المغرب – بدر شاشا :
لقد مر نصف قرن منذ عام 1975، منذ انطلقت مسيرة الخضراء في 6 نوفمبر 1975، تلك اللحظة التي كتب فيها المغاربة صفحة مضيئة في تاريخهم، صفحة تتحدث عن الانتماء، التضحية، والوطنية الصادقة. خمسون سنة مرت على ذلك اليوم الخالد، يوم دخل فيه المغاربة بأقدامهم إلى صحراءهم بكل إصرار وسلمية، ليثبتوا للعالم أن الأرض والوطن لا يساوم عليهما أحد، وأن عزيمة الشعب المغربي قادرة على صنع المستحيل.
واليوم، في عام 2026، تتلاقى الرمزية مع الواقع في شخص وليد الركراكي، الرجل الذي يحمل على عاتقه آمال الملايين من المغاربة في ساحة كرة القدم. أصبح عمره 50 سنة في هذا العام 2026، وهو نفس عدد السنوات التي مرت على مسيرة الخضراء، كأن التاريخ يطلب منه أن يكتب فصلاً جديدًا يخلد ذكراه ويجعلها حيّة في قلوب المغاربة.
المهمة اليوم ليست سهلة، لكنها ممكنة. فكما أظهر المغاربة في عام 1975 إرادة لا تُقهر، يُتوقع من الركراكي ورفاقه أن يظهروا نفس الإصرار والروح القتالية في كأس إفريقيا للأمم 2026. الفوز بالكأس، ثم إهداؤه إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، سيكون رمزية جديدة، رسالة مفادها أن المغرب قادر دائمًا على تحقيق الإنجازات، ليس فقط على مستوى السياسة والتاريخ، بل أيضًا في الرياضة والروح الوطنية.
إن هذا التزام وطني وأداء للوعد الرمزي، يجعل من كأس إفريقيا أكثر من مجرد بطولة، بل تحية للتاريخ، للذكريات، وللأجيال التي صنعت الوطن بأيديها منذ عام 1975. وليد الركراكي اليوم أمام فرصة ذهبية لربط التاريخ بالحاضر، وكتابة فصل جديد في سجل الإنجازات المغربية، فصل سيخلد في الأذهان كما خلدت مسيرة الخضراء في قلوب المغاربة على مر خمسين سنة.
كأس إفريقيا سيبقى في المغرب

