مصر البلد الاخبارية
جريدة - راديو - تليفزيون

محمد غزال: ما يجري حول جرينلاند صراع جيوسياسي مكتمل الأركان لا صفقة سياسية عابرة

صرّح محمد غزال، رئيس حزب مصر 2000، بأن الاهتمام الأمريكي المتجدد بجرينلاند، وما يطرحه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب من أفكار تتعلق بضمها أو الاستحواذ عليها، لا يمكن قراءته كتصريح عابر أو مناورة سياسية، بل يعكس تحوّلًا استراتيجيًا عميقًا في بنية الصراع الدولي، ويؤكد أن العالم دخل مرحلة جديدة تعود فيها الجغرافيا والموارد والردع العسكري إلى صدارة أدوات القوة.

وأوضح محمد غزال في تصريح لـه أن جرينلاند تمثل حالياً واحدة من أخطر النقاط الجيوسياسية على خريطة العالم، نظرًا لموقعها الفريد الذي يربط بين المحيط المتجمد الشمالي والمحيط الأطلسي، وسيطرتها غير المباشرة على ممر GIUK البحري، الذي يُعد الشريان الرئيسي لحركة الغواصات والسفن الروسية نحو الأطلسي. وأكد أن هذا الموقع يمنح من يسيطر عليه قدرة هائلة على التأثير في موازين الردع البحري بين الشرق والغرب.

وأضاف “غزال” أن ذوبان الجليد بفعل التغير المناخي لم يعد قضية بيئية فقط، بل تحوّل إلى عامل استراتيجي يفتح ممرات ملاحية جديدة تختصر المسافات بين آسيا وأوروبا، ما يجعل جرينلاند عقدة تحكم في مستقبل التجارة العالمية، ومصدرًا محتملاً لصراعات اقتصادية وأمنية معقدة خلال السنوات القادمة.

وفي السياق العسكري، أشار إلى أن قاعدة بيتوفيك الأمريكية في جرينلاند تمثل العمود الفقري لمنظومة الإنذار المبكر والدفاع الصاروخي للولايات المتحدة في القطب الشمالي، حيث تضم رادارات متقدمة قادرة على رصد أي إطلاق صواريخ باليستية عابرة للقارات في ثوانٍ معدودة، فضلًا عن دورها المتنامي في مراقبة النشاط الفضائي الروسي والصيني بعد انتقال تبعيتها إلى قوة الفضاء الأمريكية.

 وأعتبر محمد غزال أن وجود هذه القاعدة يجعل من جرينلاند “حاملة طائرات ثابتة” ذات أهمية استراتيجية لا يمكن التفريط فيها من منظور الأمن القومي الأمريكي.

قد يهمك ايضاً:

سهام جودة: روسيا تضع فخاً لترامب في جرينلاند … والقطب…

وأكد غزال أن البعد الاقتصادي لا يقل خطورة عن البعد العسكري، مشددًا على أن جرينلاند تمتلك ثروات هائلة من العناصر الأرضية النادرة والمعادن الحرجة التي تقوم عليها الصناعات التكنولوجية والعسكرية الحديثة، مثل السيارات الكهربائية، وتوربينات الرياح، وأنظمة التسليح المتقدمة. 

وأوضح أن واشنطن ترى في هذه الموارد فرصة لكسر الهيمنة الصينية على سلاسل توريد المعادن الاستراتيجية، خاصة في ظل تصاعد الصراع التكنولوجي بين القوتين.

وتطرق إلى القلق الأمريكي المتزايد من محاولات الصين التمدد اقتصاديًا في جرينلاند عبر الاستثمارات التعدينية ومشروعات البنية التحتية تحت مظلة ما يسمى بـ”طريق الحرير القطبي”، معتبرًا أن هذا التمدد يُنظر إليه في واشنطن باعتباره تهديدًا مباشرًا للأمن القومي الأمريكي في نصف الكرة الغربي.

وحول إصرار ترامب على فكرة “الشراء” أو “الاستحواذ”، أوضح أن هذا التوجه يعكس رؤية تقوم على السعي للسيادة الكاملة، بما يضمن حرية الحركة العسكرية والتحكم المطلق في الموارد دون قيود سياسية أو بيئية أوروبية، إلى جانب إعادة إحياء عقيدة مونرو بصيغة جديدة تمنع أي نفوذ روسي أو صيني في المجال الحيوي الأمريكي.

وأشار إلى أن الرفض القاطع من حكومة جرينلاند والدنمارك لهذه الطروحات يستند إلى مبدأ حق تقرير المصير، إلا أن التقارير التي تتحدث عن دراسة واشنطن لخيارات تتجاوز الأطر الدبلوماسية التقليدية تثير قلقًا حقيقيًا داخل حلف الناتو، وقد تفتح الباب أمام توترات غير مسبوقة داخل المعسكر الغربي نفسه.

وأختتم تصريحه بالتأكيد على أن الصراع حول جرينلاند لن يكون بالضرورة صراعًا عسكريًا مباشرًا، بل صراعًا طويل الأمد على النفوذ، وحقوق التعدين، والتواجد الاستراتيجي الدائم، معتبرًا أن جرينلاند تمثل نموذجًا مكثفًا لشكل الصراعات في عالم ما بعد العولمة، حيث تتحول الجغرافيا والموارد إلى أدوات حسم سياسي لا تقل خطورة عن القوة العسكرية التقليدية.