القاهرة – المنشاوي الورداني:
في عالم تزدحم فيه الألوان وتختلط فيه الأصالة بالتقليد، برز اسم الخبير المثمن الدولي عادل فريد خلال العام الحالي كمنارة تهتدي بها البوصلة الفنية. لم يكن عامه مجرد محطات عابرة، بل كان رحلة لترسيخ مفهوم جديد في عالم التثمين، يتجاوز حدود المادة ليعانق روح الإبداع وصدق الكلمة.
فلسفة الضمير: ما وراء اللوحة
لقد رفع عادل فريد شعاراً إنسانياً قبل أن يكون مهنياً، حيث جعل من “الضمير” حجر الزاوية في كل عملية تقييم. ومن خلال إطلالاته الإعلامية، أكد أن عين الخبير لا تقرأ خطوط الريشة فحسب، بل تقرأ أمانة التاريخ، مشدداً على أن القيمة الحقيقية لأي عمل فني تبدأ من مخافة الله وإنصاف المبدع، مما جعل منه مرجعاً أخلاقياً يثق به كبار المقتنيين.
توثيق الهوية في ملامح القادة
شهدت الساحة العربية حضوراً لافتاً لفريد في المحافل الكبرى، لاسيما في دولة الإمارات العربية المتحدة. هناك، لم يكتفِ بالتثمين، بل غاص في تفاصيل “فن البورتريه” الذي يجسد ملامح القادة والرموز، موضحاً كيف تتحول اللوحة من مجرد رسم زيت إلى وثيقة تاريخية تحفظ الهوية وتخلد الذكرى، وهو ما تجلى بوضوح في تحليلاته العميقة بمعارض الشارقة الفنية.
حارس التراث في وجه التزييف
في ظل التحديات التي تواجه سوق الفن، وقف عادل فريد سداً منيعاً أمام محاولات التزييف والتقليد. بفضل خبرته العميقة بمدارس الفن العالمي، من الواقعية إلى الانطباعية، استطاع كشف الزيف وتأكيد الأصالة، حامياً بذلك حقوق الفنانين واستثمارات المقتنيين، ومكرساً مكانة “دار الخبرة والتثمين” كقلعة للأمان الفني.
بناء الجسور ودعم البراعم
ولأن العطاء لا يتجزأ، مدَّ فريد يد العون للمواهب الشابة، مؤمناً بأن جيل المستقبل هو من سيحمل الراية. شارك بفعالية في لجان التحكيم، لا بصفته قاضياً، بل بصفته معلماً يمنح الشباب ثقة التقييم المهني الصحيح، ويفتح أمامهم أبواب الفهم العميق لسوق الفن ومتطلباته.
الخلاصة:
يغادر عادل فريد محطات هذا العام تاركاً بصمة لا تمحى؛ ليس فقط كخبير يحدد الأثمان، بل كمثقف عضوي يعيد صياغة العلاقة بين الفن والقيمة، وبين الخبرة والأخلاق.


