مصر البلد الاخبارية
جريدة - راديو - تليفزيون

المنتخب الوطني المغربي من 1956 إلى 2025 مسار التأسيس والإنجازات والاخفاقات والنهضة الكروية

المغرب -بدر شاشا :
منذ استقلال المغرب سنة 1956 بدأ حلم بناء منتخب وطني يمثل البلاد ويعكس هويتها وطموح شعبها كان التأسيس في سنواته الأولى بسيطا ومتواضعا لكنه محمّل بإرادة قوية لإثبات الوجود في القارة الإفريقية والعالم العربي في تلك المرحلة كان المنتخب الوطني يتشكل من لاعبين يمارسون داخل البطولة الوطنية أو في فرنسا وكانت الإمكانيات محدودة لكن الحلم كان كبيرا
في السنوات الأولى استطاع المنتخب المغربي أن يفرض نفسه سريعا قاريا حيث شارك في أولى المنافسات الإفريقية وحقق نتائج مشرفة أبرزها الفوز بكأس إفريقيا للأمم سنة 1976 وهو اللقب القاري الوحيد للمنتخب الأول إلى اليوم وكان تتويجا لمرحلة ذهبية تميزت بالانضباط التكتيكي وقوة الشخصية ووجود جيل من اللاعبين الذين صنعوا مجدا كرويا حقيقيا هذا التتويج رسخ اسم المغرب كقوة كروية إفريقية صاعدة
على المستوى العالمي دخل المنتخب المغربي التاريخ سنة 1970 عندما شارك لأول مرة في نهائيات كأس العالم بالمكسيك ليصبح أول منتخب مغاربي وعربي وإفريقي يحقق هذا الإنجاز ورغم الإقصاء المبكر فقد كانت المشاركة رمزية ومهمة من حيث التجربة والاحتكاك
وجاءت سنة 1986 لتشكل محطة مفصلية في تاريخ كرة القدم المغربية عندما تأهل المنتخب إلى كأس العالم بالمكسيك وحقق إنجازا تاريخيا بتصدر مجموعته التي ضمت منتخبات قوية وتأهل إلى الدور الثاني ليصبح أول منتخب عربي وإفريقي يصل إلى هذا الدور في كأس العالم هذا الإنجاز لم يكن صدفة بل ثمرة عمل جماعي وانضباط تكتيكي وحضور ذهني قوي وأعاد الثقة للجماهير المغربية والعربية في قدرة الكرة الوطنية على المنافسة عالميا
بعد هذا النجاح دخل المنتخب فترات متباينة بين الصعود والتراجع شهدت سنوات التسعينات تأهلات متتالية إلى كأس العالم سنتي 1994 و1998 مع أداء جيد خاصة في مونديال فرنسا حيث قدم المنتخب مستويات محترمة لكنه خرج من الدور الأول بسبب تفاصيل صغيرة وأخطاء في التسيير والاختيارات التقنية
على المستوى القاري عانى المنتخب المغربي من إخفاقات متكررة في كأس إفريقيا للأمم حيث كان مرشحا في عدة دورات لكنه خرج مبكرا لأسباب مختلفة منها الضغط الجماهيري وسوء التحضير وعدم الاستقرار التقني وهو ما خلق شعورا بالإحباط لدى الجماهير التي كانت تنتظر لقبا ثانيا بعد 1976
في المقابل عرف المغرب نجاحات مهمة على مستوى الفئات السنية حيث برزت منتخبات الشبان والأولمبيين في عدة مناسبات وبدأت تتشكل قاعدة كروية جديدة تعتمد على التكوين والأكاديميات واحتراف اللاعبين في أوروبا وهو ما مهد لنهضة كروية حقيقية في العقد الأخير
التحول الكبير بدأ بشكل واضح مع الاستثمار في البنية التحتية والتكوين وظهور أكاديمية محمد السادس لكرة القدم وتطوير مراكز التكوين داخل الأندية واعتماد رؤية طويلة المدى داخل الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم هذا العمل الهادئ بدأ يعطي ثماره تدريجيا
المنتخب المحلي حقق إنجازا تاريخيا بتتويجه بكأس إفريقيا للاعبين المحليين سنتي 2018 و2020 وهو ما أكد عمق البطولة الوطنية وجودة اللاعب المحلي ورفع من قيمة المدرب المغربي وكرس الثقة في الكفاءات الوطنية
وجاءت سنة 2022 لتشكل ذروة النجاح الكروي في تاريخ المغرب عندما حقق المنتخب الوطني إنجازا عالميا غير مسبوق في كأس العالم بقطر بوصوله إلى نصف النهائي ليصبح أول منتخب إفريقي وعربي يحقق هذا الإنجاز لم يكن هذا النجاح وليد الحظ بل نتيجة سنوات من العمل والتخطيط والانضباط والروح الجماعية والدفاع الصلب والقتالية العالية هذا الإنجاز وحد المغاربة وأعاد الاعتبار لكرة القدم الوطنية ووضع المغرب في مصاف الكبار عالميا
بعد مونديال 2022 واصل المغرب تألقه قاريا ودوليا حيث تأهل بانتظام للمنافسات الكبرى وأصبح مرشحا دائما للألقاب كما حقق المنتخب الأولمبي إنجازا تاريخيا بإحرازه الميدالية البرونزية في الألعاب الأولمبية باريس 2024 مؤكدا نجاح سياسة التكوين وربط الفئات السنية بالمنتخب الأول
عرفت المسيرة أيضا إخفاقات مؤلمة من إقصاءات مبكرة وخيبات أمل في كأس إفريقيا للأمم وعدم استغلال بعض الأجيال الذهبية بالشكل المطلوب لكن هذه الإخفاقات كانت دروسا ساهمت في تصحيح المسار وبناء رؤية أكثر واقعية واستدامة والتي سيكون المنتخب الوطني المغربي هذه السنة الفائز بكاس افريقيا واهدائه لجلالة الملك محمد السادس نصره الله 
من 1956 إلى 2025 انتقل المنتخب الوطني المغربي من فريق يبحث عن الاعتراف إلى منتخب يحظى بالاحترام العالمي هذا المسار لم يكن سهلا ولم يكن مستقيما لكنه يعكس إرادة بلد اختار أن يستثمر في الإنسان والبنية والتخطيط النجاح اليوم ليس نهاية الطريق بل بداية مرحلة جديدة عنوانها الاستمرارية والحفاظ على المستوى وتوسيع قاعدة التكوين لأن النهضة الكروية الحقيقية لا تُقاس بلقب واحد بل بقدرة المنتخب على البقاء في القمة وتمثيل المغرب بكرامة وثبات في كل المحافل الدولية.