مصر البلد الاخبارية
جريدة - راديو - تليفزيون

فشل الجلسات العرفية يفاقم النزاعات العائلية ويزيد تكدس القضايا بالمحاكم

كتب  -محمد الجندي:

في ظل تصاعد النزاعات العائلية والمجتمعية خلال السنوات الأخيرة، برز فشل واضح لعدد كبير من الجلسات العرفية في احتواء الخلافات قبل وصولها إلى ساحات المحاكم، ما ساهم في تكدس القضايا القضائية على نحو غير مسبوق، رغم أن كثيرًا منها كان يمكن حله وديًا لو توفرت الكفاءة والنزاهة.

ويؤكد متابعون للشأن المجتمعي أن بعض اللجان العرفية، خاصة في قرى ومحافظات الوجه البحري، باتت تضم أفرادًا يفتقرون إلى الخبرة اللازمة، ولا يمتلكون أي خلفية دينية أو شرعية تؤهلهم للفصل في النزاعات، الأمر الذي انعكس سلبًا على قرارات تلك الجلسات، وأدى في كثير من الأحيان إلى ضياع حقوق أصحابها.

الأمر لم يتوقف عند غياب الكفاءة، بل امتد إلى توجيه بعض الجلسات مسبقًا لصالح أطراف بعينها، حيث يتم الاتفاق على الأحكام قبل انعقاد الجلسة، بما يخالف مبادئ العدل والإنصاف، ويحوّل الجلسات العرفية من وسيلة للإصلاح إلى أداة للظلم.

 

قد يهمك ايضاً:

جدة تحتضن أكبر عروض الهوت كوتور في المملكة عبر JFW Fashion…

وتشير مصادر محلية إلى أن بعض اللجان العرفية أصبحت تُدار بمقابل مادي، إذ يتم الاتفاق على أجر محدد للحضور، بل وقد يتم التنسيق مع أحد أطراف النزاع لدعم موقفه مقابل مبالغ مالية، في مشهد يهدد السلم المجتمعي ويهدر الحقوق علنًا.

 

ومع تزايد الخلافات المتعلقة بالميراث بين العائلات، تتعالى المطالب بضرورة إعادة تنظيم منظومة الجلسات العرفية، من خلال تشكيل لجان رسمية بكل مركز وقرية، تضم رجال دين متخصصين، وشخصيات عامة مشهودًا لها بالنزاهة والعلم والخبرة.

 

كما يطالب مختصون بضرورة إخضاع أعضاء هذه اللجان لدورات تدريبية في العلوم الشرعية وآليات فض النزاعات، إلى جانب صدور قرارات رسمية تخضع هذه اللجان لإشراف الجهات الأمنية، لضمان الشفافية ومنع أي تجاوزات.

وشددت الآراء على أهمية مراجعة السجل الأمني لأعضاء اللجان العرفية، ومنع مشاركة أي شخص تحيط به شبهات فساد أو انحراف، باعتبار أن العدالة لا يمكن أن تُدار بأيدٍ مشبوهة، مع التأكيد على ضرورة إجراء تحاليل مخدرات دورية للعمد والمشايخ دون استثناء.