مصر البلد الاخبارية
جريدة - راديو - تليفزيون
آخر الأخبار
رمضان من غير غلاء.. تموين الإسكندرية وشعبة الجزارة يضعان خطة حاسمة لأسعار اللحوم التعادل السلبي يحسم الشوط الأول بين منتخبي مصر والسنغال بكأس أمم أفريقيا الدكتور محمود عصمت: اتاحة الطاقة الكهربائية لكافة الاستخدامات كركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة «الزراعة»: تحصين وتعقيم أكثر من 2700 كلب حر منذ بداية يناير وحملة خاصة بالمواقع الأثرية في الأقصر تشكيل منتخب السنغال الرسمي لمواجهة منتخب مصر بكأس أمم أفريقيا المؤسس أورهان الحلقة 10 مترجمة | تطورات حاسمة في طريق تأسيس الدولة العميد يزيح الستار عن التوليفة الرسمية لمنتخب مصر لمواجهة السنغال بكأس أمم أفريقيا ضبط المتهم بالتعدي على والدته بالدقهلية بعد تداول فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي ملتقى الجامع الأزهر : الإسراء والمعراج من الأحداث العظيمة والمهمة في مسيرة الدعوة الإسلامية "البريد المصري" يعلن عن إتاحة التسجيل الإلكتروني للمواطنين المخاطبين بقانون الإيجار القديم "السكن ال...

الذي لي ليس لي دائماً

بقلم – عبدالله بير:

لو نظرت اليه عن كثب ، كان مجرد قن للدجاج ولكن كلما اقتربت اكثر ظهر كأنه ثكنة عسكرية تستعد لصد هجوم عنيف. وضعت فخاخ لاصطياد الارانب و الثعالب من جهتي الشرق و الشمال ، ومن جهة الجنوب اسلاك شائكة ، الطريق الوحيد لدخول القن كان من جهة الغرب و كانت هناك مسافة بين باب من الأسلاك المشبكة و باب القن .

قد يهمك ايضاً:

المؤسس أورهان الحلقة 10 مترجمة | تطورات حاسمة في طريق تأسيس…

منير زايد يبدأ عام 2026 بأغنية درامية مصرية بعنوان…

كان القن لفلاح عجوز يعيش مع زوجته ، تركهما ابنائهما لقدرهما . كانا يملكان مزرعة صغيرة زُرع على حافتها بعض اشجار الفواكه و في الوسط زُرع الخضراوات للبيت و قد يُباع منها احياناً لتوفير حاجات اخرى. كان قن الدجاج يقع خارج المزرعة لتلافي دخول الدجاجات إليها و تخريب الزرع . كان في القن قبل الهجوم عليه ديكٌ مع سبع دجاجات ، وهن تمدن العجوز بالبيض يومياً .

