مصر البلد الاخبارية
جريدة - راديو - تليفزيون

محمد حسن حمادة يكتب حصريا لمصر البلد: عندما عاينت قبري

الفيسبوك أصبح سرادق عزاء كبيرا ودفترا للوفيات ووكالة أخبار للنعي ومعرفة موعد الجنازات، نسجل فيه حضورنا بكلمة البقاء والدوام لله، وكأننا ننهي علاقتنا بالحدث فنكتبها لنثبت لأنفسنا أننا مازلنا علي قيد الحياة! ولم يصبنا الدور بعد، فلا نتوقف فلا نتأمل، ولا نتعظ من الوباء، لم يفجعنا الموت بعد!؟

مازلنا نلهث خلف غرور الدنيا رغم أننا نتساقط كزخات المطر كدموع الخريف كورق الأشجار، في لحظة قد نكون في عالم آخر وتقوم قيامتنا.

فياأيها الإنسان الظالم المغرور أمازلت علي غيكَ وكبركَ وعنادكَ أمازال ضميركَ في غرفة الإنعاش؟ تخطفت يد المنون الشباب والكبار والنساء والصغار، حتي الأجنة في الأرحام وصار ملك الموت أقرب إليك من حبل الوريد، هي فرصتك للتطهر والعودة لربك والوضوء من كل الشرور والموبقات، بعث الله إليك العديد من الرسائل ألم تفك شفرتها إلي الآن!؟

منذ موجة كورونا الأولي وإلي الآن نستيقظ علي الفواجع والكوارث فمازال  الحرم مغلقا والمساجد لم تُفتح بكامل طاقتها وكأنها تقول لنا: لم أتصالح معكم بعد حتي تتصالحوا مع ربكم”.

الحدود أغلقت وكل دول العالم تقريبا تغلق مجالها الجوي والبحري لمحاصرة الوباء وتتخذ الإجراءات الاحترازية الطبية بصرامة وفي مصر أجزم أننا نعيش بالقدرة الإلهية وبدعاء الصالحين.

قد يهمك ايضاً:

انور ابو الخير يكتب : لا عزة بلا غزة

عندما مررت أمام القبور توقفت أمام مقبرة عائلتي للترحم علي الأحباب  وقراءة الفاتحة لأمواتنا وأموات المسلمين مسترجعا عبقهم متشمما روائحهم الزكية وسيرتهم العطرة، خرجت دموع عيني كشلال هادر لكن الأكثر إيلاما هي دموع قلبي الذي لم يسكن ويهدأ بعد، فمازال يعيش علي ذكريات سكان هذا القبر، الذين لم يغادروه.

دار حوار افتراضي بيني وبين جدي، بالتأكيد تشعرون بالأحياء وبما ألم بنا من خطوب ونوازل ووباء هل حانت ساعة الرحيل، هل أزفت الآزفة التي ليس لها من دون الله كاشفة؟ 

فأشاح بوجهه عني، فاستدرت له مستعطفا متوسلا اشتقت إليكم ياجدي ألم تشتاقوا إليً؟ إن لم أكن أنا القادم فمن منا؟ الدور علي مين؟ سكت ولم يعقب!

خشيت إزعاج الأموات بدموعي وفضولي فاستأذنت بالانصراف علي أمل اللقاء.

الرسائل الربانية كثيرة ولكننا لم نعد نكترث فالإنسان هو الإنسان مجبول علي  النسيان، فما دام الدور لم يصبه بعد فيظن أنه سيخلد فيها فيتمادي في غيه وعناده

إلي الآن لم يكفه الموت واعظا.