بقلم: وائل عكاز
في هذا الزمن المزدحم بالأصوات، يبدو الصمت أحيانًا جريمة، ويبدو العمل في هدوء وكأنه لا يُرى ولا يُحسب. مفارقة غريبة نعيشها، حيث يتوارى الاجتهاد الحقيقي خلف الكواليس، بينما يتصدر المشهد من يجيد الظهور أكثر مما يجيد الفعل.
لسنا بصدد مقارنة أشخاص، ولا توجيه اتهامات، بقدر ما نحاول قراءة مشهد عام أصبح مألوفًا. مشهد يُكافأ فيه الكلام أكثر من الإنجاز، وتُحسب فيه الحضوريات بدلًا من الجهود، ويُنظر فيه إلى العمل الصامت باعتباره أمرًا عاديًا لا يستحق الالتفات.
الغريب أن أصحاب العمل الحقيقي لا يطلبون تقديرًا، ولا يرفعون أصواتهم طلبًا للاعتراف، بل يكتفون بإيمان داخلي بأن ما يُبنى بإخلاص لا ينهار، وأن القيمة الحقيقية لا تحتاج إعلانًا. ورغم ذلك، يجدون أنفسهم أحيانًا في دائرة الاستغراب، وربما الحسد، فقط لأنهم اختاروا الطريق الأصعب: طريق العمل
نحن لا نعيش أزمة قيم بقدر ما نعيش أزمة رؤية. فالقيم موجودة، لكنها تُختبر، وتُؤجل، وتُقاس أحيانًا بمعايير مؤقتة لا تصمد طويلًا. والتاريخ، مهما طال، لا يحتفظ إلا بأسماء من تركوا أثرًا، لا من صنعوا ضجيجًا
هو زمن عجائب فعلًا، لكنه زمن كاشف. يكشف من يعمل ليبقى، ومن يظهر ليُرى فقط وفي النهاية، يظل العمل الصادق هو اللغة الوحيدة التي يفهمها الزمن_ ولو بعد حين

