مصر البلد الاخبارية
جريدة - راديو - تليفزيون

محمد غزال: ما نشهده حالياً هو أزمة عدالة عالمية لا أزمة أنظمة

  • قال محمد غزال، رئيس حزب مصر 2000، إن ما يشهده العالم اليوم من انتهاكات صارخة لسيادة الدول، وتوظيف انتقائي لمفاهيم الديمقراطية وحقوق الإنسان، يكشف بوضوح أن النظام الدولي لم يعد يُدار بمنطق العدالة، بل بمنطق القوة وموازين الهيمنة.

وأوضح محمد غزال في تصريح لـه أن ما جرى ويجري في فنزويلا يمثل نموذجًا خطيرًا لإعادة إنتاج السياسات الإمبريالية بأدوات حديثة، حيث يتم تجاوز القانون الدولي، وفرض الأمر الواقع بالقوة، ثم تغليفه بخطاب قانوني وإعلامي زائف، مؤكدًا أن أختطاف قادة الدول أو محاكمتهم خارج أوطانهم لا يمت للعدالة بصلة، بل يُعد انتهاكًا مباشرًا لسيادة الشعوب وحقها في تقرير مصيرها.

وأشار إلى أن العدالة الدولية باتت أسيرة الفيتو، وأن مجلس الأمن، بصيغته الحالية، لم يعد مؤسسة لحفظ السلم، بل أداة تُستخدم لحماية مصالح القوى الكبرى، حيث تُدان الدول الضعيفة وتُحصَّن الدول القوية، في خلل أخلاقي واضح يُقوّض الثقة في النظام الدولي برمّته.

وأكد رئيس حزب مصر 2000، علي أن تراجع حركات المقاومة لا يعني ضعف الشعوب، بل يعكس تحوّل طبيعة الاستعمار نفسه، موضحًا أن الهيمنة لم تعد تعتمد فقط على الاحتلال العسكري، بل على:

١ـ تفكيك الدول من الداخل

٢- إنهاكها اقتصاديًا بالديون والعقوبات

٣- تشويه وعي شعوبها عبر الإعلام

قد يهمك ايضاً:

٤- صناعة نخب محلية تعمل لصالح الخارج تحت شعارات وطنية زائفة

وأضاف “غزال” أن أخطر ما واجهته الثورات السابقة هو تقديس القائد، واختزال العدو في نظام سياسي واحد، وإهمال بناء الإنسان بعد لحظة الانتصار، وهو ما أدى في كثير من التجارب إلى إعادة إنتاج الاستبداد بأشكال مختلفة.

وفيما يخص الشباب، شدد على أن الجيل الحالي ليس جيلًا عاجزًا أو فاقدًا للقدرة على التغيير، بل جيل يعيش في لحظة تاريخية معقدة، يرى فيها الظلم بوضوح، لكنه يتعرض لمحاولات ممنهجة لكسر إيمانه بجدوى الفعل العام، وتحويل الغضب المشروع إلى سخرية أو يأس أو إنسحاب فردي.

وقال: المفكر السياسي محمد غزال أن أخطر ما يُمارس اليوم ضد الشعوب ليس القمع المباشر، بل إقناعها بأن التغيير مستحيل، وأن السياسة لا تستحق النقاء، وأن النجاة الفردية أذكى من الخلاص الجماعي.

وأكد علي أن الثورة لا تُقاس ببقاء الأشخاص ولا بسقوط الأنظمة فقط، بل بقدرتها على حماية معنى الكرامة الإنسانية، مشيرًا إلى أن الثورات تموت فقط حين تتحول إلى أنظمة مغلقة أو شعارات بلا مضمون، أما إذا ظلت فكرة حية في وعي الشعوب، فهي لا تُقتل مهما تغيّرت الظروف.

وأختتم تصريحه بالتأكيد على أن حماية الأوطان في هذا العصر لا تتحقق بالسلاح وحده، ولا بالقانون الدولي وحده، ولا بالشعارات، بل بشعوب واعية، قادرة على التمييز بين الوطن والسلطة، وبين المقاومة الحقيقية والفوضى المصنوعة، 

قائلًا: “قد تُهزم معركة، وقد تسقط حكومة، لكن الوطن لا يُمحى طالما بقي شعبه متمسكًا بالكرامة، رافضًا للهيمنة، وغير قابل للكسر من الداخل. وهنا فقط نفهم أن الثورة لم تمت … بل ما زالت تتخذ أشكالًا جديدة.”