مصر البلد الاخبارية
جريدة - راديو - تليفزيون

حين نصمت… يُدخّن أبناؤنا الوهم

بقلم: سمية أمين

 

لا تخدعوا أنفسكم.

ما يُسمّى بـ«البيب» ليس موضة عابرة، ولا تسلية مراهقين، ولا بديلًا آمنًا كما يُروَّج له. هو فخ مُحكم، يتسلل إلى عقول أبنائنا تحت لافتة «الأخف ضررًا»، بينما الحقيقة أنه تدريب مبكر على الإدمان… ونحن نكتفي بالمشاهدة.

في الشارع، في المواصلات، أمام المدارس، نشاهد المشهد يوميًا: مراهقون يمسكون أجهزة صغيرة لامعة، ينفثون ثقة زائفة، ويتحدثون بمنطق مُقلق:

مش سجاير… نسبة النيكوتين بسيطة.

كأن الضرر يُقاس بالنِّسب، وكأن الإدمان يحتاج إذنًا رسميًا ليبدأ.

الخطير في الأمر ليس الجهاز، بل الفكرة.

فكرة أن هناك «مخدرًا آمنًا»، و«إدمانًا خفيفًا»، و«تجربة بلا ثمن». هذه الأكذوبة هي ما يجب أن نقلق منه، لأنها تُباع لأطفال في عمر الحلم، وتُمرَّر وسط صمت الكبار.

حين تسأل الأهل، يقولون: أصلهم ولاد محترمين.

نعم، هم محترمون، وطموحون، ويحلمون بأن يصبحوا أطباء ومهندسين وضباطًا. لكن الاحترام لا يمنح حصانة، والطموح لا يمنع السقوط، خصوصًا حين يغيب الحوار، ويُستبدل بالرقابة الصامتة أو التجاهل المريح.

الأهل يشعرون أن هناك خللًا…

لكنهم يفضّلون ألا يفتحوا الباب.

المدارس ترى…

لكنها تعتبر الأمر «خارج المنهج».

الإعلام يعرف…

قد يهمك ايضاً:

نرجسية السلطة ووهم السيطرة المطلقة… هتلر وترامب

  الجوسقى .. ومستقبل الاستثمار في مصر.بقلم كتب د / صبحي…

لكن البعض يهوّن أو يلمّع.

والنتيجة؟ فراغ قاتل، يملؤه الشارع، والأصدقاء، والإعلانات المبطنة.

لنكن صرحاء:

نحن نخذل أبناءنا حين نتركهم يجرّبون السمّ بالتقسيط، وحين نقنع أنفسنا أن الصمت حماية، وأن المنع دون شرح تربية، وأن «هي فترة وتعدّي».

لا، لن تعدّي وحدها.

الإدمان لا يبدأ دائمًا بسقوط مدوٍ، بل بخطوة صغيرة بلا مقاومة.

المسؤولية لا تقع على المراهق.

تقع علينا نحن…

على كل أب أغلق باب الحوار،

وكل أم اكتفت بالشك،

وكل مدرسة تخلّت عن دورها التربوي،

وكل جهة سمحت ببيع الوهم لأطفال تحت مسمى «حرية شخصية».

القضية أكبر من «بيب».

إنها معركة وعي.

إما أن نكسبها الآن بالكلمة، والمعرفة، والاحتواء،

أو نخسر جيلًا كاملًا لأننا خفنا من المواجهة.