حمدى شهاب:
في ذاكرة الإسكندرية الفنية يظل اسم المايسترو عبد الحميد عبد الغفار رحمة الله عليه.. علامة مضيئة، فهو لم يكن مجرد قائد أوركسترا، بل كان روحا موسيقية تجيد عزف المشاعر قبل الألحان. ارتبط اسمه بالحفلات الكبرى التي أحيت ليالي المدينة الساحرة، وصار حضوره على المسرح حدثا ينتظره الجمهور بشغف.
امتلك عبد الغفار قدرة نادرة على المزج بين الانضباط الموسيقي واللمسة الإنسانية، فكان العازفون يرون فيه القائد والمعلم والصديق. ومن خلاله تعلم جيل كامل من الشباب معنى الالتزام بالفن باعتباره رسالة سامية لا تقل قيمة عن أي رسالة إنسانية أخرى.
لقد كان عاشقا للإسكندرية، حاملا موسيقاها إلى المسارح وقاعات الاحتفالات، ومؤمنا بأن الفن الحقيقي يخلد صاحبه حتى بعد الرحيل. وبرغم غيابه الجسدي، ما زالت أنغامه حاضرة، تشهد على رحلة عطاء طويلة تركت بصمة لا تمحى في الوجدان.
إن الحديث عن عبد الحميد عبد الغفار ليس مجرد استعادة لسيرة موسيقي بارع، بل هو استدعاء لقيمة نادرة من قيم الإبداع التي شكلت ملامح الفن السكندري، وجعلت من المدينة ميناء لا ترسو فيه السفن فقط، بل ترسو فيه أيضا أجمل الألحان.
التعليقات مغلقة.