مصر البلد الاخبارية
جريدة - راديو - تليفزيون
رئيس مجلس الإدارة: السيد حمدي   رئيس التحرير: كمال سعد
رئيس التحرير التنفيذي: خالد عامر

أحمد سلام يكتب مكرم محمد أحمد ..المشهد الأخير

بقلم احمدمحمودسلام

انتظرت يوماً لأكتب رغم أني توقعت أصداء الرحيل في مصر التي تفي وتغدر بحسب الأهواء رغم أن الله يغفر ولكن من في قلوبهم مرض ينتظرون مثل هذه الأحداث لنقرأ ذهب إلي ما افضي إليه وذاك هو التعبير الدارج عند كراهية سيرة من رحل وهنا اليقين أن الراحل في رحاب الله ومن بلا خطيئة فليرمه بحجر.!
رحل الأستاذ مكرم محمد احمد الخميس 15 إبريل عن عمر يناهز ال86 عاما بعد تجربة مثمرة لصحفي موهوب وهنا أتوقف عند كلمة موهوب لأنها الكلمة التي تجهز علي الصعود إلى المكان المناسب لقدرات ذلك الموهوب الذي تخرج من كلية الآداب عام1957 وفي العام التالي يدخل عالم الصحافة من باب اخبار اليوم ليتلقفه الأستاذ محمد حسنين هيكل ضمن مواهب شابة اصطحبها معه من أخبار اليوم الي جريدة الأهرام مع انتقاله إليها رئيسا للتحرير وهنا مكرم محمد احمد مديراً لمكتب الأهرام في دمشق في زمن الوحدة المصرية السورية ثم مراسلا للاهرام في اليمن إبان حرب اليمن .!
البدايات القوية للصحفي الموهوب يقينا تنتهي بمشهد مؤثر قد يكون فجيعة العمر وان صالحته الدنيا بعد ذلك فلا طعم لأي شيء يأتي عن المبتغي وهنا الأمر يستلزم الإيضاح للحديث عن المأساة التي حدثت لمكرم محمد احمد وقد وصل إلي مواضع الصدارة في جريدة الأهرام في عصرها الذهبي رئيسا لقسم التحقيقات ثم مديراً للتحرير وهو الموقع الذهبي في صرح عظيم مثل الأهرام وعند رحيل رئيس تحرير الأهرام الاستاذ علي حمدي الجمال فجأة في واشنطن عام 1979 أثناء تغطيته لزيارة نائب رئيس الجمهورية حسني مبارك كان الأجدر لمنصب رئيس تحرير جريدة الأهرام هو مكرم محمد احمد. وهذا للتاريخ دون تجريح في إبراهيم نافع .!
تم استدراك الأمر من الدولة المصرية التي تدير أمر الصحافة ليتم نقل الأستاذ مكرم محمد احمد إلي دار الهلال رئيسا لمجلس إدارة رئيسا لتحرير مجلة المصور في العام 1981.!
قامة صحفية موهوبة لديها الزخم والدراية والفطنة علي رأس الأهرام ذاك هو الطبيعي لمكرم محمد احمد وغير ذلك يؤلم مع كل التقدير لمؤسسة الهلال العريقة التي شهدت طفرة كبيرة خلال تواجد الأستاذ مكرم ليقفز بتوزيع مجلة المصور إلي أرقام غير مسبوقة وهذا بسبب القضايا التي آثارها وقد فتح الأبواب أمام الأقلام الجادة وقاد حملة ضد التطرف كادت أن تكلفه حياته بعد تعرضه لمحاولة إغتيال فاشلةعام 1987.
انتهت مرحلة دار الهلال وظل مكرم محمد احمد يكتب فمثله لايتوقف . وكان له مقال أسبوعي في مجلة المصور
عاود مجدداً إلى جريدة الأهرام من خلال عمود يومي عام2006 بعنوان طاقة نور وخصص له مكتبا في الدور الثامن واليقين هنا أن العودة بعد زخم السنين لكاتب من الكبار تاريخا وتجربة.
خلال تلك الفترة تولي منصب نقيب الصحفيين لأكثر من فترة.
وتأتي مرحلة أراها تتويجاً لرحلة العطاء إذ تم تعيينه رئيساً للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام وهو المسمي البديل لوزارة الإعلام بعد أن ألغيت في ظل الدستور الحالي .
المنصب هنا بعد الثمانين بعد أن ظهرت عليه علامات الشيخوخة ليتحرك بصعوبة مستعينا بعصا وهنا كم تمنيت أن يعتذر ليظل في موقع الكاتب الصحفي في مرحلة التألق والابداع بعد تقاعده الوظيفي وكانت له نافذة يومية رائعة في الأهرام مع مقال أسبوعي بمساحة أكبر.
يقينا كانت له حسابات ولكن الأليم هي النهايات وهنا لابد من الحديث عن مأساة الرجل بعد تعيين أسامة هيكل وزيرا للدولة للإعلام من خلال توجه رأت فيه الدولة وجود وزير لضبط إيقاع الإعلام ليحدث العكس والمحصلة مشهد قاتم انتهي إلي إقالة مكرم محمد احمد من منصبه وفي الكواليس احاديث تناثرت عن إهانة ولن أزيد فقط أسامة هيكل يريد أن يكون الوزير المهيمن علي مبني ماسبيرو ومكتب صفوت الشريف الذي كان يجلس عليه مكرم محمد احمد..!
اختفي الاستاذ مكرم محمد احمد من المشهد قبل عام بتركه المنصب الكبير الذي أتاه بعد الثمانين واليقين أنه تألم ولكنه لزم الصمت حتي أتاه الأجل ليلقي ربه في مستشفي وادي النيل الذي نقل إليه بعد أزمة صحية وهنا أول من نعاه أسامة هيكل وزير الدولة للإعلام بل ذهب إلى جنازته ونشر الصورة علي صفحة وزارته قربن خبر أنه تصدر الجنازة ولاتعليق.
خرجت جنازة الاستاذ مكرم محمد احمد من مسجد القوات المسلحة آل رشدان الجمعة 16 إبريل ليواري الثري تاركاً تجربة ثرية لصحفي موهوب وهذا يكفيه .
يقينا هو آخر الكبار في عالم الصحافة وقد رحل في اسوأ توقيت يمكن القول فيه أن الصحافة والإعلام عموماً في حاجة لثورة تعيد إليهما ثقة تأثرت ورسالة غابت والدولة المصرية هنا من تتحمل الكثير من الآثام.
توقفت كثيراً عند مقال الأستاذ عبد القادر شهيب الذي خلف الاستاذ مكرم محمد احمد في رئاسة مجلس إدارة دار الهلال رئيسا لتحرير مجلة المصور وهو المقال المنشور في جريدة الأخبار الصفحة الأخيرة عدد الجمعة 16ابريل عن الاستاذ مكرم محمد احمد وقد أوجز حال الصحافة المصرية يوم تشييع جنازة الاستاذ مكرم محمد احمد بالقول:-
“رحمك الله يا استاذ مكرم واعاننا علي تحمل فقدك فإن صحافتنا بعدك صارت يتيمة ” وقد صدق .!
#_احمد_محمود_سلام