أحد طيور مصر المهاجرة المشرفة بدولة الإمارات العربية المتحدة.
عضو لجنة تحكيم جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم.
رئيس لجنة المراجعة النهائية لمصحف الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم.
بقلم: محمد حسن حمادة
هناك وجوه تلتقيها في حياتكَ تأنس بها نفسكَ، وسرعان ماتتسلل إلى قلبكَ فتسكن فيه، أناس وجوهها مشبعة بالسماحة والنقاء والصفاء والمحبة، شخصيات هينة لينة متواضعة، متصالحة مع ذاتها ومع من حولها لأقصى درجة، يألفها القلب، تسعد بلقائها، وتعتز بمشوارها، نماذج ناجحة مشرفة وقدوة حسنة يحتذى بها، في الكفاح والنجاح.
هنا دبي عاصمة المال والأعمال والسياحة، المدينة التي تطورت مع بداية القرن الحالي بسرعة الصاروخ حتى صارت من أهم المركز التجارية بالعالم، هنا دبي المدينة ذات الروح العربية بنكهة عالمية بعطر باريسي فواح لكن قلبها مسلم طاهر، هنا برج خليفة أطول برج في العالم التحفة المعمارية الأكثر بريقا على مستوى العالم، هنا أعلى نقطة بالعالم شيدها البشر على حد وصف سمو الشيخ: محمد بن راشد آل مكتوم”. عندما افتتح هذا البرج، هنا دبي التي تبني القمم بالهمم، هنا دبي التي لا يعلو صوت فيها على صوت الكفاءات، هنا المدينة التي بلا قلب ولا تستقبل إلا النابهين ولا تعترف إلا بالناجحين، هنا تتوفر كل أنواع الرفاهية ورغم كل هذه المغريات تظل الغربة قاسية ولها ضريبة والنجاح فيها لا يأتي بالمصادفة بل بعد جهد وعناء ومشقة، هنا دبي التي يُزهر فيها شيخ طناني ويتحول لشجرة وارفة الظلال تطرح أمانيً ونجاحا وأحلاما وهبت نفسها لخدمة القرآن والإسلام إنه فضيلة الشيخ جمال طه محمد مصطفى الكمار أحد طيور مصر المهاجرة التي شرفتنا بالخارج وكان لها بصمة قوية في مجال الدعوة الإسلامية بدولة الإمارات العربية المتحدة.
طابع الهدوء والوقار يغلفان وجه الشيخ، أثر القرآن يطغى على كل تعاملاته، يسري في أحشائه كسريان الدم في العروق فيتذوق القلب لذته ومن ثم تخرج تنهيدة الرضا، الرزانة والانضباط والنظام أهم سمات الشيخ الأزهري الذي ولد عام 1961 بقرية طنان قليوب قليوبية ودرس بالمرحلة الابتدائية والإعدادية بالمدارس العامة ولكن يبدو أن القدر يدخر للشيخ طريقا آخر فزرع في طريقه الشيخ أمين الكمار الذي نصحه بتغيير وجهته وزين له طريق الدعوة فانتقل الشيخ جمال الكمار للأزهر الشريف عقب حصوله على الإعدادية العامة كما قيض له الله سبحانه وتعالى الشيخ فؤاد أبو علي الكمار رحمه الله الذي تتلمذ على يديه.
تخرج الشيخ جمال في كلية الدعوة الإسلامية بجامعة الأزهر الشريف، لتحدد هذه الخطوة بدرجة كبيرة ملامح مستقبل الشيخ لتغدو الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة سبيله والمنبر رفيقه وخليله، فعمل واعظا عقب تخرجه من الجامعة من عام 1987 وحتى عام 1989 وكان أول مسجد اعتلى الشيخ منبره بقرية طنان مسجد الشيخ سلامة وبعد ذلك التحق الشيخ جمال بالخدمة العسكرية لمدة عام وبعدها استأنف رحلته من جديد مع الدعوة في سبيل الله حيث عين الشيخ جمال واعظا بمركز قليوب ثم واعظا بالأزهر الشريف، لم يمكث الشيخ طويلا بمصر فحزم حقائبه إلى دولة الإمارات العربية المتحدة ليبدأ فصلا جديدا في كتاب الدعوة إلى الله على أرض أبناء زايد الخير فعين مدرسا للمواد الشرعية من عام 1989 وحتى عام 1996 بعدها انتقل للعمل بإمارة دبي كإمام وخطيب بأحد مساجد دبي من عام 1996 وحتى الآن، تدرج في العمل حتى وصل لدرجة واعظ بأوقاف دبي وإلى جانب ذلك حاز الشيخ على شرف آخر لا يدانيه شرف حيث شغل منصب رئيس لجنة المراجعة النهائية لمصحف الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم، كما شارك الشيخ جمال في تحكيم عدة مسابقات قرآنية كبرى بالإمارات منها مسابقة الشيخة هند بنت مكتوم للقرآن الكريم، كما اختير كرئيس للجنة التحكيم باختبارات المؤسسة العقابية الإصلاحية بشرطة دبي.
