مصر البلد الاخبارية
جريدة - راديو - تليفزيون
رئيس مجلس الإدارة:
السيد حمدي
المشرف العام:
مصطفى عيد
رئيس التحرير:
كمال سعد

علي مقلد يكتب: «ذكريات على هامش الثورة»

بقلم – علي مقلد

ظهيرة يوم 30 يوينو 2013 ..كنت أسير في شوارع وسط القاهرة مع أحد الأصدقاء ، وكان السؤال الذي يشغلنا كما يشغل مصر كلها هل ستنجح المظاهرات التي دعت إليها القوى السياسية المناهضة لحكم محمد مرسي وجماعة الإخوان الفاشية ، هل سيرحل مرسي ، وما هي المخاطر التى تحيط بعمليو كتلك ، خاصة أن جماعة الاخوان ليست الحزب الوطني ، بل هي مليشيا إرهابية ومتحالفة مع عشرات الميليشيات المسلحة ولن تتوان لحظة عن حرق البلاد ، في سبيل البقاء في سدة الحكم.

الجو خانق والرطوبة عالية ، وثمة مخاض تكاد تشم رائحته إرهاصات ثورة لا أحد يعلم حدودها ولا عواقبها لكن هناك يقين بحدوثها ، ربما ما عدا جماعة الإخوان وأنصارها فقد كانوا في حالة إنكار واستعلاء واستعداد للعنف وشعارهم «اللي يرش مرسي بالمية نرشه بالدم».

وأنا وصديقي في طريقنا إلى ميدان التحرير لنشهد ولادة الثورة على مرسي ، نسمع صوت الشيخ إمام قادم إلينا من إحدى مقاهي وسط البلد يترنم في شجن جميل يفيض عذوبة ويسيل دموع العاشقين للوطن بكلمات العبقري احمد فؤاد نجم «مصر يا امّة يا سفينة مهما كان البحر عاتي ، فلاحينيك ملاحينيك يزعقوا للريح يواتي» .. يقول صاحبي أخشى أن يفوت المصريين هذه الفرصة للإطاحة بهذه الجماعة المجرمة ، وأرد بيقين لا أعرف من أين جاءني صارخا .. والله لن تطلع عليهم الشمس وهم في الحكم مرة الأخرى ، وسيلاحقهم الشعب في الشوارع والحارات حتى تضيق عليهم الأرض بما رحبت .

قد يهمك ايضاً:

الشمولية والبراجماتية …… حلقة (1)

أحمد سلام يكتب سقط النقاب عن الوجوه الغادرة

بين الاقسام 1

يشفق علي صاحبي ، يجذبني من يدي لنأخذ قسطا من الراحة على المقهى .. وشباب تمرد الذي جمعوا توقيعات لعزل مرسي يستعدون للذهاب إلى الميدان ويظهر عليهم الإجهاد من أيام قضوها استعداد لتلك اللحظة أصدقاء ومعارف على المقهى ،  ومقاهي مجاورة ينتظرون حتى ترفع الشمس سياطها عن الرقاب ويذهبون إلى الميدان أيضا .. وعمنا الشيخ إمام يجلجل بصوته المحبب :

«عقدتين والتالته تابتة .. تركبي الموجة العفية .. توصلي بر السلامة»

ابتسم ربما للمرة الأولى منذ فترة طويلة بسبب الضيق الذي أصابني مثل كل الشعب من تغول الجماعة الإرهابية ومحاولتها المستميتة لإلتهام الوطن ، وأقول لصاحبي : إنه فأل حسن .. سنصل إلى بر السلامة بقوة هذا الشعب الأبي .

تقترب الشمس من المغيب وسلاسلها الذهبية تلملم بقاياها من على صفحة النيل ، والجماهير الهادرة تتوافد من حدب وصوب وأعلام مصر ترفرف من فوق المنازل وفي ايدي الصبية وعلى زجاج السيارات .. حشود تضم أسرا بكاملها بأجيالها المختلفة أطفال شباب شيوخ رجال ونساء خرجوا لم ترهبهم تهديدات الإرهابيين ، فالأرواح تهون فداء الوطن  .. إنه الحلم يقترب .

وبالفعل تحقق الحلم وأصبح حقيقة لا شك فيها عندما رأى المصريون وزير الدفاع الفريق عبد الفتاح السيسي يعلن إنهاء حكم الرئيس محمد مرسي على أن يتولى رئيس المحكمة الدستورية العليا إدارة شئون البلاد لحين إجراء انتخابات رئاسية مبكرة .. وذهبت الجماعة الإرهابية إلى مزبلة التاريخ.

تعليقات