مصر البلد الاخبارية
جريدة - راديو - تليفزيون

عام هجري جديد 

 

بقلم / كواعب أحمد البراهمي 

كل عام وانتم بخير ، كل عام وكل العالم الإسلامي والعالم أجمع بخير مع بداية عام هجري جديد ، نحلم بأن يكون افضل من سابقه ، ونتمنى أن يكون حالنا افضل ، و طريقنا إلى الله أوسع ، و اقصر . نتمنى أن نتغير من داخلنا إلى الافضل ، و الأحسن . ولكن للأسف

تمر السنوات ، وتتغير الناس ، وتتغير طبائعهم و أحوالهم للأسوأ ،ويزداد العنف ، ويزداد القتلى ، ويزداد البعد عن الدين الحق .

نحن نصلي نعم نصلي ونعم نصوم – ونعم المساجد تمتلئ بالناس ، و إن كان حاليا ليس كما سبق . لأننا فعلا تغيرنا و فقدنا أشياء كثيرة . فقدنا حبنا الحقيقي لبعض , فقدنا خوفنا علي بعض , فقدنا مراعاتنا لشعور بعض , فقدنا شعور الترابط داخل الأسرة الواحدة ، فقدنا إحترام الصغير للكبير ، و فقدنا عطف الكبير علي الصغير ، بل أننا فقدنا الضمير .

أصبحنا لا نعمل بكل طاقتنا في أي مجال .. لا المدرس يعمل ، ولا التلميذ يذاكر ، ولا المهندس ، ولا الطبيب ، ولا المحامي ، فقدنا شيئا جوهريا ، لا أدري ما هو ؟

لا أدري لماذا أصبحنا كذلك ؟ أصبحنا نتمسك بالمظاهر ، وكل ما هو سطحي في كل حياتنا .

رغم أننا نتحدث كثيرا عن الدين ، و يبدو أننا أكتفينا بالحديث . و للأسف لا نعمل بالقرآن ولا بالسنة ، أصبحنا نكذب ونستسهل الكذب .

هل تعلمون ؟ أعتقد أنني وضعت يدي علي الخلل . نعم إن الكذب هي الصفة الوحيدة التي لا تجتمع مع الإيمان .

هي الصفة الوحيدة التي استثناها الرسول صلى الله عليه وسلم في الإجابة على الأخطاء التي يرتكبها الشخص المؤمن .

فكانت الإجابة على سؤال هل يكذب المؤمن ؟ فقال لا .

قد يهمك ايضاً:

رغم أنه ممكن أن يفعل أي ذنب ، ولكن ابدا لا يكذب .

لان الكذب هو نواة لكل خطأ وذنب . و للأسف فعلا نحن نكذب ، وإذا كان الكذب كان بعده كل سؤ . كذبنا فنافقنا , وغششنا وأهملنا ، وبررنا كل خطأ ، وحاولنا الخروج منه بالكذب . الكذب آفتنا . هل نستطيع أن نحذف الكذب من حياتنا , هل نستطيع مواجهة أخطاءنا ؟

نعم نستطيع

فعندما نقضي علي الكذب لا نستطيع أن نخطىء لأننا سنواجه أنفسنا ونواجه الناس بالحقيقة .

فإذا كانت الحقيقة مؤلمةأو خادعة أو سيئة لا أستطيع بها مواجهة الآخرين وعندما أعلم أنني سأواجه الآخرين بشئ سئ ، سأحاول ألا أفعل هذا الشئ السئ .

و مع التغير الذي حدث في حياتنا فقدنا كثيرا من الرحمة ،أصبحنا لا نتراحم ولا نتعاطف ، من أين أتت كل تلك القسوة ؟ لماذا بعدنا كثيرا عن الدين ؟

حقيقة قلبي يؤلمني عندما أريد الكتابة عن أشياء كثيرة حدثت في مجتمعنا وفي المجتمعات البعيدة عنا ، و لكنها أثرت على مجتمعنا بشكل أو بآخر فأبعدتنا عن الدين ، وعن الطريق السليم

و أتمني مع بداية هذا العام الهجري الجديد أن نعود إلى ديننا الحق ، وهو الدين المعاملة ، و أن نتذكر كيف هاجر سيدنا أبو بكر الصديق رضى الله عنه مع صديقه رسول الله صل الله عليه وسلم . و سانده ، وترك كل شئ يحبه ، بلده ، وماله ، وأهله ، لأنه آمن بالله وصدق صديقه ، و كان عونا له .

و نتذكر التضحية بالنفس عندما نام سيدنا علي ابن أبي طالب رضى الله عنه مكان الرسول صلي الله عليه وسلم , ولم يخف أن يقتل بدلا منه .

الحديث طويل , ولكن أسأل الله بقدرته أن يكون العام الجديد بداية خير , و هجرة حقيقية داخل النفس من الشر إلى الخير ، ومن المعصية إلى الطاعة ، ومن إضاعة الوقت فيما لا يفيد إلى العمل الجاد ، سواء في عملنا أو تعاملاتنا ، أو عبادتنا . لاننا للاسف كثيرا مقصرون . أتمني أن نعود إلي ديننا الحق , ونكون إلي الله أقرب

كل عام وانتم بخير عام هجري جديد سعيد يارب العالمين