مصر البلد الاخبارية
جريدة - راديو - تليفزيون

محمد غزال: المنطقة العربية على مفترق طرق … والبحر الأحمر في قلب المعركة الجيوسياسية

قال محمد غزال، رئيس حزب مصر 2000، إن ما تشهده المنطقة الممتدة من فلسطين إلى القرن الإفريقي، مرورًا بالسودان ووصولًا إلى البحر الأحمر، يمثل مرحلة دقيقة وحاسمة في الصراع الجيوسياسي العربي والإقليمي، مؤكدًا أن المخاطر الحالية لم تعد مجرد أحداث محلية، بل مشاريع ممنهجة تهدف إلى تهجير الشعوب وتغيير الخرائط الديموغرافية والسياسية بالقوة أو بالوسائل الناعمة، مع استغلال مناطق هشّة سياسيًا وأمنيًا.

 *فلسطين … رفض عربي قاطع للتهجير* 

أوضح أن الرفض القاطع الذي عبّرت عنه جامعة الدول العربية لأي مخططات تهجير الفلسطينيين، ومحاولات تغيير التركيبة الديموغرافية في الأراضي الفلسطينية، يعكس إدراكًا عربيًا متأخرًا لكن حاسمًا لخطورة المشروع الصهيوني الذي لا يقتصر على فلسطين فقط، بل يمتد إلى دول القرن الإفريقي.

وأشار إلى أن أي استخدام لأراضي جمهورية الصومال الفيدرالية كمنصة لمشاريع عدائية أو استخباراتية، بما في ذلك توطين الفلسطينيين وبناء قواعد إسرائيلية، يُعد تهديدًا مباشرًا للأمن القومي العربي، وانتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، ويقوض كل الجهود الرامية إلى تحقيق السلام العادل والدائم.

 *الصومال … محاولات الاحتلال غير المباشر* 

وأكد علي أن إعلان الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود حول قبول إقليم “صومالي لاند” لتوطين الفلسطينيين وبناء قاعدة إسرائيلية والانضمام لاتفاقات أبراهام يمثل انتهاكًا صارخًا للسيادة الصومالية، ويهدد الأمن والاستقرار في القرن الإفريقي، ويضع المنطقة أمام مخاطر جديدة من تفكيك الدولة وتحويل أراضيها إلى منصة نفوذ خارجي.

وشدد على ضرورة تعاون جامعة الدول العربية مع الحكومة الفيدرالية الصومالية، ومع الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة، لوضع خطة حماية عربية-أفريقية مشتركة تمنع أي تغييرات ديموغرافية أو عسكرية تهدد المنطقة.

 *إثيوبيا … التوسع تحت غطاء القانون الدولي* 

ولفت إلى أن تصريحات السلطات الإثيوبية حول امتلاك “حق سيادي” للوصول إلى منفذ بحري، وإن كانت مشروعة على الورق، تحمل أبعادًا توسعية خطيرة، خاصة بعد فتح الحدود لتدريب ميليشيات قوات الدعم السريع والفصائل المتحالفة معها، وزرع قواعد عسكرية في أربع مناطق حدودية مع السودان، ما يعكس محاولة إثيوبية واضحة لإعادة تشكيل موازين القوى في القرن الإفريقي والبحر الأحمر.

وأشار إلى أن نشر الخرائط التي تشمل أجزاء من الصومال وإريتريا وجيبوتي، وفتح التدريب لدعم فصائل مسلحة في النيل الأزرق، يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن السوداني، ويضع مصر في مواجهة محتملة مع أي محاولات لخلق بؤر نزاع جديدة في البحر الأحمر والممرات الاستراتيجية المحاذية له.

 *السودان … حماية البحر الأحمر واستقرار الدولة* 

وأشاد بالخطوة السودانية الحكيمة بتجميد أي وجود عسكري أجنبي على ساحل البحر الأحمر، بما في ذلك المشروع الروسي المقترح في بورتسودان، معتبرًا أنها تعكس وعيًا استراتيجيًا بخطورة عسكرة البحر الأحمر وضرورة الحفاظ على توازن القوى والاستقرار الإقليمي.

قد يهمك ايضاً:

حزب مصر 2000: يبحث توظيف الهوية والتراث والإعلام في تنشيط…

النائب حازم الجندي يتقدم باقتراح برغبة لسرعة إنهاء أزمة قصر…

وحذر من أن استمرار دعم قوات إثيوبيا للفصائل المسلحة في الجنوب الشرقي للسودان، وتزويدها بمعدات عسكرية، يشكل تهديدًا مباشرًا لقدرة الجيش السوداني على حماية أراضيه ومصالحه، ويحوّل الجنوب والحدود الشرقية إلى مسرح صراع بالوكالة.

 _أبعاد استراتيجية مشتركة_ 

أكد علي أن كل هذه الملفات تتقاطع عند نقاط حرجة وحساسة، أهمها:

التهجير القسري للفلسطينيين واستخدام مناطق هشّة سياسيًا كمنصات لتنفيذ المخططات الإسرائيلية.

إقامة قواعد عسكرية إسرائيلية سرية في القرن الإفريقي تهدد الأمن القومي العربي.

منافذ إثيوبية وبحرية تسعى لتغيير ميزان القوى الاستراتيجي في البحر الأحمر والمنطقة.

 *حماية السودان وقدرته على ضبط حدوده ومنع تفكيك الدولة.* 

وشدد على أن الأمن القومي العربي والإفريقي مرتبط اليوم بشكل مباشر بحماية السودان والصومال، والحفاظ على سيادة الدول وموانئ البحر الأحمر، ومنع أي محاولات للتفكيك أو التدخل العسكري الأجنبي.

 _الدعوة للعمل العربي الموحد_ 

وختم تصريحة بالقول:

“الدول العربية والإفريقية أمام اختبار حقيقي لقدرتها على حماية سيادتها وأمنها القومي، ومنع أي طرف خارجي من خلق بؤر نزاع جديدة. الوقت اليوم لرفع درجة الاستعداد والتنسيق الكامل بين القاهرة، الخرطوم، مقديشو وبقية العواصم العربية، لضمان استقرار المنطقة والحفاظ على مصالح شعوبنا.”

وأكد علي أن المعركة لم تعد على حدود الدول فحسب، بل على بقاء الدولة الوطنية ومقدرات شعوبها في مواجهة مخططات التهجير، والعسكرة، وإعادة رسم الخرائط الإقليمية، داعيًا إلى اتخاذ خطوات عملية وحازمة لتعزيز الأمن والاستقرار ومنع أي تهديد لمصالح الأمة العربية والإفريقية.