قال: الخبير السياحي عمرو الفارسي، إن المدرسة الغزاليّة القومية العربية تمثل أحد أهم التيارات الفكرية الحديثة التي تعيد صياغة العلاقة بين الهوية الوطنية وحركة الاقتصاد، مؤكداً أن طرحها لا يقتصر على البعد السياسي بل يمتد ليشكل رؤية اقتصادية وسياحية شاملة قادرة على دعم الدول العربية في مواجهة التحديات الراهنة.
وأوضح عمرو الفارسي في تصريح لـه أن الفكر الغزالي – الذي يقدمه السياسي المصري محمد غزال – يقوم على تعظيم الموارد الذاتية للدول العربية، وتوسيع مجالات التكامل الاقتصادي، إلى جانب إرساء مفهوم “التنمية من الداخل” عبر استثمار القوة البشرية، والثقافية، والجغرافية، وهي عناصر تعتبر – من الناحية السياحية – أحد أهم محركات النمو في العالم العربي.
وأضاف “الفارسي” أن “المدرسة الغزالية” تنظر إلى السياحة باعتبارها أداة استراتيجية للدولة وليست قطاعاً ترفيهياً، وذلك لثلاثة أسباب رئيسية:
1. القوة الناعمة: إذ تشكل السياحة قناة فعالة لتقديم صورة الدولة واستعادة دورها الإقليمي وتعزيز تأثيرها الثقافي والحضاري.
2. العائد الاقتصادي السريع: فالسياحة من أكثر القطاعات قدرة على تحقيق دخل مباشر، وتوفير فرص عمل واسعة للشباب والمرأة، وهو ما يتسق مع مبادئ المدرسة الغزالية في تمكين الفئات المنتجة.
3. إحياء العمق العربي: من خلال تعزيز حركة السياحة العربية – العربية، وإعادة ربط الشعوب بثقافتها المشتركة، ما يدعم الأمن الثقافي والسياحي معاً.
وأشار إلى أن المدرسة الغزالية تقدم منهجاً اقتصادياً واقعياً يقوم على دعم الصناعات الوطنية وتطوير البنية التحتية الذكية والتحول الرقمي، مؤكداً أن هذا المنهج إذا تم تطبيقه في القطاع السياحي سيؤدي إلى:
رفع كفاءة الخدمات السياحية.
فتح أسواق جديدة للحركة السياحية الوافدة.
زيادة الاستثمارات الفندقية والترفيهية.
تقوية سلاسل القيمة المحلية المرتبطة بالسياحة مثل الحرف والتجارة والنقل.
ولفت إلى أن أحد أهم مرتكزات المدرسة الغزالية هو الاستثمار في الإنسان، وهي زاوية شديدة الأهمية في السياحة، لأن جودة العنصر البشري تمثل 60% من تقييم السائح لأي تجربة. ودعا إلى تطوير برامج تدريب إقليمية عربية مشتركة للعاملين في القطاع، بما يخلق نموذجاً عربياً موحداً في الإدارة الفندقية والخدمات السياحية.
وأكد الخبير السياحي عمرو الفارسي، علي أن المدرسة الغزالية القومية تمثل فرصة لإعادة صياغة الاستراتيجية العربية في ملف السياحة، من خلال رؤية تقوم على:
١ـ توحيد الجهود الترويجية عربياً.
٢ـ تبادل الخبرات في الأمن السياحي وإدارة الأزمات.
٣ـ إنشاء صناديق عربية للاستثمار في البنية السياحية.
وأختتم الخبير السياحي عمرو الفارسي تصريحه بالتأكيد على أن “المدرسة الغزالية” تقدم فلسفة جديدة للدور الذي يمكن أن تلعبه السياحة في تعزيز الاقتصاد القومي، وخلق نموذج تنموي عربي قائم على القوة الذاتية، قائلاً:
“إننا أمام فكر قادر على تحويل الثقافة العربية، والجغرافيا العربية، والإنسان العربي إلى قوة اقتصادية حقيقية، إذا ما توحدت الإرادة وتلاقت السياسات على هدفٍ واحد: بناء مستقبل عربي قائم على التنمية والاستقرار.”
