مصر البلد الاخبارية
جريدة - راديو - تليفزيون

لُغتُنا الجميلةُ تنعَى فاروقًا

 

شعر: خالد محمد مصطفى

 

الْقَلْبُ فِي حُزْنٍ وَلَسْتُ أَطِيقُ

كُلُّ الْجَوَارِحِ فِي الْفِراقِ حَرِيقُ

 

يَا مَنْ أَضَاءَ لِيَ الدُّنَا فِي بَسْمَةٍ

بِفِرَاقِهِ هَلْ لِلْفُؤَادِ صَدِيقُ؟

 

ذَبَحَ الفِراقُ سَكِينَتِي يَاوَيْلَتِي

مَنْ لِي إِذَا بَدَأَ الزَّمَانُ يَعُوقُ؟

 

يَا نَهْرَ حُبٍّ قَدْ صَفَا أَنْتَ الْوَفَا

بِبِعَادِ جِسْمِكَ خُنْتَنِي أَيَلِيقُ

 

فاروقُ يا رُوحَ الحُروفِ ونبْضَها

هل بَعْدَ بُعْدِكِ نَغْمُها سيروقُ

 

لُغةُ الجمالِ تَأَلَّمَتْ وتَحسَّرَتْ

وعِتابُها – رَغْمَ البُكاءِ- رَقيقُ

 

قالتْ وحُزْنٌ شَفَّها: صَوْتي مضى

أيكونُ للألفاظ بعدُ بَريقُ؟

 

فاروقُ نَبْضي يشتكي: هلْ بَعدَ فَقْـ

دِكَ بينَ موتٍ والحياة فُروقُ؟

 

يا نَهْرَ حُبٍّ قد صَفا أنتَ الوَفا

بِبِعادِ جِسْمِكَ خُنْتَني أيليقُ؟

 

أَنَّى لِرُوحِي أَنْ تُغَادِرَ أَنَّهَا

وَالْجُرْحُ يَا مَنْ رَحَلْتَ عَمِيقُ؟

 

فَالْأُذْنُ صَارَتْ بَعْدَ مَقْتَلِ فَرْحَتِي

فِيهَا النَّهِيقُ أَصَمَّهَا وَنَعِيقُ

 

قد يهمك ايضاً:

النظافة قرار مش اختيار

الشرق الأوسط بين الإنفجار المحسوب وتوازن الردع الهش

وَالنَّفْسُ تَشْرَبُ يَأْسَهَا وَتَلُوكُهُ

وَلِبَاسُ عُمْرِي فِي الْحَيَاةِ يَضِيقُ

 

وَالْعَقْلُ فِي قَعْرِ الْغَيَاهِبِ غَائِبٌ

يَبْكِي وَيَهْذِي لَا يَكَادُ يُفِيقُ

 

صَبْرُ الْفُؤَادِ عَلَى الْفِرَاقِ يَشُقُّنِي

وَإِذَا بِهِ لِلْهَمِّ شُقَّ طَرِيقُ

 

فَالْهَمُّ يَكْسِرُ هَامَتِي, وكَآبَتِي

لِدُمُوعِ عَيْنِي تَشْتَهِي وَتَتُوقُ

 

تِلْكُمْ دُمُوعِي إِنْ تَجِفَّ فَمِثْلُهَا

رِيقٌ يَجِفُّ، وَقَدْ تَجِفُّ عُرُوقُ

 

لُغتي الجميلةَ هذهِ أحزانُنا

آهَاتُهَا مِثْلُ اللَّظَى وَتَفُوقُ

 

هَيْهَاتَ أَنْ يُدْعَى الْيَرَاعُ لِوَصْفِهَا

لَوْ يَدَّعِي فَسَيَعْجَزُ الْمَنْطُوقُ

 

أَنَا مَنْ طَوَاهُ الْيَأْسُ فِي أَمْوَاجِهِ

وَالصَّمْتُ صَوْتٌ قَالَ: أَنْتَ غَرِيقُ

 

رَبُّ الْخَلِيقَةِ قَدْ قَضَى وَبِحِكْمَةٍ

مَا ذَاقَهُ الْأَحْبَابُ قَبْلُ تَذُوقُ

 

هِبَةٌ وَمَانِحُهَا أَرَادَ تَرُدُّهَا

مَهْمَا بَكَيْتَ فَلَنْ تَمُوتَ حُقُوقُ

 

رَدُّ الْوَدِيعَةِ وَاجِبٌ مَهْمَا تَقُلْ:

يَا لَيْتَنِي عَجَلَ الْحَيَاةِ أَسُوقُ

 

ثَوْبَ الظَّلامِ سَنَرْتَدِيهِ، بَعْدَمَا

هَجَمَ الْغُرُوبُ فَهَلْ هُنَاكَ شُرُوقُ؟