الغربة هي أن تقتلع من أرضكَ وتزرع في أرض غريبة، الغربة ليست غربة الجسد فقط بل غربة الروح والقلب، الغربة كُربة، الغربة شباب يشيخ ويهرم قبل أوانه، الغربة صرخات وعبرات لا يستطيع اللسان نطقها، زفرات تزلزل الصدور، ابتسامة زائفة تخفي جراح الأحزان لتعيش على جمر الذكريات، ورغم ذلك أنت محسود على هذه الكُربة وكأن الاغتراب مزية تحسد عليها، فيابائع التذاكر أخبر الجميع أن المغترب أحرق شهادة ميلاده واختار لنفسه السير في طريق عكسي أهم ملامحه: غربة الروح وملازمة الانكسار”. وأصعب أنواع الانكسار الشوق لمن هم على قيد الحياة فمابالنا عندما نكون في الغربة ونفجع فيمن نحب؟ كان هذا لسان حال الشيخ جمال الكمار عندما وصله نبأ وفاة والدته في عام 1993وأخيه الأكبر الحاج محمد الذي كان بمثابة والده الثاني في عام 2005 وهو في الغربة ليقول في قرارة نفسه: ليتني ماركبت قطار الغربة حتى أشعر بدفء أحضان أمي وأرتمي بين ذراعي أخي لأشم رائحة تراب وطني، ما أشد ألم الغربة التي ندفع ثمنها من دم ودمع القلوب”، لكن سرعان ما أغلق فضيلة الشيخ جمال باب الحزن بمسمار الرضا والإيمان بقضاء الله وقدره وشمر عن ساعد الجد والاجتهاد فمنذ الوهلة الأولى التي خطت قدماه لأرض زايد الخير قرر أن يكون سفيرا فوق العادة لوطنه ولعلمه وخلقه ونبوغه ونجاحاته المتتالية في كل المهمات التي أسندت إليه وقع عليه الاختيار ليكون عضو لجنة تحكيم جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم هذه الجائزة العالمية التي يرعاها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي وحتى نتخيل حجم وقيمة وتأثير هذه الجائزة يجب أن نعرف أن هذه المسابقة العالمية الكبرى اختارت في نسختها الأولى 1418هـ العارف بالله فضيلة الشيخ الشعراوي رحمه الله ليكون شخصية العالم الإسلامي وفي دورتها السابعة 1424هـ اختارت الجامع الأزهر الشريف وفي دورتها العاشرة 1427هـ اختارت د/ زغلول النجار وفي دورتها الثامنة عشرة 1434هـ اختارت الدكتور أحمد الطيب شيخ الجامع الأزهر الشريف وفي نسختها الأخيرة لهذا العام وقع اختيارها على الدكتور أحمد عمر هاشم رئيس جامعة الأزهر الشريف الأسبق كشخصية العام الإسلامية مما يدل على مدى ثقل وأهمية ورفعة هذه الجائزة الدولية التي تبث على الهواء مباشرة ليراها العالم أجمع ومن ثم يشاهد القاصي والداني الحضور الطاغي لابن طنان فضيلة الشيخ جمال طه الكمار عبر الشاشات والمنصات الإليكترونية في أكبر وأهم مسابقة للقرآن الكريم في العالم من حيث حجم الجوائز والمنافسات والتنظيم، ليكون حاضرا بقوة وسط هذه الكوكبة الإسلامية اللامعة ليسجل لنفسه ولقريته طنان ولوطنه مصر تاريخا من المجد والنور والفخار في هذه التظاهرة القرآنية العالمية الكبرى ومازال العطاء مستمرا ومازال الشيخ يحقق النجاحات تلو النجاحات، فلا غرو أن يكون الشيخ جمال الكمار ضيفا دائما على مساجد دبي حيث تتنوع نشاطاته بين الندوات والدروس والمحاضرات لينهل من علمه وخبرته الأشقاء بدبي.
وعندما نسأل الشيخ جمال الكمار عن سر هذا النجاح وهذه الرفعة التي مَنَّ الله سبحانه وتعالى بها عليه؟ فيجيبكَ على الفور وبدون تفكير (بركة القرآن الكريم). قال رسول الله ﷺ: إِنَّ اللَّهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الْكِتَابِ أَقْوَامًا وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ”. صدق رسول الله