في احدى الصباحات و كالمعتاد ، ذهب العجوز و فتح باب القن ، لم تخرج إلا ثلاث دجاجات و تبعهم الديك وهو يترنح و مخضب بالدم ، جسمه مليء بالجراح وفي حالة يرثى لها ، اندهش العجوز من ذلك ، مال العجوز براسه و نظر إلى داخل القن ، كانت هناك اربع دجاجات في الداخل جثث هامدة في الارض ، سحبها العجوز و نظر اليها، وجد عليها اثار العض و هن مخنوقات ، فقال في نفسه :
ما هذا ؟ هذا اكيد من افعال ابن عرس لا محال .
ثم نظر إلى الديك و قال له :
حسناً فعلت ، يبدو إنك قاتلت بشجاعة و دافعت عن بيتك بقوة ، ولكن لم تنجح جهودك كلها، قتلَ اربعة من افراد عائلتك ، لا يهم ، لديه انياب و مخالب و ليس لديك سوى مخالب ، سأعاونك لتنتصر عليه ، لا تشغل بالك كثيراً ، الليلة او غداً سنراه معلقاً بإحدى الفخاخ التي سأنصبها هنا ، سوف تراه يصرخ و يزعق بلا فائدة ، إنه حيوان متهور .
جال العجوز في القرية ليجمع ما يستطيع من الفخاخ ، فكانت الحصيلة اربعة فخاخ و لفة كبيرة من الاسلاك الشائكة و خلال ساعات حتى المغيب كان قن الدجاج و كأنه ثكنة عسكرية تستعد لصد هجوم كبير ، هناك فخاخ من جهتي الشرق و الشمال ، وهناك اسلاك شائكة من جهة الجنوب ، الطريق الوحيد لدخول القن من جهة الغرب .
وفي الصباح التالي ، اكتشف العجوز أن جهوده ، ذهبت هباءً ، ووجد الديك مخنوقاً ، وهناك دجاجة اخرى جثة هامدة ، بحث العجوز عن طريق دخول عدوه إلى القن ، لم يجد إلا بعض شعيرات من فرو ابن العرس في احدى عقد الاسلاك الشائكة ، فأخذها معه إلى البيت ، قال لزوجته :
هذه بعض شعيرات ذلك المجرم ، إنها مجرد شعيرات ، ولكن ليشمها كلب الجيران قد يستطيع هو أن يمسك به أو على الاقل يمنعه من خنق الدجاجتين الباقيتين .
فردت زوجته :
يا عزيزي ، إن الذي لي ليس دائماً لي ، فها انت ترى ، كان المنزل مليئاً بالضجيج و الصراخ ، والآن لا تسمع فيها إلا همساتنا نحن الاثنان ، لا تثقل حملك كثيرا ، شمسنا تكاد تغيب ، لم يبقى لدينا إلا عشاءً واحد او أثنان .
لكن العجوز نظر إليها بامتعاض و كانت نظراته يشوبها الياس و التحدي في آن واحد ، ثم تمتم وهو يخرج من عتبة الباب ، ثم التفت إلى زوجته وقال :
سأذهب إلى الكلب حتى لم اتعشى هذا اليوم ، قد يشفي غليلي وانا راقد في قبري ، لن استسلم لكلمات عجوزة مثلك ، سأحارب حتى النهاية .
نادى العجوز جاره ، وطلب منه أن يشم كلبه الشعيرات التي بيده ، واوضح له ما فعل هذا الحيوان اللعين بدجاجاته و ديكه الجميل ، واصبحت المسألة عنده ، مسألة ثأر .
في الصباح التالي وجد العجوز أن دجاجة اخرى قد خُنقت ، لم يبقى لديه إلا دجاجة واحدة ، عندئذٍ شعر العجوز بإحباط شديد و لما ذهب إلى بستانه لبعض الاشغال وُجد كلب الجيران مستلقياً قرب الحائط في طريقه ، ما أن رفع الكلب راسه حتى بادر العجوز إلى مخاطبته :
قتل دجاجة اخرى يا هذا ، ولم يصدر منك صوت ، ألا أنك عديم النفع ، جبان ، ربما خفتَ أن يخنقك ايضاً ، ماذا حصل في هذه الدنيا يا إلهي ، حتى انتم معشر الكلاب لا تقومون بعملكم كما كنتم في السابق ، كنتم احسن الحراس ، والآن لستم إلا افواه مفتوحة للأكل لا اكثر . سحقاً لكم . تغير الزمان ، تغير الزمان .
مر العجوز بجانب الكلب ، لم يحرك الكلب ساكناً ، دخل العجوز البستان وهو منشغل البال ، وهو يفكر بابتكار وسيلة ما للانتقام من ذلك الحيوان ، لكنه لم يفلح بشيء ، وفجأة خطرت على باله فكرة مثيرة ، فحصها من كل جوانبها في عقله و قرر تنفيذها اللية ، لما عاد إلى البيت ، ذهب إلى القن و رفع كل الفخاخ و الاسلاك الشائكة وقال في نفسه:
لن يفلت هذه المرة ابدا ، من الآن سأنام هنا ، على باب القن ، اجل سأنام هنا الليلة ، لا بد أن انتقم من عدوي ، سأكون كلب الحراسة و تباً للكلاب التي لا تستطيع فعل شيء ، فليأتي ذلك المجرم و سيرى كيف سأمسك به و سأجعله عبرة لكل بني جنسه .
ما أن عاد العجوز إلى البيت اخبر زوجته بفكرته ، فتعجبت العجوزة منها ،لكنها لم تعلق عليها لأنها تعرف العجوز و تصرفاته الغريبة التي لا يستطيع احد المناقشة فيها ، و رضخت لرأيه مجبرة و جهزت له فراشاً كي ينام فيه . بعد العشاء تناول العجوز فراشه و ذهب و مده على باب القن و استلقى عليه قال للدجاجة التي في الداخل :
لا تخافي يا عزيزتي ، سأكون انا حارسك من الآن فصاعداً حتى نمسك بذلك اللص ، الحيوان القذر ، الليلة سنمسك به و سنحتفل غداً بتعذيبه .
كان العجوز يكلم الدجاجة من وراء الباب ، و بقي ساهراً لفترة من الوقت ثم غفا و غاص في نوم عميق حتى الصباح ، لما استيقظ العجوز لم تشرق الشمس بعد ، فاسرع بفتح باب القن ، فوجدت دجاجته على العش ، و اسرعت في الخروج لترعى من خشاش الارض ، كرر العجوز ليالي كثيرة في الحراسة ولكن لم يظهر ابن عرس ابداً