خالد إسماعيل: السياحة التأملية والعلاجية تمثل فرصة استراتيجية لمصر لإعادة تعريف المنتج السياحي عالميًا
أكد خبير التسويق السياحي خالد إسماعيل، مستشار رئيس حزب مصر 2000 لشئون السياحة، أن مصر تمتلك مقومات استثنائية تؤهلها لتكون واحدة من أهم الوجهات العالمية في مجال السياحة التأملية والعلاجية، مشيرًا إلى أن هذا النمط السياحي لم يعد رفاهية، بل أصبح ضرورة إنسانية في ظل الضغوط المتزايدة التي يعيشها الإنسان المعاصر.
وقال خبير التسويق السياحي خالد إسماعيل، إن العودة إلى الوطن، خاصة بعد فترات طويلة من الغربة أو الإرهاق النفسي، لم تعد مجرد رحلة تقليدية، بل تحولت إلى تجربة وجدانية شاملة، تستهدف استعادة التوازن النفسي والصفاء الذهني، وهو ما توفره مصر بخصوصية لا تتكرر في أي مكان آخر.
وأوضح خالد إسماعيل في تصريح لـه أن مصر ليست فقط وجهة سياحية تاريخية أو شاطئية، بل هي فضاء إنساني متكامل، تمتزج فيه الجغرافيا بالتاريخ، والطبيعة بالبعد الروحي، مما يجعل التجربة السياحية فيها قادرة على مخاطبة الجسد والعقل والروح في آن واحد.
*جنوب سيناء نموذجًا للسياحة التأملية*
وأشار إلى أن محافظة جنوب سيناء تمثل نموذجًا عمليًا متقدمًا للسياحة التأملية، لما تضمه من تنوع طبيعي فريد يشمل البحر الأحمر، وسلاسل الجبال، والصحراء المفتوحة، موضحًا أن مدنًا مثل شرم الشيخ ودهب ونويبع وطابا وسانت كاترين تقدم تجارب سياحية تتجاوز الترفيه التقليدي إلى التأمل والشفاء النفسي.
وأكد علي أن نويبع على وجه الخصوص تمثل حالة فريدة، حيث يتحول الصمت، وغروب الشمس، وصفاء السماء ليلًا، إلى أدوات طبيعية لإعادة ترتيب الداخل الإنساني، مشيرًا إلى أن ممارسة التأمل واليوغا، والمشي في الطبيعة، والاندماج مع عناصر البيئة، تخلق حالة من السلام الداخلي لا يمكن تحقيقها في المدن الصاخبة.
*سيوة … الشفاء الطبيعي كمنتج سياحي متكامل*
وفيما يتعلق بواحة سيوة، أوضح أنها تعد من أهم الوجهات العالمية في مجال السياحة العلاجية الطبيعية، بفضل ما تمتلكه من بحيرات مالحة، ورمال غنية بالمعادن، وغرف ملحية، ومياه كبريتية، مؤكدًا أن هذه العناصر تشكل منظومة علاجية طبيعية متكاملة أثبتت فعاليتها في تحسين الصحة الجسدية والنفسية.
وأضاف أن تجربة الطفو على مياه بحيرات سيوة المالحة، ومشاهدة الغروب وسط الطبيعة الصحراوية، تمثل نموذجًا فريدًا للسياحة التأملية، حيث يتحرر الإنسان من ضغوط الحياة، ويعيد التواصل مع ذاته في بيئة طبيعية خالصة.
*الأكواخ البيئية والعودة إلى البساطة*
وأشار إلى أن انتشار الأكواخ البيئية في سيوة وسيناء والبحر الأحمر يمثل عنصرًا محوريًا في نجاح هذا النمط السياحي، موضحًا أن هذه الأكواخ لا تُعد مجرد أماكن إقامة، بل مساحات مصممة للانفصال الواعي عن ضجيج المدينة، والاندماج الكامل مع الطبيعة.
وأكد علي أن هذا النوع من الإقامة يعيد الإنسان إلى نمط الحياة البسيطة، ويمنحه فرصة حقيقية للتأمل، واستعادة الصفاء الذهني، وهو ما يتماشى مع الاتجاهات العالمية الحديثة في السفر والسياحة.
*رؤية استراتيجية لمستقبل السياحة المصرية*
وشدد على أن الاستثمار في السياحة التأملية والعلاجية يمثل فرصة استراتيجية حقيقية لمصر، ليس فقط من حيث العائد الاقتصادي، بل من حيث إعادة بناء الصورة الذهنية الدولية لمصر كوجهة للسلام الداخلي والتوازن النفسي.
وأوضح أن العالم حالياً يبحث عن تجارب سياحية ذات معنى، وأن مصر قادرة على تقديم منتج سياحي متكامل يجمع بين الطبيعة، والروحانية، والاستدامة، داعيًا إلى تبني رؤية مؤسسية واضحة لتطوير هذا القطاع وتسويقه عالميًا بشكل احترافي.
وأختتم تصريحه قائلًا:
السياحة في مصر لم تعد مجرد ترفيه، بل أصبحت رسالة إنسانية تعيد للإنسان توازنه في عالم مضطرب. ومن جنوب سيناء إلى سيوة، تمتلك مصر كنوزًا طبيعية وروحية تجعلها قادرة على قيادة هذا التحول عالميًا، إذا ما أُحسن استثمارها وتقديمها للعالم بالشكل اللائق.

