مصر البلد الاخبارية
جريدة - راديو - تليفزيون
آخر الأخبار

تدهور حال الأندية الشعبية والجماهيرية وشعار الكرة المصرية أصبح ” سمك لبن تمر هندي “

بقلم – امير نزيه:

بسبب تضارب المصالح الشخصية والأغراض الإنتخابية مع مصالح الأنديه أصبحت المنظومة الرياضية وخاصة الكروية فى مصر خلال الآونة الأخيرة فى حاله يرثى لها وتشهد حالة تخبط شديدة لم تشهدها من ذى قبل وأصبح لسان حال الجميع ” أنا ومابعدى الطوفان “

نشأنا فى الصغر فى الستينيات والسبعينيات كباقى جماهير الكرة المصرية لم نعرف إلا الأندية الشعبية والجماهيرية والتى أعطت المتعة والإثارة داخل الملاعب المصرية مثل أندية الإسماعيلى والمحلة وأسوان والتى تصارع الآن من أجل النجاة من الهبوط و البقاء فى الدورى الممتاز وأندية أخري سقطت فى الهاوية ومازالت تحاول جاهدة للخروج من المجهول فى دوري الدرجة الثانية والثالثة إلى النور مرة أخرى والعودة لمكانها الطبيعي فى دوري الأضواء والشهرة مع الكبار وهى طنطا وشبين الكوم والمنصورة والترسانة والسويس والقناة ودمياط والشرقية وغيرها .

وأصبحت هذه الأندية فى طي النسيان وفى الوقت الراهن بدأت تعانى أشد المعاناه بسبب الأزمة الإقتصادية العالمية وقلة وندرة الموارد المالية فلم تستطع مواكبة هذه المتغيرات مما قد يعرضها للقفز من المركب سعيا لإنقاذ مايمكن إنقاذه

فكانت الدولة منذ سنوات عديدة تولى اهتماما خاصا و تدعم هذه الأندية الفقيرة ذات الجماهيرية و الشعبية وفى ظل تغير الوضع الحالى وتحول كرة القدم من رياضة إلى صناعة فأصبح البقاء للأقوى وشعار المرحلة ” إخدم نفسك بنفسك ” فكان لزاما عليها التفكير خارج الصندوق حتى تستطيع توفير موارد ماليه تعينها على السير مع الركب خاصة فى هذا التوقيت الذى نجد فيه المسئولين عن الكره المصرية يسعوا جاهدين لإرضاء الكيانات الكبرى والأندية الاستثمارية وأصحاب النفوذ والمال على حساب الأندية الصغيرة لتحقيق مآرب شخصية وأغراض انتخابية وكانت النتيجة أن الدوري المصري أصبح الآن يشبة دوري الشركات وافتقد للمتعه والإثارة كسابق عهده بسبب غياب الجماهير عن الملاعب المصرية فوجدنا إنبي و بيراميدز وفيوتشر والبنك الأهلى وفاركو وسيراميكا كليوباترا وقبل ذلك إيسترن كومبانى و…و…و…
وغابت الأندية ذات الشعبية والجماهيرية ودخلت فى دائرة الإندثار .

كنا لانعرف إلا بطولتين فقط فى مصر بطولة الدوري الممتاز وبطولة كأس مصر وفى الألفية الجديدة تم إضافة بطولة كأس الرابطة المصرية هي بطولة مستحدثة باسم الجهة الجديدة المسؤولة عن تنظيم الدوري المصري الممتاز وستكون البطولة الثالثة الموسمية في مصر بعد الدوري والكأس وفى الوقت الحالى أصبح حديث الساعه بطولة جديدة وهى دورى المحترفين وهل سيتم تطبيقه أم لا ؟ وماهى الأندية التى ستشارك فيه ؟ ولم نجد إجابة

مشكلة الVAR فى مصر من حيث تطبيقه فى ملاعب وبطولات دون أخرى كذلك رخصة الحكام سببت العديد من الأزمات والمشاكل داخل منظومة كرة القدم بسبب العشوائية فى التطبيق دون تخطيط مسبق .

نظام الإحتراف والخطأ فى تطبيقة مع عدم وجود نظام ومعايير خاصة لضبط عملية انتقال اللاعبين من نادى لآخر فى ظل الإمكانيات الضعيفة لبعض الأندية حتى رفع وكلاء اللاعبين شعار ” إخطف واجرى ” لهثا وراء المال دون احترام العقود والمواثيق واللوائح مما اضطر مسئولو بعض الأندية للدخول فى صراعات مع بعضهم البعض واللجوء للفيفا والمحكمه الرياضية الدولية لإيجاد حل بسبب هذه الأزمات .

