مصر البلد الاخبارية
جريدة - راديو - تليفزيون

عندما غابت القيم… سقط كل شيء

بقلم: وائل عكاز

عندما غابت القيم، لم تسقط الأخلاق فجأة، بل انهارت بالتدريج… بصمت مخيف. لم نسمع صوت الانهيار، لكننا رأينا آثاره في كل شيء حولنا: في الشارع، في العمل، بين الجيران، وحتى داخل البيوت.

أصبح كل واحد مشغولًا بنفسه، ينجو وحده، ويبحث عن مصلحته فقط، وكأن الإنسانية عبء، وكأن الشعور بالآخر رفاهية لا وقت لها. لم يعد أحد يسأل: “أنت بخير؟” بل أصبح السؤال الوحيد: “أنا هستفيد إيه؟”.

في الشارع، قسوة غير مبررة، غضب جاهز، ولامبالاة تجاه وجع الناس. في العمل، منافسة بلا أخلاق، نجاح بأي ثمن، وتجاهل كامل لنفسية إنسان قد ينهار ولا يراه أحد. بين الجيران، غابت المودة، وتحولت العلاقات إلى أبواب مغلقة ووجوه صامتة. وحتى مع أولادنا، زرعنا فيهم فكرة أن القوة في الأنانية، وأن الرحمة ضعف، وأن السبق أهم من القيم.

الأخطر من كل ذلك، أننا لم نعد نشعر بالذنب. تعودنا على الخطأ حتى صار طبيعيًا، وعلى القسوة حتى فقدت دهشتها. لم يعد الانحدار صادمًا… بل مألوفًا.

نحن لا نعيش أزمة أخلاق فقط، بل نعيش أزمة ضمير. أزمة إنسان نسي أنه مسؤول، وأن كل كلمة، وكل تصرف، وكل تجاهل، يترك أثرًا. نسي أن المجتمع لا ينهار بقرار، بل بسلوك يومي صغير، نبرره، ونسكت عنه، ونشارك فيه دون أن نشعر.

والمؤلم أننا لسنا ضحايا فقط… نحن شركاء.

شركاء بالصمت، وباللامبالاة، وبالتأقلم مع الخطأ.

شركاء حين نرى القسوة ولا نعترض،

وحين نؤذي غيرنا بحجة الظروف،

قد يهمك ايضاً:

محمد حسن حمادة يكتب:الشيخ سلامة العزامي: الولي الضرير الذي…

وحين نعلّم أبناءنا كيف ينجحون… دون أن نعلّمهم كيف يكونون بشرًا.

التاريخ لن يحاسب جيلنا على ما قاله، بل على ما سكت عنه.

وسيُسأل كل واحد فينا:

ماذا فعلت حين انهارت القيم؟

هل أصلحت؟

أم اكتفيت بالمشاهدة؟

فالانحدار الأخلاقي لا يُوقفه قانون،

ولا يُصلحه خطاب…

بل إنسان يعود إلى نفسه،

ويختار أن يكون رحيمًا في زمن القسوة،

وصادقًا في زمن التبرير،

ومسؤولًا في زمن الهروب.