قال محمد غزال، رئيس حزب مصر 2000، إن ما تشهده الساحة اليمنية لم يعد مجرد صراع داخلي أو أزمة إقليمية محدودة، بل تحوّل إلى قضية جيوسياسية بالغة الخطورة تمسّ الأمن القومي العربي والاستقرار الدولي، وتهدد بشكل مباشر أحد أهم شرايين التجارة العالمية، وهو مضيق باب المندب.
وأوضح محمد غزال في تصريح لـه أن الموقع الجغرافي لليمن يمنحه أهمية استراتيجية استثنائية، حيث يشرف على ممر بحري حيوي يربط بين البحر الأحمر وخليج عدن والمحيط الهندي، ما يجعل أي اضطراب أمني في اليمن ذا انعكاسات فورية على الاقتصاد العالمي، وأمن الطاقة، وسلاسل الإمداد الدولية. وأضاف أن استمرار الحرب يفتح الباب أمام اختلال واسع في النظام الاقتصادي العالمي، ويزيد من حدة التوترات الدولية.
وأكد علي أن اليمن تحوّل خلال السنوات الأخيرة إلى ساحة مفتوحة لتنافس النفوذ الإقليمي والدولي، في ظل غياب تسوية سياسية شاملة، وهو ما أسهم في تعقيد المشهد وتحويل الأزمة إلى نموذج لحروب الوكالة، تتقاطع فيه المصالح الإقليمية مع الحسابات الدولية، على حساب الدولة اليمنية وشعبها.
وشدد على أن استمرار هذا الوضع يشكّل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي العربي، خاصة لدول الجوار، لما يحمله من مخاطر تتعلق بأمن البحر الأحمر، وزيادة التدخلات الأجنبية في الإقليم، وخلق بيئة غير مستقرة قابلة للانفجار في أي لحظة، محذرًا من أن تجاهل الأزمة اليمنية أو إدارتها بسياسات قصيرة المدى يمثل خطأً استراتيجيًا فادحًا.
وأشار إلى أن الدعوة إلى تحرك دولي أوسع، بمشاركة قوى دولية وازنة مثل جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، تأتي في إطار قراءة واقعية لتحولات النظام الدولي، حيث تمثل الصين لاعبًا رئيسيًا في حماية طرق التجارة العالمية، خاصة في إطار مشروع “الحزام والطريق”، بينما تمتلك روسيا ثقلًا سياسيًا ودبلوماسيًا مؤثرًا في ملفات النزاعات الدولية، ما قد يساهم في خلق توازن دولي يدفع نحو حل سياسي حقيقي ومستدام في اليمن.
وأكد رئيس حزب مصر 2000، علي أن أخطر السيناريوهات المطروحة هو تحول اليمن إلى ساحة حرب دولية بالوكالة، وهو سيناريو ستكون كلفته باهظة على الجميع، إقليميًا ودوليًا، داعيًا إلى التحرك العاجل لوقف الحرب، ودفع جميع الأطراف إلى التخلي عن منطق السلاح، والاتجاه نحو حوار وطني شامل يحفظ وحدة اليمن ويصون كرامة شعبه.
وأختتم بالتأكيد على أن الحوار الوطني لم يعد خيارًا أخلاقيًا أو إنسانيًا فقط، بل أصبح ضرورة جيوسياسية لحماية أمن المنطقة واستقرار الممرات الدولية، مشددًا على أن إنقاذ اليمن مسؤولية جماعية، وأن التاريخ لن يرحم من يتقاعس عن أداء دوره في هذه اللحظة الفارقة

