مصر البلد الاخبارية
جريدة - راديو - تليفزيون

نورا وهبي تكتب “في بيتنا حدث”

بقلم : نورا وهبي

أصبحنا نري جرائم لم نعهدها من قبل داخل المجتمع مرتكبيها أطفال ومجني عليهم أيضا مما يهز كيان واستقرار المجتمع
وقد نجد عصابات تستغل الاطفال في ارتكاب جرائم مثل السرقة والقتل والترويج للمخدرات علي اعتبار أن القانون
سيتعامل بإجراءات مخففه نظرا لأنهم حدث لم يصل للسن القانوني الذي يحدده القانون المصري، فيحاكم الحدث امام
محكمة الطفل بدلا من محكمة الجنايات وفقا لنص المادة 11 من قانون الطفل.

ان ظاهرة انحراف الاطفال وارتكابهم جرائم يعاقب عليها القانون تؤرق المجتمع ورجال الامن والقانون، فالإنحراف هو حالة
عرضية تنتج عن عدم أو سوء تكيف الطفل مع المجتمع المحيط، والحدث الجانح كما يطلق عليه وفقا للتعريف الذي قدمه
مكتب الشئون الاجتماعية التابع للأمم المتحدة هو ذلك الشخص في سن معين يمثل أمام هيئة قضائية بسبب ارتكابه
جريمه جنائيه ليتلقي رعاية تيسر عملية تكيفه مع المجتمع.

أما نفسيا فهو طفل تغلبت عنده الرغبات والدوافع علي القيم والتقاليد الصحيحة، وبشكل عام فهو أكثر اندفاعية وعدوانية
وتدميرا وأقل خضوعا للسلطة وسيطرة علي ذاته وقد يشعر انه غير مرغوب فيه او غير معترف به.

ينمو هذا الحدث يوما بعد يوم داخل الأسر علي اختلاف مستوياتها الإقتصادية والإجتماعية والتعليمية وقد لا يقتصر الانحراف
علي مستوي محدد فنجد من بينهم مستوي اجتماعي وتعليمي مرتفع، فخطر الانخراف يشبه تماما الامراض الوبائية لابد
من الحد من انتشاره ووقاية المجتمع منه، ويكثر انحراف الاطفال في الدول النامية نتيجة الاحتياج.

واذا كنا نشير الي الطفل المنحرف الذي قد ارتكب جريمة يعاقب عليها القانون فاننا نغفل مسئوليتنا عن ذلك الانحراف،
ليظهر دور الاسرة المسئولة عن تنشئة ورعاية الطفل فهي بمثابة النافذة والطريق الذي يسلكه الطفل ليصير شخصية
سوية متزنة تدرك ما عليها من واجبات وما لها من حقوق وتؤهله للتأقلم والتفاعل البناء مع المجتمع.

قد يهمك ايضاً:

انور ابو الخير يكتب : لا عزة بلا غزة

فأطفالنا هم بذور نحيا جميعا من أجلهم لنراهم رجالا ونساءا أعضاء فاعلين بالمجتمع وقد نضحي بكل ما أؤتينا من قوة
ليحيوا حياة طيبة مستقره ولكننا قد نغفل ونضحي بهم غير مدركين العواصف التي تواجههم في ظل التطورات التكنولوجيه
الحديثة ،فالأسرة هي الأساس في بناء شخصية الطفل وتكوين أخلاقه وشعوره بالانتماء للمجتمع، مما يحتم علي الاسرة
التوجيه والنصح وتحديد المعايير الاخلاقية لأبنائها فهم في أشد الحاجة الي محيط اسري متماسك في كل مرحلة عمرية
خاصة سن الحداثة(12-18) عام تلك المرحلة التي تعتبر اساس لبناء شخصيته المستقبليه.

قال الله تعالي”ومن آياته ان خلق لكم من أنفسكم ازواجا لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة ان في ذلك لآيات لقوم
يتفكرون” وذلك أكبر دليل واضح علي أن المودة والرحمة داخل الاسرة من اساسيات الحياة الاسرية السليمة المتزنة.

فالأطفال هم ضحايا المشاكل الأسرية وجميع سلوكيات العنف داخلها فهو يتأثر بما تتعرض له من مشكلات وتمزقات تؤثر
سلبيا مما يعود بالضرر علي الطفل فقد يحمل دوافع عدوانية تجاه الأبوين وباقي أفراد المجتمع، وقد يعقد مقارنات بين اسرته
المفككة والحياة الاسرية التي يعيشها الاطفال في أسر عادية فيتولد لديه مشاعر عدوانيه بالأخص تجاه أطفال الاسرة
السليمة فتظهر جرائم اطفال ضد ذويهم دون مبرر واضح.

وعندما ينادي البعض بتغيير سن الحدث بالقانون المصري نتيجة تفشي جرائم الاحداث متناسيين ما وراء تلك الجرائم الذي
نتج عنه انحراف هؤلاء الاطفال عن المسار السليم.

فقانون الطفل المصري من أعظم القوانين التي تفخر بها مؤسسات المجتمع المدني والدولة حيث جاء متوافقا مع اتفاقية
حقوق الطفل التي وقعت عليها مصر عام 1991 الذي اعتمد في كل الاحوال علي أن حماية الطفل سواءا مجنيا او مجني
عليه فهو ضحية المجتمع والأسرة والتربية والظروف الاجتماعية والثقافية والتعليمية، فأغلب الدول العربية تتفق علي
تحديد سن الحدث بثمانية عشرة عام.

وتحمل المؤسسات الاجتماعية والدينية والاعلامية علي عاتقها مهمة توعية الاسر لتفادي الخلل الذي قد يحدث واستخدام
أساليب تربوية سليمة من شأنها تقويم الطفل قبل انحرافه.
إن مظاهر انحراف الاحداث(الأطفال) اكثر تهديدا للمجتمع واستقراره وهي دائرة مغلقة يدور بها الطفل وقد يؤدي ممارسة
احداها الي التورط في الاخري مثل ادمان المخدرات الذي يؤدي للسرقة أو القتل .

فرفقا بذلك الحدث الذي ينمو أمام أعيننا، نرعاه بما لا يضر بمستقبله ويطيح بـإستقرار المجتمع فحب وعمل ومشاركة وقدوة
بين افراد الاسرة الصغيرة كفيلا بإنتاج جيل من الأسوياء لمجتمع متحضر يحيا فيه كل مصري أملا في مصر مستقرة متقدمة دائما.