مصر البلد الاخبارية
جريدة - راديو - تليفزيون

ما بعد الموت

بقلم –  ديمة بعاح:

بارتباك مفاجئ وبعد سنتين من الغياب دخلنا في صمت الحديث

فتشتُ في حقائبي عن الكلمات التي خبأتها فيها لسنوات لأرميها أمام قدميها في لحظة اللقاء هذه فلم أجدها ، فاحت رائحة جثث الحروف من حنجرتي ..

أخذَت يدي في يدها فذاب الصقيع –

– سامحيني حبيبتي

– لا تعتذر

– هربت لأني لم أستطع أن أراك تُذبحين – أنت لم تهرب ، وهل يخذل العاشق معشوقته ؟ بالتأكيد لا انت ابتعدت فقط وها انت في حضني الآن.

تسرب دفء جسدها إلى ذاكرته التي توقفت يوم غادرها ذاك اليوم ما زال صنما جاثما على صدر أيامه التي قضاها بعيدا عنها .

حاول في الأيام الأولى ان ينشغل بتعلم لغة البلد الجديد الذي رحل إليه هاربا متها فكانت لغة العيون معها حائلا لتعلم أي أبجدية لا تزينها حروف اسمها .

قد يهمك ايضاً:

الأوبرا تحتفى بالموسيقار محمد فوزى

خطيب الجامع الأزهر يوضح أهمية مواسم العبادات في توجيه…

ومن ثم التحق بعمل مدخوله المادي جيد لكنه صرف ما جناه على عملية قلب مفتوح أجراها لقلبه المهترئ حنينا .

وفيما بعد اشترى الصمت والحسرات بِحُرِّ دمائه إلى أن عاد له النطق أمام سحر عينيها.

وفي غفلة عن الرؤية لحظة رمشت عيناها ، أخرج مسدسا صوبه نحو رأسه قائلا ً:

لعل طلقة الرحمة هذه تكفّر عن جريمتي وقبل ان تخترق الرصاصة جدار رأسه كانت قبلاتها تخترق فلبه

عانقته ماسحة قطرات الندم التي تساقطت من جبينه

جمعت كل الذلِّ من عينيه ، كل اليباس من شفتيه وكل

البرد من كيانه ، رشت عليه ماء الكرامة

صرخ بملء هويته وانتمائه :

سورية يا حبيبتي .