قال محمد غزال، رئيس حزب مصر 2000، إنّ ما يشهده لبنان اليوم لم يَعُد أزمة اقتصادية أو مالية عابرة، بل انهيارًا بنيويًا شاملًا لفكرة الدولة ذاتها، محذرًا من الاستمرار في إدارة الفشل بدل مواجهته بجراحة سياسية ودستورية شاملة.
وأوضح محمد غزال، في تصريح لـه، أن لبنان لا يدخل عامًا جديدًا بقدر ما يعيد الدخول في الانهيار نفسه، حيث الزمن السياسي متوقف، فيما الزمن الاجتماعي والاقتصادي ينهار بلا هوادة، مؤكدًا أن «الدولة اللبنانية تحولت من كيان مأزوم إلى أزمة متكاملة تُدار باسم الدولة.
وأشار إلى أن «التركيز على الحلول المالية أو النقدية بمعزل عن أصل العطب السياسي والدستوري يُعد تضليلًا للرأي العام»، لافتًا إلى أن «ما انهار ليس سعر الصرف فقط، بل مفهوم الدولة كسلطة قرار، وكعقد اجتماعي، وكإطار سيادي قادر على الحسم».
وشدد على أن الدولة التي تعيش على الديون لا تُنقذ بالاقتراض، والدولة التي تُجبي الفقر لا تصنع نموًا، والدولة التي تُصدّر شبابها تحكم على نفسها بالفراغ»، معتبرًا أن «الإنقاذ الحقيقي يبدأ بالانتقال من اقتصاد الريع والدَّين إلى التمويل بالنمو، أي الاعتماد على الإنتاج الحقيقي في السياحة المستدامة، والصناعة، والزراعة الحديثة، والاقتصاد الرقمي».
وأكد علي أن الشرط الأول لأي نهضة حقيقية هو تغيير الدستور فورًا، وإعادة تأسيس الدولة اللبنانية على أسس المواطنة، والمساءلة، والقرار الوطني المستقل»، مشيرًا إلى أن «التجارب الدولية الناجحة بعد الانهيارات الكبرى، من ألمانيا إلى كوريا الجنوبية وسنغافورة، أثبتت أن الدستور القوي هو نقطة الانطلاق لأي استقرار أو نمو».
وأضاف “غزال” أن الدور المصري المتنامي في دعم مؤسسات الدولة اللبنانية، وبخاصة تدريب الجيش المصري للقوات الخاصة اللبنانية، والمساهمة في تشييد وتطوير البنية التحتية العسكرية للجيش اللبناني، وتزويده بالإمدادات والمعدات اللازمة، يمثّل تحولًا استراتيجيًا بالغ الدلالة، ويعكس رؤية مصرية ثابتة تعتبر أن استقرار لبنان جزء لا يتجزأ من منظومة الأمن القومي العربي.
وأوضح أن هذا الدعم لا يندرج في إطار التعاون العسكري التقليدي فحسب، بل يؤسس لمعادلة ردع واستقرار قائمة على بناء الدولة، وتعزيز قدرتها السيادية، وتحصين مؤسساتها الشرعية، وعلى رأسها الجيش، بوصفه الضامن الوحيد لوحدة القرار الأمني والعسكري.
وأشار إلى أن التوازي بين الدعم العسكري والمؤسسي، وفتح آفاق الاستثمارات المشتركة بين الحكومتين المصرية واللبنانية، ولا سيما في قطاع الغاز والطاقة، يكشف عن مقاربة شاملة لا تفصل بين الأمن والتنمية، وتؤكد أن حماية الدول لا تُختزل في السلاح وحده، بل في تمكينها اقتصاديًا ومنحها أدوات الاستقرار طويل الأمد.
وأكد رئيس حزب مصر 2000، علي أن هذا المسار يشير بوضوح إلى أن لبنان يتجه للدخول ضمن مظلة حماية عربية مسؤولة تقودها مصر، حماية لا تقوم على الوصاية أو الهيمنة، بل على تثبيت الدولة، ومنع انهيارها، وصون سيادتها، وإعادة إدماجها في محيطها العربي كدولة قادرة لا كساحة مفتوحة للصراعات».
وختم تصريحه بالقول:
عام 2026 لن يكون عامًا عاديًا أو محايدًا. إما أن يكون عام كسر الحلقة المفرغة وإعادة تأسيس الدولة، أو عامًا إضافيًا في سجل الانهيار المقيم. التردد هذه المرة لن يكون بريئًا، والتاريخ لا يرحم من يُضيّع الفرص.

