في إطار حرصه على تقديم رؤية تحليلية شاملة لمسار الأحداث الإقليمية والدولية، أكد المفكر السياسي محمد غزال، رئيس حزب مصر 2000، علي أن المرحلة الراهنة تتطلب تكاتف الجهود الوطنية، ودعم مؤسسات الدولة، وتعزيز دور الإعلام الواعي في نقل الحقائق وتحليلها بعمق ومسؤولية، مشيرًا إلى أن قوة مصر واستقرارها يمثلان صمام أمان للمنطقة.
وجاءت تصريحات محمد غزال خلال استقباله للصحفي أحمد مصطفى، رئيس القسم السياسي في جريدة “مصر البلد”، في حوار سياسي مفصل تناول التحولات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية وتأثيرها المباشر على المنطقة العربية.
وقال المفكر السياسي محمد غزال أن التحركات الأمريكية الأخيرة، وعلى رأسها ما جرى في فنزويلا، لا يمكن التعامل معها باعتبارها أحداثًا منفصلة أو إجراءات تكتيكية عابرة، بل تمثل جزءًا من استراتيجية شاملة لإعادة ترتيب ميزان القوة العالمي، حيث يكون النفط والممرات البحرية في قلب هذه الاستراتيجية.
وأضاف غزال” أن الولايات المتحدة تسعى بشكل واضح إلى تأمين مصادر بديلة للطاقة، تحسبًا لفقدان محتمل لإمدادات الخليج في حال اندلاع مواجهة كبرى، والسيطرة على النفط الفنزويلي تأتي في هذا السياق كتعويض استراتيجي عن أي اضطرابات محتملة في أسواق الطاقة القادمة من الشرق الأوسط.
وأشار إلى أن الهدف الحقيقي لهذه التحركات هو الصين، التي يعتمد تقدمها الصناعي والاقتصادي على واردات النفط، مشيرًا إلى أن نحو نصف هذه الواردات يمر عبر مضيقي هرمز وباب المندب، ما يجعل أي تهديد لهذين الممرين ضربة مباشرة للاقتصاد الصيني.
وحذر رئيس حزب مصر 2000 من أن إيران تمثل نقطة الاشتعال الأخطر، حيث يُجرى العمل على إثارة الفوضى الداخلية وجرّ المنطقة إلى مواجهة عسكرية، بدعم أمريكي واضح واستخدام دولة الاحتلال كرأس حربة، بهدف تعطيل تدفق النفط عبر مضيق هرمز، تحت شعارات سياسية وإعلامية تتعلق بدعم الاحتجاجات الشعبية.
و في سياق متصل أشار إلى أن اليمن بات ساحة اشتباك محورية في هذا الصراع، مؤكدًا أن أي تهديد لباب المندب لا يقتصر على الإضرار بحركة التجارة العالمية، بل يستهدف خنق السعودية اقتصاديًا وأمنيًا، وتأثيره المباشر على الملاحة في قناة السويس يؤثر كذلك على مصر.
وشدد على أنه في حال تعذر تعطيل باب المندب لأي سبب، تصبح قناة السويس المنفذ شبه الوحيد المتبقي أمام الصين، وهو ما يفتح الباب أمام ضغوط دولية متزايدة، وربما محاولات للسيطرة غير المباشرة عليها تحت ذرائع أمنية وتجارية.
وأوضح محمد غزال أن عامل الوقت لم يعد في صالح الصين أو إيران، وأن استمرار السياسات الردّية سيضاعف من كلفة المواجهة القادمة، مشيرًا إلى أن تحريك الصين لملف تايوان قد يكون خيارًا استباقيًا لإجبار الولايات المتحدة على مواجهة مباشرة في بحر الصين الجنوبي قبل اكتمال حلقات الخنق الاقتصادي والجيوسياسي.
وأكد رئيس حزب مصر 2000، علي أن المنطقة أمام مسؤوليات تاريخية، وأن المملكة العربية السعودية تلعب دورًا محوريًا لا يمكن التنصل منه، من خلال تنسيق استراتيجي مع مصر والسودان باعتبارهما ساحات الاشتباك الرئيسية، والسعي إلى تفاهمات إقليمية مع إيران لدرء خطر شامل يهدد الجميع.
وأضاف أن مصر مطالبة بالاستعداد لكافة السيناريوهات المحتملة سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا، من خلال تعزيز التماسك الداخلي، وتهيئة مناخ توافقي يضمن حشد التأييد الشعبي في حال فُرضت عليها المواجهة.
وفي هذا السياق، أشار الصحفي أحمد مصطفى إلي أن رؤية محمد غزال توضح حجم التحديات الجيوسياسية والاقتصادية التي تواجه المنطقة، وتبرز ضرورة أن تكون مصر والسعودية في قلب معادلات الاستقرار الإقليمي، ليس فقط سياسياً، بل اقتصاديًا وأمنيًا، بما يضمن حماية الممرات الحيوية وتأمين مصالح الدول العربية.
وأضاف “مصطفى” وتأتي أهمية الإعلام الوطني بالتعاون مع الأحزاب السياسية في نقل صورة واضحة وواعية عن المخاطر والفرص، وتحفيز الرأي العام على المشاركة الفاعلة في دعم السياسات الوطنية، بما يتناسب مع متطلبات المرحلة الراهنة المملوءة بالتحديات والأزمات المعقدة، لتكون قوة ضاغطة داعمة للاستقرار وحماية المصالح الوطنية.
وفي ختام اللقاء، شدد محمد غزال رئيس حزب مصر 2000، على أن المرحلة الراهنة تتطلب تكاتف الجهود الوطنية، ودعم مؤسسات الدولة، وتعزيز دور الإعلام الواعي في نقل الحقائق وتحليلها بعمق ومسؤولية، مؤكدًا أن قوة مصر واستقرارها يمثلان صمام أمان للمنطقة، وأن الحفاظ على أمن البحر الأحمر مسؤولية إستراتيجية تتجاوز حدود الجغرافيا إلى حماية مستقبل الأمن القومي المصري والعربي.

