نجح فريق من المهندسين في تحقيق فتح جديد في عالم الطيران؛ حيث أجروا اختبارا لمحرك طائرة نفاثة يولد قوة دفع دون الحاجة إلى نظم احتراق الوقود التقليدية، حيث عمل المحرك بشكل متواصل لمدة 70 ساعة باستخدام بلازما فائقة السخونة. في حال إمكانية تطبيقه على نطاق واسع، يمهد هذا التطور الطريق للتخلص الكربون الناتج عن قطاع الطيران، علما أن هذا سيمثل الخيار الثالث لتحقيق “طيران نظيف” بجانب خيار الطيارات التي تعمل بالكهرباء، والطيارات التي تعمل بالهيدروجين، وهذا الخياران يشهدان الآن تطوراً سريعاً.
ويطبق هذا المحرك التجريبي مبدأ يختلف جوهرياً عن “الانفجارات المضبوطة” التي طالما ولدت قوى الدفع للطائرات على مدى قرن. فبدلاً من حرق الكيروسين أو الهيدروجين، تُستخدم الطاقة الكهربائية لتوليد البلازما — وهي حالة للمادة متأينة وساخنة جداً – ثم يعمل على تسريعها لإنتاج قوة الدفع. والنتيجة هي نظام دفع بدون عملية احتراق، وبدون حقن وقود، أي بدون انبعاثات كربونية خلال التشغيل.
وقالت الدكتورة ألينا بتروفا، محللة في مجال الطيران (لم تشارك مباشرة في المشروع): هذا ليس تحسيناً تدريجياً؛ بل هو تحدٍ أساسي لمفهوم الدفع نفسه. لعقود، كنا نبحث عمّا يمكن استخدامه كوقود. هذا البحث يطرح سؤالا هو “هل نحن بحاجة إلى حرق وقود أصلاً.”
يأتي هذا الخبر في خضم نشاط مكثف في مجال الطيران الأخضر؛ حيث قدم شركات مثل “إيفييشن” طائرة كهربائية بالكامل، بينما استحدثت شركات مثل “أليس للطائرات” و”زيرو إيفيا” طائرة بمحرك هجين يعمل بالهيدروجين والكهرباء، وعمدت شركة “زيرو إيفيا” إلى القيام برحلات تجريبية تستهدف بها النقل الإقليمي، أما شركة الطيران العملاقة “إيرباص” فقد راهنت على الطائرات التي تعمل بالهيدروجين وذلك عبر برنامجها ZEROe، الذي يهدف لإطلاق طائرة بمحرك هيدورجيني بحلول عام 2035.
ويصنف مهندسو الطائرات التقنية الجديدة القائمة على البلازما في فئة مختلفة؛ فبينما تظل الطائرات الكهربائية محدودة بكثافة الطاقة، وتتطلب الطائرات الهيدروجينية بنية تحتية جديدة كلياً للوقود، يمكن نظرياً تطبيق محرك البلازما في طائرات أكبر، كما يمكن أن يستفيد من شبكات الكهرباء في المطارات القائمة، وإن كانت بحاجة إلى تطوير هائل.
لقد مثَّل زمن تشغيل المحرك لمدة 70 ساعة علامةً فارقة في تاريخ الطيران حيث أثبت المحرك ليس فقط جدوى استخدامه ولكنه حقق أيضا استقرار في الأداء ، وهو عقبة كبرى كانت دائما تواجه أنظمة الدفع بالبلازما التي كانت تُستخدم في رحلات قصيرة المدة.
وتشير تقارير المهندسين إلى أن الآثار المترتبة على هذا الفتح هائلة. فإزالة عملية الاحتراق تلغي أوجه القصور الكامنة فيها، مما قد يقلل من هدر الطاقة، واحتياجات الصيانة الناتجة عن الرواسب الكربونية، إضافة إلى تقليل التلوث السمعي.
وعلى الرغم من الحماسة التي تسود قطاع الطيران الأخضر إلا أن العلماء يقولون بأن التكنولوجيا مازالت في مرحلة تجريبية بحتة، والتحديات الرئيسية جسيمة تتمثل في الحاجة إلى: ابتكار مصدر طاقة خفيف وقوي يفي باحتياجات الطائرة، إجراء تجارب معملية للخروج من نطاق الطيران التجريبي إلى نطاق الطيران التجاري الفعلي.
وإن هذه التجربة تشير إلى أن العلم سيقدم أكثر من حل تكنولوجي واحد لتحقيق “الطيران الأخضر” حيث يعتمد فيه قطاع الطيران على الكهرباء، والهيدروجين، والبلازما.