قد يهمك ايضاً:

انور ابو الخير يكتب : الآكلون علي كل الموائد .. عفوا نفذ…

الوضع الآن على مستوى الكرة المصرية أصبح ” سمك لبن تمر هندى “

محاولة كسب ود الأندية الكبرى ، تحقيق المصالح الشخصية و غياب العدالة و التخطيط والتنظيم والشفافية ، وجود ملاعب متهالكه ، تجاهل قطاعات الناشئين ، إمكانيات مالية ضعيفة ، دورى غير منتظم هو سبب ماوصلنا إليه .

أرى أنه فى بداية الالفيه الثالثه كانت هناك محاولة للإصلاح ولكن دون تنسيق أو وضع ورقة عمل تلتزم بها كل الأطراف السابقة والحالية ففى السابق لم تكن هناك أي فكره عن حقوق الأنديه أو حقوق البث التليفزيوني حيث كانت العمليه بسيطه فالدوري مباع للتليفزيون المصري والأنديه تحصل علي حقوقها من وزارة الشباب والرياضه والتليفزيون لم يكن سوي عدد محدد من القنوات المحليه والقنوات الخاصه لاتزيد عن اربع قنوات …ثم بدأت الانديه تبحث عن دخل مقابل اعلانات وحقوق رعاية دون أن يتطرق أحد لموضوع البث سواء أرضي أو فضائي .

ثم جاءت البدايه مع البرنامج الذي وضعته قائمة الراحل الكابتن سمير زاهر للترويج لانتخابات 2005 مع وعد الانديه بالبحث عن سبل دعم من خلال تسويق البث التليفزيوني .

وبالفعل نجحت قائمة الكابتن سمير زاهر كاملة وبدأ الأمر بتشكيل للجنه للبث برئاسته وضم فيها عدد من رؤساء الانديه كأعضاء خاصة الانديه الكبيره مثل الاهلي والزمالك والإسماعيلي والمصري والاتحاد السكندري وممثل لأندية القوات المسلحه وممثل لأندية الشركات .

بعقليته التسويقيه نجح الكابتن سمير زاهر في اختراع موضوع البث الفضائي عندما وجد أنه الشئ الوحيد الذي يمكن أن يفاوض عليه مع الضغط لرفع السعر الذي يحصل عليه من التليفزيون المصري وكانت البدايه بعرض قيمته 37 مليون جنيه وبث فضائي ب مليون جنيه لأي فضائيه وتم الإتفاق علي نسب التوزيع لأنه حتي هذه اللحظه كان الدوري حق اتحاد الكره ويوزع علي الأنديه حسبما يراه وجاءت نسبة التوزيع لأول مره كالتالي من خلال محددات وضعها اتحاد الكره 35% للأهلي و20 %للزمالك و10 % للأنديه الجماهيريه مثل الإسماعيلي والمصري والإتحاد .

وكان اتحاد الكره في هذا التوقيت قد استعان بعمرو وهبه كمدير للتسويق بالجبلايه و مع مرور السنين زادت الأحلام والطموحات والأرقام تزيد من عام لآخر وطموحات الأنديه تزيد في أرقام كبيره ومع نهاية فترة الكابتن سمير زاهر وصل عائد البث الي 70 مليون جنيه .

ومع زيادة الطموحات وجد المهندس هاني ابوريده أنه من أجل الحفاظ علي المكتسبات التي حققوها لابد أن تكون هناك رابطه مستقله داخل اتحاد الكره هدفها هو الحفاظ علي حقوق الأنديه ومن أجل ذلك طرح في برنامجه الإنتحابي موضوع الرابطه مع تكليف لجنه من ممثلي الأنديه لوضع لائحه خاصه بالرابطه ونجحت الفكره واختارت الأنديه ممثليها ليتحقق حلم أول رابطه وتختار الأنديه ويختار اتحاد الكره ممثليه ليتكون أول مكتب تنفيذي لرابطة الأنديه المحترفه .

من وجهة نظرى أري أنه حتما و لابد على المسئولين من إعادة ترتيب البيت من الداخل مجددا والنظر إلى العقبات والمشكلات التى تواجه منظومة كرة القدم والنظر إليها بعين الإعتبار ومراعاة المصلحة العامة ومصالح الأندية ذات الإمكانيات المالية الضعيفة بعيدا عن المحسوبية والمجاملات حتى ننهض بالرياضة المصرية وخاصة اللعبة الشعبية الأولى كرة القدم كما كانت فى مونديال إيطاليا 1990 ونستعيد رونقها ومكانتها بين دول العالم .