أمنها القومي، وأمن المنطقة العربية بأسرها.
وأضاف “غزال” أن مصر تتحرك وفق رؤية واضحة تقوم على حماية حرية الملاحة الدولية، ومنع عسكرة الممرات البحرية، واحتواء الأزمات قبل تحولها إلى صراعات مفتوحة، مشددًا على أن السياسة المصرية في هذا الإطار تعتمد على مزيج دقيق من الردع الواعي والتحرك الدبلوماسي الرشيد، مع الحفاظ على قنوات التواصل والتنسيق مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية، بما يضمن الاستقرار ويجنب المنطقة سيناريوهات الفوضى والصدام المباشر.
ومن جانبه، أكد الصحفي إسلام عبدالرحيم، سكرتير تحرير جريدة «اليوم»، علي أن هذا الحوار يعكس رؤية استراتيجية عميقة تستند إلى قراءة واعية لطبيعة الصراع الدولي والإقليمي، مشيرًا إلى أن ما طرحه محمد غزال يقدم نموذجًا للفكر السياسي المسؤول، الذي يربط بين التحليل الجيوسياسي الدقيق ومتطلبات الأمن القومي المصري.
وأضاف “عبدالرحيم” أن هذا الحوار يسلط الضوء على الدور المصري باعتباره ركيزة أساسية للاستقرار في منطقة شديدة الاضطراب، ويسهم في تعزيز وعي الرأي العام بحجم التحديات الحقيقية التي تواجه المنطقة.
وفي ختام اللقاء، شدد محمد غزال رئيس حزب مصر 2000، على أن المرحلة الراهنة تتطلب تكاتف الجهود الوطنية، ودعم مؤسسات الدولة، وتعزيز دور الإعلام الواعي في نقل الحقائق وتحليلها بعمق ومسؤولية، مؤكدًا أن قوة مصر واستقرارها يمثلان صمام أمان للمنطقة، وأن الحفاظ على أمن البحر الأحمر مسؤولية إستراتيجية تتجاوز حدود الجغرافيا إلى حماية مستقبل الأمن القومي المصري والعربي.

