عقدت وزارة السياحة والآثار الجلسة الحوارية الثالثة بعنوان “السياحة والآثار وجهان لعملة واحدة: الدور الاقتصادي والاجتماعي للآثار”، وذلك بالمتحف القومي للحضارة المصرية، بحضور نخبة من الخبراء والمتخصصين في مجالات السياحة والتراث.
وأكد شريف فتحي وزير السياحة والآثار أن تحقيق الاستدامة السياحية يتطلب توازناً دقيقاً بين التعاون مع القطاع الخاص، ورفع الوعي المجتمعي، والحفاظ على المواقع الأثرية، بما يضمن استدامتها للأجيال القادمة، مشدداً على أهمية إشراك المجتمع المدني كشريك رئيسي في حماية التراث وتعظيم عوائده الاقتصادية والاجتماعية.
ناقشت الجلسة عدداً من المحاور المهمة، من بينها الدور الاقتصادي والاجتماعي للآثار في دعم السياحة وتعزيز الهوية الوطنية، وآليات التكامل المؤسسي بين الجهات المعنية، وسبل دعم المجتمعات المحلية ودمجها في الاستفادة المستدامة من التراث، إضافة إلى التحديات المشتركة بين متطلبات الحماية والتنمية السياحية.
وخلال الجلسة، استعرض المشاركون نماذج ناجحة لإعادة توظيف المباني والمناطق التراثية بما يخدم التنمية المجتمعية، من بينها تجربة بيت يكن بحي الجمالية، ومشروعات مؤسسة الآغا خان للخدمات الثقافية في منطقة الدرب الأحمر، والتي أسهمت في فتح مسارات سياحية جديدة وتحقيق عوائد مباشرة للمجتمع المحلي.
كما تناول المتحدثون جهود الدولة في مشروعات الحفاظ على التراث مثل إحياء القاهرة التاريخية ومشروع التجلي الأعظم بسانت كاترين، إلى جانب تطوير المواقع الأثرية والمتاحف لتحسين التجربة السياحية، وتعزيز استخدام الآثار في الأنشطة الثقافية والفنية دون الإضرار بقيمتها التاريخية.
وأشار الدكتور الطيب عباس إلى الدور المحوري للمتحف القومي للحضارة المصرية في تحقيق توازن بين كونه منارة ثقافية وتعليمية، ومورداً اقتصادياً من خلال الشراكات المدروسة مع القطاع الخاص، مؤكداً نجاح المتحف في دمج المجتمع المحيط به وتعزيز الوعي بالتراث المادي واللامادي.
وفي ختام الجلسة، أعلن وزير السياحة والآثار أن السياحة الثقافية شهدت خلال عام 2025 زيادة بنسبة 33% في أعداد الزائرين الأجانب للمتاحف والمواقع الأثرية مقارنة بعام 2024، بما يعادل نحو 4 ملايين سائح إضافي، مؤكداً أن تنوع المنتج السياحي المصري يمثل ميزة تنافسية فريدة تدعم استدامة القطاع وتحقق عوائد مباشرة للمجتمع.

