كتب : محمد الجندي
ظاهرة جديدة وغريبة غزت الشارع المصري مؤخراً، لم تكتفِ بكونها وسيلة للترفيه بل تحولت إلى خطر داهم يهدد حياة زهور المستقبل. إنها رحلة الموت التي يقطعها أطفال صغار على متن “السكوتر الكهربائي”، منطلقين بلا وعي ولا خبرة وسط غابة من السيارات والمخاطر.
في محافظة الغربية، رصدت “مصر البلد” مشاهداً تحبس الأنفاس؛ أطفالاً لم تتجاوز أعمارهم السادسة وحتى الحادية عشرة، يتزاحمون منذ الصباح الباكر على مراكز تأجير “السكوتر”، حيث يستقله أحياناً ثلاثة أطفال معاً، في وضعية تفتقر لأبسط قواعد التوازن والتحكم، وبلا أي دراية بقواعد المرور على الطرق الإسفلتية والسريعة.
لحظات الفزع تحت عجلات “التريلات”:
الخطر يتجسد في أبشع صوره حينما يجد طفل صغير نفسه فجأة في مواجهة “شاحنة نقل ثقيل”؛ فبمجرد انطلاق صافرة السيارة (الكلاكس)، يصاب الطفل بالذعر الذي يفقده التحكم في عجلة القيادة، ليسقط فاقداً للوعي أو جثة هامدة تحت العجلات، وسط غياب تام لرقابة الأهل.
دعوة للتقنين لا المنع:
نحن هنا لا ننادي بقطع أرزاق أصحاب مراكز التأجير، ولا بحرمان الطفل من “هدية نجاحه”، ولكننا نطالب بوقفة حازمة لتقنين هذه الظاهرة. يجب أن يُحظر تماماً خروج هذه الوسائل إلى الشوارع الرئيسية، وأن يقتصر استخدامها داخل المتنزهات أو الشوارع الجانبية تحت إشراف مباشر.
أين دور المجتمع؟
إن المسؤولية مشتركة؛ تبدأ من “ولي الأمر” الذي يترك ابنه للمجهول، وتمر بصاحب مركز التأجير الذي يفضل الربح على الروح، وصولاً إلى دور المدرسة والإعلام في التوعية. فهل ننتظر وقوع الكارثة حتى نتحرك؟ أم نستجيب الآن لنحمي أطفال اليوم.. شباب الغد؟

