مصر البلد الاخبارية
جريدة - راديو - تليفزيون
رئيس مجلس الادارة: السيد حمدي رئيس التحرير: كمال سعد
رئيس التحرير التنفيذي: خالد عامر

القدس… مدينة السلام …حلقة (2)

بقلم دكتور- هشام فخر الدين

قد يهمك ايضاً:

دكتور هشام فخر الدرن يكتب حروب ما بعد الحداثة … حلقة 1

بين الاقسام 1

لا شك أن مدينة القدس حظيت وما زالت، بمكانة عظيمة في التاريخ الإنساني، وتميزت بخصوصية الزمان والمكان. فهي في الزمان ضاربة جذورها عبر التاريخ، أما بالنسبة لخصوصيتها المكانية، فقد شملت الموقع والموضع، فكانت ملتقى الاتصال والتواصل بين قارات العالم القديم، فقد تعاقبت عليها الحضارات، مخلفة وراءها آثارها ومخطوطاتها الأثرية، التي جسدت الملاحم والحضارة والتاريخ، دلالة على عظم وقدسية المكان.
ويرجع سر خلودها واستمرارها آلاف السنين، رغم كل ما حل بها من نكبات وحروب أدت إلى هدم المدينة، وإعادة بنائها ثماني عشرة مرة عبر التاريخ، وفي كل مرة كانت تخرج أعظم وأصلب وأكثر قوة من سابقتها، دليلاً على إصرار المدينة المقدسة على البقاء، فمنذ أن قامت (القدس الأولى) الكنعانية قبل نحو 6000 سنة، وهي محط أنظار البشرية، منذ نشأت الحضارات الأولى في (فلسطين ووادي النيل والرافدين)، مروراً بالحضارة العربية الإسلامية، وحتى يومنا هذا.
فقد استوطن البشر الموقع الذي شُيدت به المدينة منذ الألفية الرابعة ق. م، الأمر الذي يجعل من القدس إحدى أقدم المدن المأهولة في العالم. حيث تصنف المدينة القديمة على أنها موقع تراث عالمي، وقد جرت العادة والعرف على تقسيمها إلى 4 حارات، إلا أن الأسماء المستخدمة اليوم لكل حارة من هذه الحارات: حارة الأرمن، حارة النصارى، حارة الشرف (أو حارة اليهود)، وحارة المسلمين، لم تظهر إلا في أوائل القرن التاسع عشر.
وظلت القدس محط الأطماع على مر التاريخ، بداية من الرومان، والفرس، والصليبيين، العثمانيين وغيرهم، وصولاً للصهاينة المحتليين، مما جعل القدس تشهد مذابح وحروباً كثيرة ضد أهلها، وفي العهد العثماني قام سليمان القانوني ببناء سورٍ هائل يحيط بها من كافة الجوانب من أجل حمايتها، وكان له في ذلك الوقت سبعة أبواب وهم: باب الساهرة، وباب العمود، وباب الأسباط، وباب المغاربة، وباب النبي داود، وباب الخليل، وباب الحديد، وتم إعادة تشييد هذا السور في عهد عبد الملك بن مروان.
فقد تعرض بيت المقدس بعد ذلك للاحتلال الصليبي النصراني في عام 493هـ / 1099 م حيث ارتكب أبشع المذابح التي راح ضحيتها أكثر من سبعين ألفا من المسلمين في بيت المقدس، وبعد 88عاما من الاحتلال الصليبي حررها صلاح الدين الأيوبي رحمه الله بعد معركة حطين في عام 583هـ / 1187م، وكان فتح بيت المقدس في 27رجب 583هـ / الموافق 2أكتوبر1187م، واستمرت بعد ذلك تحت راية التوحيد، وواصلت القدس دورها الحضاري للعالم الإسلامي خاصة وللبشرية جمعاء.

 

بين الاقسام 2