قال محمد غزال، رئيس حزب مصر 2000، إن الديمقراطية ليست مكسبًا سياسيًا يُنتزع بالهتاف أو يُستدعى بتكرار المطالب، وإنما هي مشروع حضاري طويل الأمد يبدأ من المجتمع قبل أن يصل إلى النظام السياسي.
وأوضح محمد غزال في تصريح لـه أن الديمقراطية ليست ثمرة جاهزة للقطف، بل هي بذرة تُزرع في تربة ثقافية واجتماعية صالحة، وتحتاج إلى رعاية وحماية حتى تنمو وتتحول إلى ممارسة مؤسسية مستقرة، مشددًا على أن غياب هذه التربة هو السبب الرئيسي وراء فشل تجارب عديدة حاولت استيراد الديمقراطية دون تهيئة المجتمع لها.
وأضاف “غزال” أن الخطأ الشائع في الخطاب العام يتمثل في المطالبة بالديمقراطية في المجال السياسي، في الوقت الذي تغيب فيه قيمها الأساسية عن المجتمع، مؤكدًا أن «لا ديمقراطية في السياسة دون ديمقراطية في الثقافة والسلوك اليومي».
وأشار إلى أن الديمقراطية لا يمكن أن تقوم دون وجود مواطنين يؤمنون بقيمها، قائلًا: «الحقيقة الجوهرية التي يتجاهلها كثيرون هي أنه لا ديمقراطية دون ديمقراطيين، ولا نظام ديمقراطي دون مواطنين قائلين بالتعددية وقبول الاختلاف واحترام الآخر».
وتابع: أن أزمتنا الحقيقية ليست أزمة قوانين أو دساتير، بل أزمة ثقافة، فثقافة الإقصاء وإنكار الآخر ورفض التنوع لا يمكن أن تُنتج نظامًا ديمقراطيًا مهما ارتفعت الأصوات المطالبة به.
وأكد رئيس حزب مصر 2000، علي أن التناقض الصارخ يظهر حين تطالب بعض القوى أو الأفراد بالديمقراطية بينما تمارس في سلوكها وثقافتها نقيضها الكامل، موضحًا أن «من يؤمن بالأحادية، أو الوصاية الفكرية، أو إلغاء العقل، أو تكفير المختلف، لا يمكنه في الوقت ذاته أن يكون حاملًا لمشروع ديمقراطي حقيقي».
وشدد على أن الديمقراطية تتطلب الانتقال من مفهوم «الفرد» إلى مفهوم «المواطن»، قائلًا: «الديمقراطية لا تحتاج إلى أفراد يطالبون بالحقوق فقط، بل إلى مواطنين يدركون العلاقة المتوازنة بين الحقوق والواجبات، ويؤمنون بالمصلحة العامة وبأهمية العمل المؤسسي».
وأوضح أن المجتمعات الطائفية أو الذكورية أو العشائرية، التي تُقدّم الهويات الضيقة على الهوية الوطنية الجامعة، لا يمكن أن تكون بيئة صالحة لنشوء ديمقراطية حقيقية، لأن الديمقراطية بطبيعتها تقوم على المساواة والمواطنة لا على الانتماءات الجزئية.
وفي السياق ذاته، أكد علي أن الثقافة المؤسسية تمثل حجر الأساس لأي نظام ديمقراطي، موضحًا أن «الديمقراطية لا تُبنى بثقافة التبعية أو تقديس الأشخاص، بل بإعلاء شأن المؤسسات والقواعد والقانون».
وأشار إلى أن الحديث عن الديمقراطية لا يكتمل دون التطرق إلى مفهوم حياد الدولة، قائلًا: «لا ديمقراطية حقيقية دون حياد الدولة الوطنية تجاه معتقدات مواطنيها، وهو ما يُعرف بالعلمانية بمعناها الصحيح، أي حياد الدولة لا عداءها للدين».
وأضاف: أن العلمانية تعني مساواة المواطنين جميعًا أمام القانون، وحياد المدرسة والمؤسسات العامة تجاه المعتقدات، بما يضمن الحقوق المتساوية للجميع دون تمييز.
وأختتم تصريحه بالتأكيد على أن المطالبة المستمرة بالديمقراطية دون تبني قيمها في الواقع اليومي تُفقد الفكرة مضمونها، مشددًا على أن «الديمقراطية مشروع بناء لا شعار استدعاء، ومسار يبدأ من الإنسان والمجتمع، ولا يصل إلى الدولة إلا بعد نضج شروطه الحقيقية».

