غنى او فقير .. كله مقدر ومكتوب!
كتب د / صبحي الشافعى
يحكى ان أحد علماء الإدارة قام بدراسة هامة جدا حول سلوكيات البشر نحو المادة وبمعنى اشمل وأوضح نحو الفلوس أي النقود وذلك من كافة انحاء العالم وانتهى من دراسته بان قال ان خلاصة تجربته او بحثه يتمثل في إنك لو قمت بتجميع كافة الأموال والممتلكات التي تخص كل البشر من كافة دول العالم وبعد تجميعها قمت بتوزيعها مرة أخرى بالتساوي بين البشر بصرف النصر عن عملهم او موطنهم او أي نقطة تميز لأحدهم ثم بعد ذلك درست سلوكهم طوال فترة زمنية معينة ماذا ستكون النتيجة بعد ذلك؟
أجاب العالم الإداري وصاحب الدراسة بانه بعد فترة وجيزة سيرجع الفقير فقيرا والغنى غنيا أي ان الأموال زي ما يقال عارفة أصحابها ستعود مسرعة الى أصحابها وحينما تم توجيه السؤال الى ذلك العالم بماذا تفسر ذلك أجاب وقال ان السر يكمن في العقلية أي التصرف وسلوكيات البشر فالغنى يفكر دائما بان يكون مليونير او ملياردير والفقير يفكر دائما في كيفية صرف النقود
فالغني دائما ما يشغله هو ان يكون مليونير والفقير يفكر دائما ان هو يستهلك ويصرف النقود التي بحوزته وحينها يشعر بالمتعة والسعادة في صرف الأموال ويعيش اللحظة وده من وجه نظر الغنى انها سعادة كاذبة لأنه يصمم بان يكون مليونير ويقول ويعلم من يرغب ان يكون مليونير ويعطى مثالا على ذلك فلو فرضنا مثلا ان أحد الأغنياء منح شخصين مبلغ وقدرة خمسين الف جنية فلو كان احد الأشخاص من النوع الأول وهو نوع (الفقراء) فيجرى لكى يصرفه ويستمتع بإنفاقه ويشترى به احدث جهاز موبيل ولكن الاخر والذى من النوع الثاني ( الأغنياء ) فيشترى به اثنين او ثلاثة أجهزة موبيلات ثم يحاول ان يبيعهم لكى يكسب من خلال بيعهم وهذا هو الفرق بين هذا وذاك حيث يهم الفقير المظاهر الكاذبة والاستمتاع بالصرف ويهم الغنى ان يستثمر أي نقود قد ترد الى حوزته .
هذه اقوال العلماء والباحثين ولكن أؤكد لكم أن كل شيء نراه في الدنيا مقدر ومكتوب من قبل المولى عز وجل ليس لدينا اختيار ولكن ممكن أن نسميها اجتهادات وهي أيضا مكتوبة وتعتبر رزق قد وهبه الله لكل المجتهدين الذين يحاولون ان يحسنوا من دخولهم وارزاقهم وربما يصلوا يوما ما الى ان يصبحون اغنياء ولكن القاعدة الأساسية التي يجب ان نفهمها جيدا هي ان الغنى او الفقر هو مقدر ومكتوب من قبل المولى عز وجل وما يؤكد كلامنا ما جاء في الآيات القرآنية الاتية: –
«وَمَا مِن دَآبّةٍ فِي الأرْضِ إِلاّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلّ فِي كِتَابٍ مّبِينٍ» الآية 6 من سورة هود
* « إِنّ رَبّكَ يَبْسُطُ الرّزْقَ لِمَن يشاء وَيَقْدِرُ إِنّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا» الآية 30 من سورة الإسراء
* « وَفِي السماء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ*فَوَرَبّ السماء وَالأرْضِ إِنّهُ لَحَقّ مّثْلَ مَآ أَنّكُمْ تَنطِقُونَ» [الذاريات:22-23]
هكذا هي القواعد الربانية التي بينت ووضحت ان جميع الارزاق بيد الله سبحانه وتعالى وعلينا جميعا ان نجتهد ونترك الأمور الأخرى التي ستأتي بالأرزاق والخير على المولى عز وجل .
حفظ الله مصر وشعبها ورئيسها من كل سوء

