مصر البلد الاخبارية
جريدة - راديو - تليفزيون

محمد غزال: إستقرار الساحل الإفريقي خط دفاع مباشر عن الأمن القومي 

أكد محمد غزال، رئيس حزب مصر 2000، أن تأكيد مصر استعدادها لدعم دولة مالي في مكافحة الإرهاب يعكس رؤية استراتيجية واعية لطبيعة التهديدات التي تواجه القارة الإفريقية، ويؤسس لمبدأ واضح مفاده أن أمن إفريقيا كلٌّ لا يتجزأ، وأن استقرار دول الساحل يمثل خط دفاع مباشر عن الأمن القومي العربي والإفريقي معًا.

وأوضح محمد غزال في تصريح لـه أن التحرك المصري، الذي عبّر عنه وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي، لا يمكن قراءته في إطار التعاون الثنائي فقط، بل يأتي ضمن مقاربة شاملة تتعامل مع الإرهاب باعتباره خطرًا مركبًا عابرًا للحدود، يتغذى على الجريمة المنظمة وتهريب البشر والمخدرات والسلاح، ويستهدف تفكيك الدول الوطنية من الداخل.

وأشار إلى أن منطقة الساحل الإفريقي تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى إحدى أخطر بؤر عدم الاستقرار في العالم، نتيجة تداخل الإرهاب مع شبكات التهريب العابرة للحدود، الممتدة من خليج غينيا مرورًا بالساحل والصحراء وصولًا إلى شمال إفريقيا، مؤكدًا أن ما يحدث في مالي أو غيرها من دول الساحل لا يبقى محصورًا داخل حدودها، بل تنعكس تداعياته على كامل الإقليم.

وأضاف “غزال” أن الخصوصية الأهم في الدور المصري تتمثل في اعتماده على مقاربة متكاملة لمكافحة الإرهاب، تجمع بين دعم القدرات الأمنية والعسكرية للدول، وتعزيز مسارات التنمية المستدامة، ومواجهة الفكر المتطرف عبر المؤسسات الدينية والثقافية المعتدلة، وفي مقدمتها الأزهر الشريف، بما يضمن تجفيف منابع التطرف بدل الاكتفاء بمواجهته عسكريًا.

قد يهمك ايضاً:

عمرو غزال: فتح المجال العام أولوية البرلمان الجديد ومدخل…

قرار جمهوري بتعيين 28 نائبا في مجلس النواب

وشدد على أن مصر، من خلال الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية، ومركز القاهرة الدولي لتسوية النزاعات وحفظ وبناء السلام، تقدم نموذجًا مختلفًا في التعاون الإفريقي، يقوم على بناء القدرات الوطنية وتمكين المؤسسات المحلية، وليس فرض الوصاية أو تصدير الأزمات، وهو ما يعزز مفهوم “الحلول الإفريقية للمشكلات الإفريقية”.

وأكد رئيس حزب مصر 2000، علي أن الاهتمام المصري المتزايد بمنطقة الساحل والصحراء يرتبط بإدراك استراتيجي لخطورة الترابط الجغرافي بين هذه المنطقة ومناطق التوتر الأخرى، وعلى رأسها ليبيا، حيث أسهمت حالة عدم الاستقرار في فتح مسارات تهريب واسعة للجماعات الإرهابية، بما يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن الإقليمي.

وأضاف أن دعم مصر لمالي يبعث برسائل واضحة، أولها أن مكافحة الإرهاب لا يمكن أن تنجح دون استعادة الدولة الوطنية، وثانيها أن التنمية والاستقرار وجهان لعملة واحدة، وثالثها أن إفريقيا ليست ساحة مفتوحة للصراعات بالوكالة أو التجارب الأمنية قصيرة النظر.

وأختتم تصريحه بالتأكيد على أن الدور المصري في إفريقيا هو دور شراكة ومسؤولية تاريخية، يستهدف دعم استقرار الدول، وحماية الشعوب، وبناء مستقبل آمن للقارة، مشددًا على أن مواجهة الإرهاب في الساحل الإفريقي تمثل معركة مصير، لا تخص دولة بعينها، بل تتعلق بأمن إفريقيا والعالم بأسره