مصر البلد الاخبارية
جريدة - راديو - تليفزيون

خالد علم يكتب :صرخة في زمن الضياع: هل يعود الحياء؟

“حكاية زمن لم نعد نعيشه. ” في زمن كان فيه المجتمع نسيجًا واحدًا، كانت القيم والأخلاق خطوطًا لا يمكن تجاوزها. كان الحياء ليس مجرد صفة فردية، بل هو درع مجتمعي يحمينا جميعًا. الأب كان يربي، والأخ كان يساند، والجار كان يوجه، حتى أن كلمة “عيب” كانت كافية لإعادة الأمور إلى نصابها. كان العيب ليس فعلًا فرديًا، بل وصمة مجتمعية لا تُغتفر.

 

لكن يبدو أن هذا الزمن قد ولى. اليوم، نعيش في عالم تلاشت فيه الحدود وتلاشى فيه العيب. انقلبت الموازين، وأصبحنا لا نعرف ما الذي نحاربه حقًا؛ هل هو وباء، أم فساد، أم تآكل في الأخلاق؟ لقد أصبحنا في زمن باتت فيه الأخلاق والغيرة والإنسانية عملة نادرة، في حين باتت الرذيلة والوقاحة هي السائدة.

 

لقد اختفت تلك الأدوار الاجتماعية التي كانت تحمينا. لم يعد الأب يجد الوقت لتربية أبنائه، ولم يعد الأخ يهتم بتصرفات أخيه، ولم يعد للجار أي دور في حياة جاره. أصبح كل فرد يعيش في فقاعته الخاصة، لا يرى سوى نفسه، ولا يهتم إلا بمصالحه.

 

قد يهمك ايضاً:

عماد السعدني يَكتُب: حَاكِمُوا المُحرَضيِنّ حتَى تنتهي…

إن غياب الحياء ليس مجرد مشكلة فردية، بل هو أزمة مجتمعية حقيقية. عندما يختفي الحياء، تختفي معه الكرامة والإنسانية والغيرة. يصبح الفرد بلا وازع، والمجتمع بلا قيم. يتحول العيب إلى حرية شخصية، وتتحول الوقاحة إلى شجاعة، ويتحول الفجور إلى حداثة.

 

إننا بحاجة إلى صرخة حقيقية في وجه هذا الضياع. صرخة تعيد لنا حياءنا، وتذكرنا بقيمنا، وتعيدنا إلى طريق الفطرة. إن عودة الحياء ليست مستحيلة، ولكنها تحتاج إلى جهد جماعي. نحتاج إلى إعادة إحياء تلك الأدوار التي اندثرت، وأن نكون جميعًا دروعًا تحمي قيمنا.

 

يا ليت الحياء يعود يوماً، لتعود معه كرامتنا وإنسانيتنا.